تواصل الحكومة تركيزها على تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة من خلال مجموعة من الأطر المرجعية المتكاملة التي تشكل رؤية الدولة للتنمية، وتشمل هذه الأطر برنامج عمل الحكومة الذي يترجم الرؤية إلى أولويات تنفيذية واضحة، والبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية الذي يسعى لمعالجة التحديات الهيكلية في الاقتصاد، والاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية كأداة لتعبئة الموارد المالية اللازمة للتنمية المستدامة، فضلاً عن وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد دور الدولة في النشاط الاقتصادي وقواعد الخروج أو البقاء في مختلف القطاعات.
وتهدف الحكومة من خلال هذه الرؤية إلى بناء اقتصاد تنافسي قادر على جذب الاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل، وتوفير فرص أوسع للقطاع الخاص لقيادة جهود التنمية، بما يتسق مع إعادة تعريف دور الدولة كمنظم وممكن للنشاط الاقتصادي، كما تسعى الحكومة إلى البناء على المكتسبات التي تحققت منذ بدء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في مارس 2025 لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري وترسيخ استقراره، ودعم قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، بالإضافة إلى تحفيز الأنشطة التصديرية باعتبارها المحرك الأساسي للنمو على المدى المتوسط.
ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/2027 استمرار مسار التعافي والإصلاح الهيكلي، رغم التحديات الاستثنائية على المستويين الإقليمي والدولي، مدفوعًا بالاستثمارات الخاصة والأجنبية المباشرة وتحسن مساهمة القطاعات الإنتاجية والصناعات التصديرية، في ظل تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي واستكمال خطط التخارج من الدولة والشراكات مع القطاع الخاص.
ويستند الأداء المتوقع على ركائز مترابطة تشمل استقرار الاقتصاد الكلي كمرتكز للنمو المستدام، والتحول الهيكلي نحو القطاعات الصناعية وخاصة التصديرية، وإعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، بينما تعمل السياسة المالية على تحقيق توازن بين الانضباط المالي ودعم النشاط الاقتصادي بما يعزز الثقة في الاقتصاد ويدعم القطاعات الإنتاجية ويوفر فرص عمل حقيقية ومستمرة.
ووفق تقرير رسمي تستهدف الحكومة الوصول بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 5% خلال العام المالي 2025/2026، ويرتفع إلى 5.3% في 2026/2027، مع استمرار استهداف نمو الأنشطة التصديرية تدريجيًا ليبلغ نحو 6.2% بحلول 2029/2030، مدعومًا بتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، ونمو الاستثمارات في البنية التحتية، ومرونة قطاع السياحة أمام التحديات الإقليمية والجيوسياسية، وتحسن تنافسية الصادرات في ضوء استقرار الأوضاع وتطبيق سياسة سعر صرف مرنة تتواكب مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
ويظل قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية المحرك الرئيسي للنمو، إذ من المتوقع أن ترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ خلال المدى المتوسط، بعد أن سجل معدل نمو حقيقي 13.4% في العام المالي 2024/2025، مدعومًا بتعميق التصنيع المحلي، وتوسيع نطاق مبادرات دعم الصادرات، وتشجيع الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة من خلال مبادرات مختلفة، بما في ذلك دعم قروض القطاعات الإنتاجية والصناعات ذات الأولوية.
وعلى صعيد قطاع السياحة، تتوقع الحكومة، أن يحافظ على أدائه المرن في ظل الاستقرار النسبي للأوضاع الإقليمية، وافتتاح مشروعات كبرى وزيادة الطاقة الفندقية في مناطق مثل البحر الأحمر والساحل الشمالي، إلى جانب افتتاح المتحف الكبير، ما يعزز إيرادات النقد الأجنبي ويدعم معدلات التشغيل، كما يواصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحقيق نمو حقيقي بلغ 14% في 2024/2025، مدعومًا بتوسع الفرص التكنولوجية، ونمو صناعة التعهيد والصادرات في هذا القطاع.
وتسعى السياسة الاقتصادية خلال العام المالي 2026/2027 وعلى المدى المتوسط إلى تعميق دور الاستثمار الخاص والأجنبي المباشر كدعامة رئيسية للنمو وفرص العمل، مع التركيز على القطاعات القابلة للتبادل التجاري، واستنادًا إلى حزم إصلاحية تستهدف تبسيط الإجراءات الجمركية والضريبية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ويعزز ذلك دخول مشروعات كبرى في مجالات الطاقة المتجددة والسياحة والبنية التحتية، إلى جانب الحوافز التشريعية لجذب وتمكين الاستثمارات الخاصة.
وفي ضوء هذه الظروف الاقتصادية، تم بناء التوقعات المالية على عدد من افتراضات الاقتصاد الكلي الرئيسية، منها انخفاض معدل التضخم من نحو 11.5% في العام المالي 2026/2027 إلى متوسط 7.5% على المدى المتوسط، وخفض متوسط سعر الفائدة على الأوراق المالية الحكومية من 17% إلى نحو 12% على المدى المتوسط، بما يدعم النمو المستدام ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، ويحقق أهداف رؤية مصر 2030 في بناء اقتصاد قوي ومستدام قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.