
الطاقة الشمسية والرياح تدفع عجلة الوظائف في مصر وباكستان وتركيا
وظائف الطاقة المتجددة تتوسع عالميًا، مع نمو مصر وأوروبا وتركيا وباكستان، واستثمارات ضخمة في الرياح والطاقة الشمسية.
شهدت مصر في عام 2024 مرحلة مهمة في مسار تحولها نحو الطاقة النظيفة، مع تنامي استثمارات الطاقة المتجددة وتوسع في المشاريع الكبيرة التي تُحدث أثراً مباشراً على سوق العمل ومختلف القطاعات الاقتصادية.
يأتي هذا التحول في سياق استراتيجيات وطنية تهدف إلى زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 42% بحلول عام 2030.
ووفق أحدث بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، وصل إجمالي وظائف الطاقة المتجددة عالميًا إلى 16.6 مليون وظيفة في 2024، مع توقعات بارتفاع كبير إذا وُفّرت السياسات الملائمة بحلول 2030.
1. جهود مصر في التوسع في الطاقة المتجددة
تمتلك مصر إمكانات طبيعية هائلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بفضل طول ساعات الشمس في أراضيها الصحراوية، وسرعات رياح عالية على امتداد ساحل خليج السويس وشمال الصحراء الغربية، ما يجعلها وجهة واعدة للاستثمارات في هذا المجال.
مشاريع كبرى واستثمارات ضخمة
في يونيو 2025، وقعت مصر اتفاقيات إغلاق مالي لمشاريع كبرى للطاقة الشمسية والرياح مع شركة سكاتك النرويجية، تشمل محطة شمسية بقدرة 1 جيجاوات باستثمار نحو 600 مليون دولار، إضافة إلى مشروع طاقة رياح بقدرة 900 ميجاوات بقيمة استثمارية تقارب 1 مليار دولار.
كما أعلنت شركات عالمية، مثل ENGIE، عن إنجاز مشاريع في مصر مثل مزرعة الرياح في البحر الأحمر بقدرة 650 ميجاوات قبل الموعد المقرر بأشهر، مع خطط لمشاريع إضافية تتجاوز 900 ميجاوات، ما يعكس تسارع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في البلاد.
2. أثر التوسع على التوظيف
على الرغم من أن الجهات الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) لا تنشر أرقام توظيف مفصلة لكل دولة بشكل منتظم في كل تقرير، إلا أن تقديرات IRENA الخاصة بوظائف الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشير إلى نمو واضح في الوظائف المرتبطة بقدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المتزايدة، بما في ذلك في مصر.
في تقرير IRENA الأخير، بلغ عدد الوظائف في قطاع الطاقة الشمسية في مصر حوالي 5900 وظيفة في 2024، مع تضاعف هذا الرقم مقارنة بالعام السابق نتيجة زيادة المشاريع وتركيب الأنظمة وتوسع التصنيع المحلي لأجزاء من المشروع، إضافة إلى حوالي 5 200 وظيفة جديدة في قطاع طاقة الرياح نتيجة زيادة القدرات التشغيلية ومشاريع الصيانة والتشغيل على مستوى الشبكة الوطنية.
هذا النمو في الوظائف في مصر يرتبط بشكل مباشر بتوسع المشاريع الكبرى التي أُعلن عنها، بما في ذلك المشاريع الشمسية والريحية الضخمة، والتوسع في التعليم والتدريب الفني في الطاقة المتجددة، الذي تقوم به هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة عبر برامج متخصصة وورش عمل مع شركات محلية وأجنبية.

إحصاء
3. تطوير المهارات والتدريب .. أساس الوظائف الخضراء
تعمل هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين على بناء قدرات القوى العاملة في مصر في مجال الطاقة الشمسية والرياح وتقنيات التخزين والطاقة النظيفة من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل:
- تدريب على تصميم وتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية.
- ورش عمل حول تصنيع أنظمة وتكنولوجيا الطاقة المتجددة.
- برامج لتأهيل الكوادر الفنية والهندسية للعمل في المشاريع الكبيرة.
- اتفاقيات تطوير التعليم الفني بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتدريب الفني.
هذه البرامج التدريبية لا تُسهّل فقط توظيف الأفراد في الوظائف الحالية، بل تساعد في إعداد قوة عاملة قادرة على المنافسة في أسواق العمل الإقليمية والدولية، ما يعزز بشكل غير مباشر فرص التشغيل في قطاعات الهندسة والعمليات والصيانة والتصنيع.
4. السياسات والاستثمارات الوطنية لتعزيز التوظيف
أ. تمويل طموح لتطوير القطاع
خصصت الحكومة المصرية موازنة ضخمة، تقارب 136.3 مليار جنيه مصري (حوالي 2.8 مليار دولار)، للسنة المالية 2025/2026 لتعزيز مشاريع الكهرباء والطاقة المتجددة، بزيادة كبيرة عن السنوات السابقة، ويُتوقع أن يقود هذا التمويل إلى مزيد من المشاريع التي تُحدث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مختلف المناطق.

بيان
ب. الحاجة للاستثمارات السنوية
تشير IRENA إلى أن مصر تحتاج ما بين 2.5 و6 مليارات دولار سنويًا في استثمارات الطاقة المتجددة لتعزيز وتوسيع المشاريع والبنية التحتية، وهو ما من شأنه أن يدعم توظيفًا إضافيًا في السنوات المقبلة إذا تم توفير هذه الاستثمارات.
5. فرص مستقبلية وتحديات
أ. فرص واسعة للنمو الوظيفي
مع زيادة الاستثمارات وتوسع المشاريع، وخاصة في مجالات الطاقة الشمسية الكبيرة، الرياح، وتخزين الطاقة، من المتوقع أن يستمر النمو في وظائف الطاقة المتجددة في مصر مع دخول مراحل البناء، التشغيل، التصنيع، الخدمات اللوجستية والصيانة.
ب. التحديات البنيوية
رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه مصر بعض التحديات مثل:
- بطء بعض الإجراءات التنظيمية والإدارية مقارنة بالسياسات الطموحة.
- الحاجة إلى تسريع الدمج الرقمي والتشجيع على الطاقة الشمسية على الأسطح في المناطق الحضرية.
- تطوير قدرات التصنيع المحلي لأجزاء ومكونات أنظمة الطاقة الشمسية والريحية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة فرص التوظيف المحلي.
الاستفادة من هذه الفرص وتحقيق النمو المتوقع في التوظيف يتطلب تعزيز السياسات التنظيمية، التسريع في برامج التدريب الفني المتخصص، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص ودعم الاستثمار الأجنبي المباشر.
توظيف المستقبل الأخضر في مصر
مصر تقف اليوم على مفترق مهم بين الاعتماد على مصادر تقليدية للطاقة وبين بناء اقتصاد سريع النمو يستند إلى مصادر الطاقة النظيفة، هذا التحول لا يُمثل فقط تحسينًا في أمن الطاقة وخفض التلوث، بل يفتح آفاقًا واسعة لخلق وظائف جديدة ومهارات تطويرية مهمة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والهندسة والخدمات المساندة، مما يجذب العقول ويُعيد تشكيل فرص العمل في الاقتصاد المصري خلال العقد الحالي.