أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التدين الحقيقي ليس مجرد نصوص تحفظ أو كلمات تقال، بل هو "سلوك وتطبيق وأداء"، مشدداً على أن مقياس التدين يظهر في التعامل مع الناس ومواجهة الأزمات، وتحويل الأخلاق من نظريات إلى "ورقة عمل" ومبادئ تحكم الواقع.
وأوضح "الجندي"، خلال حلقة برنامجه "لعلهم يفقهون"، المذاع عبر قناة "dmc"، اليوم، أن تفعيل النظريات الأخلاقية التي جاء بها القرآن والسنة هو التطبيق العملي للتدين، قائلاً: "التدين الحقيقي هو تحويل الحلال والحرام إلى مبادئ، وانعكاس للواقع".
الفرق بين "فعل" و"عمل" في القرآن
وفي سياق متصل، استعرض عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إحدى اللطائف القرآنية والدلالات اللفظية الدقيقة في التفرقة بين كلمتي "فعل" و"عمل"، موضحاً أن البعض في اللغة الدارجة قد يستخدمهما بنفس المعنى، إلا أن الخصوصية القرآنية جعلت لكل منهما دلالة مختلفة.
وفسر "الجندي" الفارق قائلاً: "كلمة (فعل) في القرآن تدل على صدور الفعل من الشخص ربما بغير نية مسبقة، أما كلمة (عمل) فهي تدل على القيام بالشيء بنية مسبقة ومع سبق الإصرار والترصد والقصد".
علاقة الجوارح بالقلب
وربط الشيخ خالد الجندي هذا التفسير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"، موضحاً أن الجوارح (كالعين واللسان واليد) تستجيب لقرارات القلب.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الجارحة إذا تحركت دون استئذان القلب أو نية مبيتة يُطلق عليها "فعلت"، أما إذا تحركت بقرار من القلب وقصد، فهنا يطلق عليها "عملت"، وهو ما يبرز دقة التعبير القرآني في وصف تصرفات الإنسان.