محمد نبيل محمد

حكايات الولاد والأرض (٦).. والدة الشهيد عمرو شكرى: ابنى فدى أهل سيناء بروحه

الإثنين، 12 يناير 2026 01:36 ص


كنت على موعد مع سيناء التى أحببتها وأحبتنى وأولادى وزوجى، وكنت أحدثها منفردة بهموم ثقال وتحدثنى هى الأخرى عن همومها وكلتانا تحمل عن أختها أوزارها بعض الشىء وتعاهدنا سويا أن نتشارك الأحمال حتى يمكن لكل واحدة منا أن تكمل مشوارها، وفى ذات ليلة أسرت سيناء لى بسر أبكانى كثيرا رغم كونه من بشارات رضا الله فى عليائه، وكتمت عن نفسى حتى الحديث عن سر سيناء الذى ألقته فى قلبى يموج بالاضطراب كبحر تتلاطم أمواجه بين شاطئين من الصخور الصلبة، ويثور كبركان أن لم يلفظ ما بداخله من لظى ولافا سينتحر من تلقاء نقسه، هكذا كنت ما بين أن أموت من داخلى وأنا واقفة كنخيل سيناء الباسقات ولن يعلم الناس عما دار فى خلدى من وأد لقلبى، وبين أن أبوح بالسر فأمنع فلذة كبدى عن السير قدما ناحية حلمه الذى يرجوه ويتمناه، بل ويجتهد فى طلبه، وها هو ليل سيناء وصحرائها قد جادا على بالانتقال من جنوبها لشمالها بعيدا عن موطن السر علّ فى الترحال نجاة منه ومفازة من عذابه، فتوطنت بالشمال ووجدتنى بجوار الأخت الكبرى سيناء – أيضا- حاولت أن أستعطفها أن تتمهل فى طلبها حتى أراه عريسا، وتمهلت، ورجوتها أن تتركه لى حتى أرى حفيدتى منه، فاحتفلت معى بقدوم طفلتنا، وظللت أرجو وأدعو حتى نسيت، وفاجأنى نهار حار تلظى فيه قلبى بنار الجزع وحرارة الخوف على قطعة منه، وما هى إلا سويعات من هذا النهار حتى جاءنى البشير من سيناء أنها احتضنت فى ثراها فلذة كبدى وعرجت روحه من معارجها إلى سماء ربه، وراح الضنى فداء لأهل سيناء وترابها، وأوفت سيناء بوعدها وكشفت عن سرها وشاركتنى حمل ولدى كما حملته من قبل حملته هى الآن إلى ربنا.

تحكى والدة الشهيد عمرو شكرى:"... ابنى عمرو، تاريخ ميلاده  1/7/1988  والده لواء شرطة بالمعاش شكرى السيد محمد خلف، وأنا والدته كبير معلمين بالمعاش أمينة محمد محمود أحمد، وأخوته: المهندس أحمد، والمهندس محمد، والدكتور إسلام، وابنته الوحيدة مليكة عمرو شكرى تلميذة بالمرحلة الابتدائية، عمرو كان متدينا جدا، ومجتهدا فى أداء العبادات بإخلاص وكان مقبلا على حفظ القرآن الكريم حتى أنه حين استشهاده وجدوا معه جدولا لحفظ القرآن الكريم، وعمرو كان محبوبا من جميع من حوله من الأهل والجيران فى جنوب سيناء أو جيراننا فى شمال سيناء، كثيرا من زملاء عمرو بمدرسة على مبارك الابتدائية أو من مدرسته الثانية بطور سيناء التى حصل منها على الشهادة الابتدائية بمجموع ٩٦عام ١٩٩٩.

وكذلك زملاء مدرسة الحرية الاعدادية بطور سيناء والتى حصل منها على الشهادة الإعدادية بمجموع ٩٥ عام ٢٠٠٢ وجميع زملاءه من مدارسه التى تعلم فيها على تواصل معى ومع أخوته حتى الآن حبا فى عمرو وكذلك زملاء الثانوية العسكرية بالعريش، حيث انتقلنا للسكن بالعريش عندما انتقل عمل والده بالشرطة إلى هناك بشمال سيناء وحصل على الثانوية العامة من مدرسة العريش العسكرية بنين بمجموع ٩٣ عام ٢٠٠٥ وحقق حلمه عندما تقدم لاختبارات كلية الشرطة، وظهرت نتيجته بالقبول ضمن طلبة كلية الشرطة، ورغم تفوقه الدراسى لم يشأ أن يكون مثل إخوته طبيب أو مهندس، بل مثل والده، رجل شرطة يحفظ الأمن وينشر الأمان بين أهالى سيناء التى أحب أهلها وترابها وأحبه أهل سيناء وأيضا ترابها، والتحق بكلية الشرطة عام ٢٠٠٥ وتخرج منها عام ٢٠٠٩ حاصلا على ليسانس حقوق وعلوم شرطية، وعُين بقطاع الأمن المركزى بالعريش بناء على تقدمه بدفعته وتفوقه ورغبته بالخدمة بشمال سيناء، وفى أثناء خدمته نال العديد نال العديد من شهادات التفوق العلمى وشهادات التقدير.

