تشهد العاصمة كاراكاس فى فنزويلا ، حالة من الهدوء الظاهرى والحذر الأمني الشديد بعد أسبوع من التطورات العنيفة التي تغيرت فيه موازين السلطة السياسية والأمنية فى البلاد، ولكن هذا الهدوء لا يعنى أن الوضع طبيعى تماما ، بل هو هدوء واقف على حافة التوتر نتيجة تداعيات عمليات عسكرية مثيرة للجدل أدت إلى مقتل حوالى 100 شخص مما جعل السلطات تعلن حالة الحداد.
السياق السياسي والأمني الراهن
فى 3 يناير شنت الولايات المتحدة الأمريكية عملية واسعة فى كاراكاس أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويى نيكولاس مادورو وزوجته داخل العاصمة ونقلهما إلى الولايات المتحدة حيث يتهمهما القضاء الأمريكي بتهم تتعلق بالمخدرات.
هذه العملية لم تكن مجرد حادثة أمنية عابرة، بل أدّت إلى زلزال سياسي واجتماعي داخل البلاد، إذ أسفرت عن نشر مشاعر الغضب والرفض في أوساط مؤيدي مادورو، وفي المقابل حالة ترقب وترحيب أو حذر لدى قطاعات أخرى من السكان الذين يرون أن سقوط مادورو ربما يفتح الباب أمام تغيير سياسي.
تولى ديلسى رودريجيز الرئاسة
بعد اعتقال مادورو، استلمت ديلسي رودريجيز، النائبة السابقة للرئيس، منصب الرئاسة المؤقتة، وأعلنت أنها تسعى إلى تثبيت الاستقرار السياسي والبدء في إعادة بناء مؤسسات الدولة، إضافة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس التحكم في صادرات النفط الفنزويلية كجزء من استراتيجية أوسع تدعمها واشنطن في المرحلة الانتقالية.
أجواء هادئة فى شوارع كاراكاس ظاهريا
وعلى الرغم من أن العاصمة كاراكاس تبدو هادئة نسبيا إلا أن الوضع لا يزال على صفيح ساخن ، فهذا الهدوء مشحون بالتوتر الأمني ، حسبما قالت صحيفة انفوباى الأرجنتينية، خاصة فى ظل سماع دوى إطلاق نار قرب قصر ميرافلوريس الرئاسي، ونُقلت تقارير عن تحليق مسيّرات مجهولة في أجواء المنطقة قبل أن يسيطر الأمن على الموقف.
الإجراءات الأمنية في كاراكاس مشددة للغاية؛ إذ قامت قوات الأمن بنشر نقاط تفتيش في الأحياء الرئيسية، ووضع حواجز في الطرق التي تُعدّ محورية في العاصمة، ما جعل التجمعات العامة الكبيرة شبه غائبة صباح اليوم.
المظاهرات وردود الفعل الشعبية
رغم الهدوء النسبي على الصعيد الشكلي، فإن حالة الاحتقان الشعبي لم تختفِ. على مستوى البلاد، شارك آلاف الفنزويليين في مظاهرات يومية منذ 3 يناير، مطالبين بعودة مادورو وتعويض الأسر التي فقدت أقاربها خلال الأحداث الأخيرة، بينما حملت بعض التجمّعات شعارات رفض لاستيلاء الولايات المتحدة على الزعامة السياسية والاقتصادية لفنزويلا
مظاهرات محدودة ومتقطعة
لكن المظاهرات في كاراكاس اليوم ليست حاشدة أو واسعة النطاق، بل محدودة ومتقطعة، وقد تجري في أماكن بعيدة عن المراكز الحيوية نتيجة الإجراءات الأمنية المكثفة. كما أُفيد عن اعتقال مزارعين في ولاية ميريدا (غرب البلاد) بزعم الاحتفال باعتقال مادورو، مما يشير إلى أن التوتر لا يزال حاضرًا حتى في المناطق الأخرى خارج العاصمة.
القيادة المؤقتة والإفراج عن السجناء
في محاولة لتهدئة الأوضاع، بدأت الحكومة المؤقتة بقيادة ديلسي رودريجيز إطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين والمعارضين، بمن فيهم شخصيات بارزة وناشطون حقوقيون. وقد رُحّب بهذه الخطوة من بعض المراقبين كإشارة أولى إلى مصالحة وطنية واحتمال تحول في السياسة الداخلية، رغم التشكيك في نوايا بعض الأطراف.
الأبعاد المستقبلية
ما يميز الوضع اليوم في كاراكاس هو أن الهدوء لا يعني الاستقرار الكامل، بل هو توازن هش بين قوة الأمن المكثفة، وبين رغبة قطاعات من الشعب في التعبير عن رأيها، وإصرار البعض الآخر على الحفاظ على موروثات النظام السابق أو رفض التدخل الخارجي. ومع كل ذلك، يبقى المشهد السياسي والاجتماعي في فنزويلا مفتوحًا على عدة سيناريوهات قد تتضح خلال الأيام والأسابيع القادمة، اعتمادًا على تطور العلاقات بين الحكومة المؤقتة، الشعب، والتدخلات الخارجية.