تشهد العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة تصعيدًا حادًا، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح فيها باتخاذ إجراءات أشد ضد هافانا، في وقت تواجه فيه الجزيرة أزمة اقتصادية خانقة مع توقف إمدادات النفط الفنزويلية، وسط تقديرات استخباراتية أمريكية تستبعد سقوطًا وشيكًا للنظام الكوبي.
تهديدات مباشرة من واشنطن
بحسب تقارير إعلامية أمريكية، أبلغ ترامب كوبا بضرورة “الدخول في صفقة” مع الولايات المتحدة، محذرًا من أن بلاده لن تقدم نفطًا أو دعمًا اقتصاديًا، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا مباشرًا يندرج ضمن سياسة الضغط الأقصى على الحكومة الكوبية.
ويأتي هذا الموقف في ظل تشديد القيود الاقتصادية الأميركية، وتضييق الخناق على مصادر الطاقة التي تعتمد عليها هافانا، خاصة بعد تراجع الإمدادات القادمة من فنزويلا.
رد كوبا: السيادة خط أحمر
في المقابل، رد الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل بنبرة حادة، مؤكدًا أن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة، ولن ترضخ لأي تهديد أو ابتزاز سياسي، مشددًا على استعداد بلاده للدفاع عن استقلالها في مواجهة الضغوط الخارجية.
كما أكد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز أن من حق كوبا استيراد الوقود من أي دولة أو سوق دون تدخل أميركي، واصفًا السياسة الأميركية بأنها امتداد لحصار طويل الأمد يهدف إلى إخضاع الشعب الكوبي.
تقييم استخباراتي أمريكي
في موازاة التصعيد السياسي، أشار تقييم استخباراتي أمريكي حديث إلى أن كوبا تمر بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، لكنه استبعد في الوقت نفسه حدوث انهيار وشيك للنظام، معتبرًا أن الحكومة لا تزال قادرة على السيطرة على الأوضاع رغم الضغوط المتراكمة.
ولفت التقرير إلى أن الأزمة الحالية تمثل واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها هافانا منذ سنوات، لكنها لم تصل بعد إلى نقطة الانفجار السياسي.
النفط الفنزويلي يزيد الأزمة تعقيدًا
ويمثل توقف أو تراجع إمدادات النفط من فنزويلا عامل ضغط إضافيًا على الاقتصاد الكوبي، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، ما أدى إلى تفاقم أزمات الكهرباء والنقل والإنتاج، في وقت تحاول فيه الحكومة البحث عن بدائل وسط القيود الأميركية المشددة.
مشهد مفتوح على التصعيد
في ظل هذا التوتر، تبدو كوبا أمام مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع تحديات داخلية متزايدة، بينما تلوّح واشنطن بمزيد من الإجراءات، وتتمسك هافانا بخطاب الصمود ورفض أي تنازل سياسي.