من جدران الصمت إلى ألوان الفن.. رائدات دهشور يصنعن بالخيط والنول كفاحًا يوميًا.. حُرمن من التعليم فاخترن العمل اليدوى سندًا لأزواجهن وتأمينًا لمستقبل أبنائهن.. وأبدعن فى صناعة الكليم والسجاد والكروشيه

السبت، 10 يناير 2026 07:00 م
من جدران الصمت إلى ألوان الفن.. رائدات دهشور يصنعن بالخيط والنول كفاحًا يوميًا.. حُرمن من التعليم فاخترن العمل اليدوى سندًا لأزواجهن وتأمينًا لمستقبل أبنائهن.. وأبدعن فى صناعة الكليم والسجاد والكروشيه

كتبت – مرام محمد

 سعاد: نزلت أشتغل عشان أكون سند لأسرتى

- هناء: ماروحتش مدارس فقررت أتعلم حرفة

- وفاء: بدأت أتعلم غزل الكليم وفخورة بنفسى

- وسناء: بقى لينا كيان وحلمى أسوّق شغلى فى كل مكان

في قرية دهشور، حيث البيوت متجاورة والقلوب تعرف بعضها، جلست سيدات لم يُتح لمعظمهن يومًا استكمال تعليمهن، لكنهن تعلمن درسًا أقسى وأعمق في مدرسة الحياة.

بأيدٍ أنهكها العمل، وقلوبٍ امتلأت بالإصرار، وعيونٍ لا تزال تحلم، حوّلن خيوط الكروشيه ونقوش السجاد والكليم إلى حكايات كفاح تُروى، لا تُحاك فقط.

هنا، لا تُنسج الخيوط للزينة فحسب، بل تُنسج معها أحلام مؤجلة، وكرامة مصانة، ومحاولات صادقة لبناء مستقبل أفضل.

بينهن أم تكافح لتعليم أبنائها ما حُرمت هي منه، وأخرى تشارك زوجها أعباء الحياة، وثالثة قررت أن تصنع لنفسها كيانًا مستقلًا يثبت أنها قادرة رغم كل التحديات.

تختلف الظروف وتتشابه الإرادة، وتتباين الحكايات؛ فبين من توقفت عن التعليم مبكرًا، ومن لم تتح لها الفرصة كاملة، وجدت كل واحدة في الحرفة طوق نجاة.

كل واحدة منهن واجهت قيود العادات أو الظروف الاجتماعية القاسية، مثل رفض تعليم المرأة أو خروجها للعمل، لكنها حوّلت هذه القيود إلى دافع، وجعلت من الحرفة رسالة، ومن التعب أملًا لا ينقطع. ولم تكن هذه الحكايات فردية أو عابرة، بل وجدت من يحتضنها ويمنحها فرصة للاستمرار.

رائدات دهشور والزميلة مرام محمد
رائدات دهشور والزميلة مرام محمد

أحلام لا تكسرها القيود

سعاد محمد، امرأة ريفية تحمل في قلبها قصة كفاح استثنائية، كانت دائمًا ترى في قريتها مكانًا مليئًا بالمسؤوليات والفرص معًا، فتقول: "أنا سيدة ريفية، فلاحة، عادية، حبيت أنزل أشتغل وأكافح مع جوزي عشان أساعده في تربية أولادنا ونوفر لهم كل احتياجاتهم ونعلمهم".

وبحماس نابع من الحاجة، بدأت خطواتها الأولى في سوق العمل، وتعلمت كيف تتحمل المسؤولية وتوازن بين البيت والعمل: "بدأت أشتغل من 10 سنين، وكانت بدايتي في البقالة، أبيع حاجات قدام المدرسة، وفي البيت".

9f879b53-b842-490a-a2ea-b2ab8efb8e16
سعاد محمد وصناعة السجاد اليدوي في دهشور
 
ومع مرور الوقت، فتح لها عالم الحرف اليدوية أبوابًا جديدة للتمكين، لتجد نفسها تتعلم وتنتج وتشعر بالفخر لمكانتها: "بعد فترة بدأت أشتغل في جمعية بتدرّب وتعلّم ستات دهشور الحرف والصناعات اليدوية، علشان يبقوا ستات منتجات ورائدات أعمال، عملوا معانا كل حاجة تساعدنا على أننا نتمكن ونعرف نشتغل وننتج، ووقفوا جنبنا وساعدونا يكون لينا وضع ومكانة في المجتمع".
 