ابنى عمرو كان على علاقة طيبة مع جميع من تعامل معه وكل الناس شهدوا له بطيب الخلق وجميل العشرة وحسن المعاملة، وأمام إتقانه وتفانيه فى عمله وخاصة خلال الأحداث التى مرت بها مصر وتحديدا سيناء فكان قليل الطلب للإجازات وكثير القيام بالمهام الخطرة والمأموريات المشتركة مع القوات المسلحة فى المداهمات والكمائن والتحرى عن الشخصيات الشديدة الخطورة والأهمية لدى التكفيريين وشارك فى القبض على العديد منهم وفى 12 من أبريل 2015 كان البطل مُعينا لتوزيع الطعام على الضباط والمجندين بجميع أقسام الشرطة بالعريش، واثناء تواجده بقسم ثالث العريش فوجئ بتعرض القسم لإطلاق أعيرة نارية، من جانب التكفيريين الذين باغتوا قوة القسم بالهجوم لمحاولاتهم المتعددة فى زعزعة استقرار الأمن بسيناء وإرهاب رجال الأمن لترك مواقعهم ليسهل للتكفيريين إعلان أهدافهم الحقيرة، واكتشف ابنى تقدم سيارة مفخخة ومحملة بالمتفجرات تقترب ناحية القسم لتنفجر أمام أبواب القسم لتقتل الشرطيين من الضباط والأمناء والجنود وكذا تقتل الأبرياء من المدنيين المتواجدين داخل القسم وفى محيطه، واقتربت السيارة لاقتحام القسم، فقام على الفور بالإسراع بالتعامل معها وبادر بإطلاق وابل من النيران عليها من مدرعته حتى قام بتفجيرها قبل وصولها للقسم وتفجيرها بالكامل، مما أدى إلى استشهاده جراء موجة التفجير الهائلة التى أحدثتها السيارة المفخخة بعيدا عن القسم، مفديا بروحه لإعداد هائلة من المتواجدين داخل القسم وخارجه من المواطنين، وبهذه البطولة فى الفداء والتضحية والتفانى حتى الجود بالروح والنفس فى سبيل الحفاظ على أرواح الأبرياء من المواطنين وأرواح زملائه من الضباط والأمناء والمجندين، وتمت قصته وانتهت باستشهاده وقلبى يدعو الله أن يتغمده فى رحمته وغفرانه وأن يسكنه الفردوس الأعلى بصحبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومع الأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
وقد كرمته الدولة بإطلاق اسمه على مدرسته بدر الإعدادية بمحافظة جنوب سيناء وأصبح اسمها مدرسة الشهيد عمرو شكرى، وإطلاق اسمه على مدرسته العريش الثانوية بمحافظة شمال سيناء وأصبح اسمها مدرسة الشهيد عمرو شكرى أيضا.

الشهيد عمرو شكرى (1)
 
الشهيد عمرو شكرى (2)
 
الشهيد عمرو شكرى (3)
 
الشهيد عمرو شكرى (4)
 
الشهيد عمرو شكرى (5)
 
الشهيد عمرو شكرى (6)
 
الشهيد عمرو شكرى (7)
 
الشهيد عمرو شكرى (8)
 
الشهيد عمرو شكرى (9)
 
الشهيد عمرو شكرى (10)
 
الشهيد عمرو شكرى (11)
 
الشهيد عمرو شكرى (12)
 
الشهيد عمرو شكرى (13)
 
الشهيد عمرو شكرى (14)
 
الشهيد عمرو شكرى (15)
 
الشهيد عمرو شكرى (16)
 
الشهيد عمرو شكرى (17)
 
الشهيد عمرو شكرى (18)
 
الشهيد عمرو شكرى (19)
 
الشهيد عمرو شكرى (20)
 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة