أكدت د. سارة إبراهيم، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للطباعة والتغليف والورق، أن صناعة التغليف تجاوزت دورها التقليدي كعنصر مساعد، لتصبح منتجًا قائمًا بذاته وأحد العوامل الحاسمة في نجاح الصادرات المصرية بمختلف القطاعات، سواء الغذائية أو الدوائية أو الكيماوية، مشددة على أن جودة العبوة باتت معيارًا أساسيًا لقبول المنتجات في الأسواق الخارجية أو استبعادها.
وأوضحت إبراهيم، خلال مشاركتها في جلسة «تقنيات التغليف الذكية من أجل الكفاءة والابتكار وتتبع الأثر» على هامش معرض «بلاستيكس»، أن العبوة الخارجية تؤثر بنحو 35% في قرار الشراء لدى المستهلك النهائي، ما يفرض على الشركات ضرورة الاستثمار في الابتكار وتحسين التصميم والجودة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري عالميًا.
وكشفت أن قطاع الطباعة والتغليف والورق يساهم بنحو 10% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية، بشكل مباشر أو غير مباشر، مشيرة إلى أن قيمة الصادرات المباشرة للقطاع سجلت نحو 950 مليون دولار خلال العام الحالي.
وأضافت أن قوة القطاع تنبع من طبيعته المتجددة واعتماده كأساس في جميع الصناعات دون استثناء، لافتة إلى أن عدم التزام العبوات بالمواصفات الفنية المعتمدة قد يؤدي إلى رفض الشحنات بالكامل، حتى في حال مطابقة المنتج الداخلي لكافة الاشتراطات.
وحول التحديات التنظيمية، أشارت إبراهيم إلى أن الصناعة واجهت موجة مفاجئة من القوانين واللوائح الصارمة على المستويين المحلي والدولي، محذرة من أن المصانع غير القادرة على التكيف مع هذه المتطلبات مهددة بالخروج من الأسواق التصديرية.
وأوضحت أن المجلس التصديري يعمل على رفع وعي الشركات بالاشتراطات التنظيمية المختلفة، وفي مقدمتها متطلبات الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والقائمة البيضاء كمدخل رئيسي لأسواق الخليج، إلى جانب نظام المسؤولية الممتدة للمنتج (EPR) الذي يشمل كافة القطاعات الصناعية، وليس الغذاء فقط، فضلًا عن اللوائح الأوروبية الجديدة وعلى رأسها قانون مكافحة إزالة الغابات (EUDR) ولائحة نفايات التغليف (PPWR).
وفي ملف الابتكار، لفتت إبراهيم إلى التوسع التدريجي في استخدام تقنيات «التغليف الذكي» التي تعتمد على مؤشرات تفاعلية لمتابعة سلامة المنتج والرطوبة وفترات الصلاحية، رغم ارتفاع تكلفتها في الوقت الراهن، مؤكدة أن هذا الاتجاه يمثل مستقبل الصناعة عالميًا.
كما أشارت إلى تنامي الاعتماد على المخلفات الزراعية، وخاصة مصاصة القصب «الباجاس»، في تصنيع عبوات وأطباق صديقة للبيئة، موضحة أن هذه المنتجات تُوجه بشكل أساسي للأسواق الخارجية نظرًا لارتفاع تكلفتها مقارنة بالسوق المحلي.
وأعلنت المدير التنفيذي للمجلس عن العمل على مشروع جديد يستهدف إعداد هوية بصرية مصرية موحدة لتغليف الهدايا، على غرار تجارب ناجحة في دول مثل السعودية وتونس، بما يسهم في ترسيخ صورة ذهنية للمنتج المصري ويجعله قابلًا للتعرف عليه عالميًا من خلال تصميمه الخارجي.
وأكدت أن دور المجلس يتركز حاليًا على رفع الوعي الفني والتشريعي لدى الشركات، وربطها بالجهات الحكومية والمانحين الدوليين، وعلى رأسهم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، مشيرة إلى وجود برامج دعم تتيح للمصانع الحصول على تمويل وتحديث تكنولوجي بنظام «مشاركة التكاليف»، بما يدعم تحديث خطوط الإنتاج وتسريع التحول نحو التصنيع الأخضر والمتوافق مع المعايير البيئية العالمية.