سعاد محمد تصنع سجاد يدوي في دهشور
سعاد محمد تصنع سجاد يدوي في دهشور

رحلة التعلم لم تتوقف عند حرفة واحدة، بل توسعت مع كل تدريب، ومع كل عقدة خيط شعرت بسعادة لا توصف، فتروي: "أول حاجة اتعلمناها واشتغلنا فيها كانت الكروشيه، بعدها اتعلمنا الشغل اليدوي، من طواقي ومفارش والشغل الريفي والفرعوني، بعدها المكرمية والسجاد الجلد، ودلوقتي بنصنع السجاد اليدوي".

وكان دعم الأسرة مصدر القوة الذي أعطاها الدافع للاستمرار، تقول بفخر خلال حديثها لـ"اليوم السابع": "أولادي كانوا أول الداعمين ليا لما قررت أنزل أشتغل، شجعوني أني أحقق هدفي ودايمًا معايا".

وتتحدث عن أبنائها الذين كانوا سندها الأكبر، وكيف كان لكل واحد منهم دوره في دعم الأسرة، فتضيف: "معايا خالد 26 سنة نقاش، وحسين 21 سنة شغال في المحارة، وصابرين 20 سنة ربة منزل، ورحمة بتدرس دلوقتي ونفسها تكون دكتورة أسنان".

سعاد وهي تصنع قطعة سجاد على النول
سعاد وهي تصنع قطعة سجاد على النول
 
ومع المرض الذي ألم بزوجها، وجدت نفسها تتحمل مسؤولية أكبر، لكنها لم تتردد: "جوزي شغال في المحارة بس من وقت ما جاله الغضروف مابقاش منتظم في شغله ساعات يشتغل وأوقات تانية ما يشتغلش".

وكانت تشعر أن واجبها أن تكون سندًا له كما كان هو سندًا لها، فتقول: "كان لازم أساعده وأشاركه المسؤولية لأنه مش مقصر معانا في أي حاجة، لو بإيده هيحفر في الصخر ويجيب لينا، وأولادي كمان ماقصروش عشان نقدر نجوز أختهم وساعدوني بما فيه الكفاية".

وتشير سعاد إلى أصعب اللحظات التي مرت بها، وكيف دفعتها الظروف للعمل من أجل أسرتها: "ظروف كتير صعبة عدت عليا لكن شجعتني وقوتني أكتر، عدى علينا وقت ماكنش معانا فلوس خالص لدرجة أنه ماكنش فيه أكل في البيت، فقررت أني ما افضلش مدفونة وأسيب عيالي كدة، نزلت عشاني وعشانهم".
 
تصنيع السجاد اليدوي على النول
تصنيع السجاد اليدوي على النول

وعندما جاء دورها لدعم الأسرة، لم تتردد، معتبرة عملها بالحلال فخرًا وكرامة: "دلوقتي اللي جاي على قد اللي رايح.. لازم أساعدهم زي ما هما ساعدوني ووقفوا جمبي، ومساعدتي ليهم أني أنزل واشتغل طالما بشتغل بالحلال".

وتحكي كيف أن نظرة أبنائها لها كانت أكبر مكافأة، إذ يرون فيها القدوة والفخر: "أولادي شايفني حاجة حلوة وجميلة وفخورين بيا وبشغلي".

وأدركت أن أي نجاح يحتاج صبرًا وإصرارًا، تقول: "أي حاجة في بدايتها صعبة، لكن مع الوقت والتركيز والإصرار والصبر هتقدر تحقق هدفك مهما كانت الصعوبات".

سعاد محمد
سعاد محمد

وتصف كيف تعلمت الحرفة خطوة خطوة، وكيف تحولت من الجهل إلى الفهم العميق للحياة والعمل: "في الأول ماكناش بنعرف نعمل حاجة، لكن مع التدريب والتشجيع والحرص على أننا يكون لينا كيان وتأثير في المجتمع ويكون لينا كلمة، بقينا نعرف نصنع وندخل دخل لبيتنا، عارفين حقوقنا، عارفين إزاي ننظم بيتنا ونعيش ونأقلم نفسنا على دخلنا.. فهمنا الحياة".

