يواصل البابا ليو الرابع عشر توجيه انتقادات غير مباشرة لسياسات الرئيس الأمريكي ترامب في الوقت الذي تكثف فيه الولايات المتحدة تدخلها في فنزويلا، وعينها على جرينلاند.
ومنذ أن تقلد منصب البابا في مايو الماضي، وجّه ليو عددا من الانتقادات الدقيقة والصريحة على حد سواء فيما يتعلق بمعاملة ترامب للمهاجرين وكذلك سياساته الخارجية.
وخلال خطابه السنوي الجمعة أمام السلك الدبلوماسي في الفاتيكان والذي يعتبر بمثابة بيان شامل حول السياسة الخارجية، أدان ليو "الدبلوماسية القائمة على القوة" و"الحماس للحرب".
ولم يذكر ليو أيا من قادة العالم بالاسم، لكنه ألمح إلى الهجمات العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي واعتقال الرئيس ترامب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وقال البابا: "إن تصاعد التوترات في البحر الكاريبي وعلى طول ساحل المحيط الهادئ الأمريكي يمثل أيضا سببا للقلق البالغ".
وأضاف البابا: "أود أن أكرر ندائي العاجل بضرورة البحث عن حلول سياسية سلمية للوضع الحالي، مع مراعاة الصالح العام للشعب وليس الدفاع عن المصالح الحزبية".
ولم يتطرق ليو إلى تحركات ترامب الأخيرة، لكنه قال إن "هذا يتعلق بشكل خاص بفنزويلا، في ضوء التطورات الأخيرة".
وأردف بالقول: "في هذا الصدد، أجدد ندائي إلى احترام إرادة الشعب الفنزويلي، وحماية حقوق الإنسان والحقوق المدنية للجميع، بما يضمن مستقبلاً يسوده الاستقرار والوئام".
والأحد، قال البابا ليو الرابع عشر إن فنزويلا يجب أن تظل دولة مستقلة، معربا عن قلقه على الفنزويليين في أعقاب الغارة الأمريكية والقبض على مادورو.
وصرح البابا ليو: "بقلب مليء بالقلق، أتابع تطورات الوضع في فنزويلا".
والشهر الماضي، أشار البابا إلى احتمال قيام الولايات المتحدة بنشاط قد يشمل "عملية لغزو الأراضي الفنزويلية"، وقال إنه "من الأفضل البحث عن سبل الحوار".
وشدد في تصريحاته على ضرورة "ضمان سيادة القانون المنصوص عليها في الدستور، واحترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية لكل فرد وللجميع، والعمل على بناء مستقبل هادئ من التعاون والاستقرار والوئام، مع إيلاء اهتمام خاص لأفقر الفقراء الذين يعانون بسبب الوضع الاقتصادي الصعب".
وبين السطور، يؤكد ليو على مخاوف العديد من النقاد، وهي أن تحركات ترامب في فنزويلا ترقى إلى سيطرة الولايات المتحدة على البلاد.
تفكيك التحالف بين الولايات المتحدة وأوروبا
هذا، وكان البابا ليو الرابع عشر قد حذر إدارة ترامب الشهر الماضي مما وصفه بأنه محاولة "لتفكيك" التحالف بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن خطة السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة لتسوية الأزمة الأوكرانية عادلة، قال ليو "إن ما رآه للأسف يمثل تغييرا هائلا فيما كان لسنوات عديدة تحالفا حقيقيا بين أوروبا والولايات المتحدة".
وأشار ليو إلى تصريحات أدلى بها مؤخرا بشأن أوروبا والتي من المفترض أنها تتضمن تقييم الرئيس الأخير لحلفاء الولايات المتحدة بأنهم "يتدهورون"، والتي قال إنها "تحاول تفكيك ما أعتقد أنه يجب أن يكون تحالفا مهما للغاية اليوم وفي المستقبل".
وبحسب الفاتيكان، أكد ليو أيضا على أهمية دور أوروبا في محادثات السلام، قائلا إنه من غير الواقعي محاولة التوصل إلى اتفاق سلام دون مشاركة أوروبية.
وأضاف: "لسوء الحظ لا يفهم الجميع هذا الأمر، لكنني أعتقد أن هناك فرصة عظيمة لفكرة أوروبا للالتقاء والبحث عن حلول جماعية".
وفي نوفمبر 2025، أيد ليو بيان أساقفة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في الولايات المتحدة الذي انتقد سياسات إدارة ترامب المتعلقة بالهجرة والترحيل الجماعي، حيث قال "علينا أن نبحث عن طرق للتعامل مع الناس بإنسانية، ومعاملتهم بالكرامة التي يستحقونها.. إذا كان الناس موجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني فهناك طرق للتعامل مع ذلك.. هناك محاكم.. هناك نظام عدالة".
وأردف بالقول: "لم يقل أحد إن الولايات المتحدة يجب أن تكون حدودها مفتوحة.. أعتقد أن لكل دولة الحق في تحديد من يدخلها وكيف ومتى".
وصرح: "لكن عندما يعيش الناس حياة طيبة وكثير منهم لمدة 10 أو 15 أو 20 عاما، فإن معاملتهم بطريقة غير محترمة للغاية على أقل تقدير، وقد وقع بعض العنف للأسف، أعتقد أن الأساقفة كانوا واضحين جدا فيما قالوه وأود فقط أن أدعو جميع الناس في الولايات المتحدة للاستماع إليهم".