في زمن باتت فيه الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، برزت جرائم الابتزاز الإلكتروني كأحد أخطر التهديدات التي تطارد المستخدمين، خاصة مع استغلال الجناة للتكنولوجيا الحديثة في النيل من الضحايا نفسيًا وماديًا، وفرض واقع قاسٍ قد يدفع البعض إلى العزلة أو الانهيار تحت وطأة الخوف والضغط.
الابتزاز الإلكتروني.. جريمة عابرة للشاشات تهدد الأمن النفسي
وتعتمد جرائم الابتزاز الإلكتروني على استدراج الضحية بطرق مختلفة، سواء عبر علاقات وهمية، أو اختراق الحسابات الشخصية، أو الحصول على صور ومقاطع خاصة بوسائل غير مشروعة، ثم تهديد الضحية بنشرها مقابل مبالغ مالية أو تنفيذ مطالب غير قانونية.
وتزداد خطورة هذه الجرائم لما تسببه من آثار نفسية جسيمة، تصل في بعض الحالات إلى فقدان الثقة بالنفس، أو التعرض لأزمات نفسية حادة، فضلًا عن الأضرار الاجتماعية التي قد تلحق بالضحية وأسرته.
وفي مواجهة هذا النوع من الجرائم المستحدثة، كثفت وزارة الداخلية جهودها لتتبع مرتكبي جرائم الابتزاز الإلكتروني، من خلال تطوير قدرات إدارات مكافحة جرائم الإنترنت، وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية، إلى جانب تدريب العناصر الأمنية على أساليب الرصد والتحليل الرقمي.
كما أتاحت الوزارة قنوات رسمية لتلقي البلاغات، والتعامل معها بسرية تامة، بما يشجع الضحايا على الإبلاغ دون خوف أو تردد.
وتعتمد أجهزة الأمن في مواجهتها لهذه الجرائم على تتبع الحسابات الوهمية، وتحليل البيانات الرقمية، والتنسيق مع الجهات المعنية داخل وخارج البلاد، ما أسفر عن ضبط العديد من التشكيلات الإجرامية المتورطة في وقائع ابتزاز إلكتروني، وإعادة الحقوق لأصحابها، وتوجيه رسائل حاسمة بأن الفضاء الإلكتروني ليس ساحة مفتوحة للجريمة دون حساب.
كيف تواجه الداخلية جرائم الابتزاز الإلكتروني وعقوبتها في القانون
وعلى الصعيد القانوني، شدد المشرع العقوبات على جرائم الابتزاز الإلكتروني، حيث يواجه الجاني عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، وقد تتضاعف العقوبة حال اقتران الجريمة بتهديد، أو استخدام صور ومقاطع مخلة، أو استهداف قُصّر. ويعكس هذا التشدد إدراك الدولة لخطورة هذه الجرائم وحرصها على حماية الأفراد من الاستغلال الرقمي.
وتبقى الوقاية خط الدفاع الأول، من خلال وعي المستخدمين بعدم مشاركة بياناتهم الخاصة، وضبط إعدادات الخصوصية، والإبلاغ الفوري عن أي محاولة ابتزاز، في إطار معركة متواصلة تخوضها الدولة والمجتمع معًا لحماية الأمن الرقمي وصون كرامة الأفراد.