وتتذكر أول قطعة صنعتها بيديها، وكيف كانت لحظة مليئة بالفرحة والفخر: "أول ما بدأنا نتعلم، بدأنا بقطع صغيرة نشتغل عليها بالخيط والإبرة كتدريب، وكانت أول حاجة أصنعها فانوس وهلال رمضان، حسيت وقتها بسعادة ما تتوصفش، حاجة ماكنتش أتخيل في يوم أني أعرف أعملها، وبالنسبة لشغل السجاد فيه رسمة وخريطة بنمشي عليها، اتعلمت العقدة وازاي نعرف ندق على الخيط، وارفع المسطرة واختار الألوان".

ومع الوقت أصبح العمل الجماعي جزءًا من حياتها، حيث شاركت في صنع مشاريع أكبر وأكثر تعقيدًا: "أنا دلوقي و5 سيدات معايا بننسج سجادة كبيرة 3 متر ونصف ممكن تاخد 3 شهور لحد ما تتنفذ، والرسومات اللي بننفذها من الطبيعة، ورود، فراشات، شغل فرعوني، وصور لأي حاجة".

سعاد محمد وابنتها
سعاد محمد وابنتها

وتكشف عن حلم الطفولة الذي لم يُستكمل بسبب العادات والتقاليد، وكيف كان يرافقها طوال حياتها: "من صغري وانا نفسي أشتغل، لكن الأهل والعادات والتقاليد منعوني من التعليم والشغل.. كان حلمي أكون دكتورة لكن ما اقدرتش أحققه ودي حاجة قصرت فيا كتير.. زمان كانوا حابسينا في البيوت، شايفين أن البنت ليها البيت والطبخ والخبيز وتطلع الغيط مع أهلها وبس".

وتصف صراعها مع التعليم المبكر وما حاولت أن تعوضه بمحو الأمية: "طلعت من المدرسة من رابعة ابتدائي، بس كنت بروح محو أمية عشان كنت عايزة أتعلم، حاولت أتعلم رغم أن أهلي كانوا بيضربوني عشان شايفين أن مافيش بنات تطلع بعد العشاء.. عدى الزمن ولحد دلوقتي نفسي لو فيه وقت أروح الكتَاب عشان أتعلم القرآن واعرف أصلي صح".

وتحلم أن تكمل ابنتها ما لم تستطع هي تحقيقه، فتقول: "أمنية حياتي أن رحمة بنتي تكمل وتكون دكتورة وتحقق اللي أنا ماقدرتش أحققه في صغري".

تدريب سيدات دهشور على صناعة السجاد
تدريب سيدات دهشور على صناعة السجاد

وترى نفسها وزميلاتها فنانات أكثر من كونهن مجرد عاملات، فتؤكد: "أحنا فنانين، بنشتغل بايدينا وروحنا وبننتج سجاد، والمدربين معانا خطوة بخطوة".

وتؤكد أن العمل ليس عيبًا للمرأة، بل واجب وشرف، فتقول: "الشغل عمره ما كان عيب للست، دا هدفنا في الدنيا، ومش عيب أن الست تساعد زوجها، لازم ننزل ونشتغل ويكون لينا دور وكيان، لإن الست ليها حق في الحياة زي الراجل بالظبط، أنا بقول لكل سيدة لازم تتحرك وتطلع تشوف الدنيا وتشتغل ومش لازم تكون محتاجة للفلوس، اطلعي اتعلمي حرفة حلوة، ولازم يكون ليكي هدف.. الحياة كفاح وعمل".

وتؤكد سعاد أن الحب والعائلة هما المحرك الأول لكل ما تفعله في حياتها اليومية: "أكتر حاجة بتسعدني أولادي.. هما اللي ليا في الدنيا وأهلي وحبايبي، وجوزي فوق الراس ما قصرش أبدًا معانا وكان أحن عليا من أهلي، يستاهل الدنيا بحالها، وأملي أن ربنا يشفيه ويعافيه وأشوف أولادي أحسن ناس في الدنيا ويكون ليا بيتي الخاص".

سناء فضل وابنتها
سناء فضل وابنتها

سعي لإثبات الذات

ومن بين السيدات اللواتي شكلن قلب الحرفة اليدوية في دهشور، تبرز سناء فضل، 41 سنة وأم لبنتين وولد، امرأة عرفت منذ البداية أن العمل اليدوي يمكن أن يمنحها كيانًا واستقلالًا، فتروي عن بداياتها: "حبيت أشتغل في التدريب الحرفي ونزلت من حوالي 10 سنين عشان فيه هدف عايزة أوصل ليه، وهو أن يكون ليا كيان وأكبر وأحسٍن دخل أولادي وأساعد زوجي في المعيشة".

صانعات السجاد اليدوي في دهشور
صانعات السجاد اليدوي في دهشور والزميلة مرام محمد

وكان اختيارها للحرفة نتيجة شغفها بفن يُقدّر ويُعرض، وليس مجرد عمل عادي، فتضيف: "اخترت الحرف اليدوية عشان شغلها مميز ومطلوب ويعتبر فن مش مجرد شغل عادي.. حبيت أشتغل فيه وشغلي يشوفه المصريين والسياح وبعد كدة أقدر أسوّق شغلي داخل وخارج مصر ودا حلم من أحلامي".

بعد إكمال تعليمها والزواج، وجدت أن العمل كان وسيلتها لتحقيق ذاتها وتوسيع دخل الأسرة، فتقول: "أنا كملت تعليمي واتجوزت بعد الدبلوم، بعد الجواز بدأت اشتغل عشان أحقق ذاتي وأوسع من دخلنا ونقدر نعلم أولادنا ونوفر ليهم كل احتياجاتهم من مصاريف مدارس ودروس وغيره، أنا وجوزي كنا دايما مع بعض إيد بإيد عشان نكبر أولادنا ونعلمهم أحسن تعليم ومافيش حاجة تقف قدامنا.. معايا بنتين وولد، ريهام في رابعة جامعة، وحسام في أولى جامعة، ورودينا في رابعة ابتدائي".

سناء فضل وزميلتها
سناء فضل وزميلتها

بدأت رحلتها في تعلم الكليم اليدوي على مراحل، حيث تعلمت أولًا النظري قبل الانتقال لمرحلة العملي، مع الدعم المستمر من المدربين، فتشرح: "اتعلمت الكليم اليدوي في جمعية الحرف، على مراحل بدأت بالنظري، عرفت ازاي أسوّق شغلي، أحل أي مشكلة تواجهني، إزاي أوفر الخامات، وبعدها بدأت المرحلة العملية وبمساعدة المدربين قدرت أتعلم واشتغل".

وعندما شاهدت النول اليدوي لأول مرة، شعرت بالدهشة والخوف من التعلم، لكنها لم تستسلم، فتقول: "أول ما شوفت النول اليدوي انبهرت وكنت بسأل ازاي هتعلم واشتغل عليه وازاي هصنع سجادة بالشكل ده، كنت خايفة في الأول، لكن مع الوقت اتعلمت وأول قطعة صنعتها اتنفذت في 20 يوم وكانت مطابقة تمامًا للرسمة وفرحتي وقتها ماكنتش تتوصف... حسيت إني عملت حاجة مهمة وجميلة، ليا كيان، ومش حد عادي.. أنا بصنًع قطع فنية بأيدي وبتتعرض والناس تشوفها".

رواد الصناعات اليدوية في دهشور
رواد الصناعات اليدوية في دهشور
 

وترى أن ما تقوم به يتطلب صبرًا وتركيزًا، فالعمل على النول والخيوط الملونة يحتاج دقة كبيرة، فتضيف: "اعتمادنا الكلي على النول الخشبي، وخيوط بألوان مختلفة بنشتغل بيها بتناغم وتناسق محدد، والسجادة بتاخد معانا من 15 إلى 20 يوم، ومش أي حد يتقن الشغل ده، عايز صبر وتركيز لإن فيه فنيات.. شغلنا بالسنتيمتر".

تشعر بالفخر بنفسها ونجاحها، وتفرح لمشاركة أبنائها في إنجازاتها، فتقول: "فخورة بنفسي وبشغلي وأولادي فرحانين بيا.. كل قطعة بنصنعها بصوًرها عشان يشوفوها".

وحلمها الذي تلاحقه منذ البداية هو فتح مشروعها الخاص والتوسع في تسويق منتجاتها: "حلمي اللي بسعى أحققه في يوم من الأيام أني أفتح مشروعي الخاص.. وبإذن الله هكمل بإصرار لحد ما يكون معايا فلوس وأقدر أحقق حلمي وافتح مشروعي وأسوَّق لشغلي".

سناء فضل تصنع كليم في دهشور
سناء فضل تصنع كليم في دهشور

وتوجه رسالة لكل امرأة تسعى لتحقيق ذاتها، مؤكدة أن الإرادة والهدف أهم من أي عقبة: "رسالتي لكل سيدة أن يكون ليها هدف تسعى لتحقيقه وماتخفش وتحاول مهما كانت الظروف.. مافيش حاجة تمنعها عن أن يكون ليها كيان وهدف في الحياة وتكون أحسن من أي حد بذاتها وعملها".

ما عاشته سناء لم يكن استثناءً، بل نموذجًا لما تسعى إليه الجمعية مع عشرات السيدات، حيث تحرص على منح السيدات فرصة المشاركة في مشروعات مدرّة للدخل، أحدثت تغييرًا ملموسًا في حياتهن الاقتصادية والاجتماعية، دون أن تنتزعهن من بيئتهن أو هويتهن، كما ساعدتهم على فهم الإنتاج وإدارة العمل وإنشاء المشروعات الصغيرة، وهو ما أسهم في تحسين الدخل، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتعزيز وعي المرأة بأهمية دورها الاقتصادي داخل مجتمعات كانت ترفض في السابق خروجها للعمل، فضلًا عن إحياء الحرف التراثية مثل السجاد اليدوي والكليم والكروشيه.

هناء سيد
هناء سيد

شغف ينسج الإبداع

هناء سيد، امرأة لم تنل حظًا من التعليم، لكنها لم تتخلَّ عن حلمها.. تزوجت في سن صغيرة، وربّت أبناءها، ثم قررت أن تبدأ رحلتها الخاصة مع الحرفة، لتصنع لنفسها قيمة وكيانًا، فتروي: "أنا ماتعلمتش، ماروحتش مدارس، وكان نفسي أتعلم بس أهلي زمان قالوا مابنوديش بنات تتعلم كفاية علينا الصبيان، لما كان وقت المدارس ييجي كنت أروح عند المدرسة وأفضل أعيط، روحت محو أمية وكتاب ودلوقتي بقيت أعرف أمضي اسمي وأكتب أسماء عيالي.. على قد كدة وبس".

ومع الزواج في سن السادسة عشرة، وجدت هناء أن العمل أصبح وسيلتها لصناعة كيانها الخاص بعد أن ربّت أولادها، فتقول: "اتجوزت وأنا عندي 16 سنة، ربيت عيالي، ولما كبروا حبيت أعمل حاجة لنفسي فقدمت في الجمعية، اتدربت واتعلمت كل حاجة ودلوقتي بنصنع كليم يدوي".

هناء سيد ووفاء قطب
هناء سيد ووفاء قطب

وتصف كيف أصبح كل خيط وكل لون جزءًا من إبداعها ودقتها في العمل: "بنستخدم خيط صوف بجميع ألوانه وبنصنع منتجات جميلة ومميزة برسوماتها ودقة تصنيعها على النول، أحنا بنتعب في الشغل، اجتهدنا عشان نتعلم ونفهم ونعرف إزاي نصنع قطعة فنية".

وتحكي عن تعب الوقوف على النول، ودقة العمل، لكنها تؤكد أن كل ذلك يهون أمام شعورها بالفخر حين ترى قطعة مكتملة خرجت من بين يديها: "شغلنا مش سهل بياخد وقت كبير ومحتاج لدقة وتركيز وإتقان، الوقفة نفسها بتتعب بس دا شغلنا وبنستحمله عشان بنحبه.. بكون فرحانة وأنا شغالة، حاسة أن ليا أهمية، بعرف أعمل قرش، وقادرة أأمن مستقبلي".

هناء سيد تصنع كليم يدوي
هناء سيد تصنع كليم يدوي

وتفتخر هناء بما أنجزته أمام الجميع وتشعر بالرضا لكل قطعة تخرج من يديها: "أنا بتباهى بشغلي قدام كل الناس، وفرحانة باللي حققته وهكمل طالما قادرة أشتغل وأنتج وأبدع".

وتضيف كيف يثير عملها إعجاب السياح، وكيف يعكس قدرات نساء الريف: "السياح لما بيشوفوا شغلنا بينبهروا، والكل فرحان بينا وإن الأرياف بيطلع منها الشغل ده… إحنا مش متعلمين صحيح بس دا شغلنا ودا إنتاجنا من الأعمال اليدوية اللي بنتباهى بيه".

وفاء قطب وهناء سيد
وهناء سيد ووفاء قطب

وتصف شعورها عند كل خطوة من عملية صناعة الكليم، وكيف يمنحها شعورًا بالقيمة والفخر: "أكتر حاجة بتسعدني لما أقف على النول واشتغل، لما نقص الكليمة وتخلص بحس أني عملت حاجة كبيرة، وكل السيدات معانا بتشتغل وتكافح وبتحب تُبدع في شغلها والكل فرحان باللي حققه.. كل واحدة ليها ظروفها وخرجت تشتغل عشان هدف محدد، اللي بتكافح عشان أولادها، واللي يتكافح عشان أسرتها محتاجة دخل، واللي بتكافح عشان تساعد زوجها، واللي بتكافح عشان تثبت نفسها وتحقق كيانها.. الكل بيشتغل ويكافح، أنا بساعد زوجي وعيالي ونفسي أكمل واتعلم أكتر واعمل دايمًا شغل حلو".

وفاء قطب صانعة كليم في دهشور
وفاء قطب صانعة كليم في دهشور

كفاح من أجل الأبناء

تكثر المبدعات والمكافحات، وتختلف معهن حكايات الحياة.. وفاء قطب واحدة من السيدات اللاتي حُرمن من التعليم، لكنها أصرت على ألا يتكرر ذلك مع أبنائها، بدأت العمل مؤخرًا، لتساند زوجها وتساعد في مصاريف البيت، وتتعلم حرفة تمنحها الأمل والاستقلال، فتقول: "أنا ست ريفية عادية خالص ما تعلمتش، كان نفسي أتعلم، وعشان مقدرتش أحقق ده بسبب الأهل كنت حريصة على إن أولادي يكملوا تعليمهم، معايا بنت معاها دبلوم، والبنت التانية في أولى جامعة، والثالثة في ثالثة إعدادي، ومعايا ولد في ابتدائي، وولد في أولى ثانوي".

ومع كبر أولادها، بدأت وفاء خطواتها الأولى في العمل اليدوي في الجمعية قبل 3 أشهر، لتساعد في المصاريف وتساند زوجها: "بدأت أشتغل عشان أساعد في المصاريف وأساند مع زوجي، كان لازم أساعد معاه من بدري بس كنت مستنية أولادي يكبروا".

هناء ووفاء
هناء ووفاء

وتصف صعوبة العمل اليدوي في البداية، وكيف أصبح مصدر فخر وإنتاج بعد التدريب والتشجيع: "الصناعة اليدوية صعبة.. لما بدأت أشتغل فيها ماكنتش أعرف أي حاجة ومع التدريب والتشجيع بدأنا نعرف نشتغل وننتج".

وتؤكد أهمية كفاح المرأة من أجل بيتها وأولادها، ورغبتها في التعلم المستمر: "لازم الست تكافح عشان أولادها وبيتها.. سعيدة وفخورة إن ليا كيان وقادرة أشتغل وأنتج، ونفسي أتعلم أكتر وأكون أحسن".

وفاء وهناء
وفاء وهناء

ومع كل نقشة على النول، وكل سجادة تُنسج بإتقان، تثبت هؤلاء النساء أن الكفاح والإبداع لا يعرفان حدودًا، وأن الظروف لا تستطيع أن توقف إرادة من عزمت على صناعة كيانها وتحقيق حلمها.

من سعاد إلى سناء، ومن هناء إلى وفاء، كل واحدة لها حكايتها الخاصة، وكل قطعة يدوية تصنعها هي أكثر من مجرد عمل… هي صمود وأمل مستمر، يحمي حلمًا لا يعرف حدودًا.

5b60a3bf-82fa-4dfe-9620-e70df3440c6d
منتجات سيدات دهشور من السجاد
 
 
28e5dbba-bb17-4d2d-9546-e74624240a8f
سجاد يدوي برسومات فرعونية
 
 
9470238d-9cb3-4bc3-9685-7ca79969476e
صناعة الكليم على النول
 
 
572fb832-cf08-44e1-9ca8-5071a20ffd2a
منتجات سيدات دهشور اليدوية
 
 
80603741-af85-4692-b23e-061f02ec65b6
منتجات رائدات دهشور
 
 
a5e670bd-92ab-41df-9aa4-c220fc046c38
منتجات رائدات دهشور من السجاد



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة