كلاب ممنوع استيرادها أو اقتناؤها: ماستيف جنوب أفريقى، ماستيف برازيلى، بيرسا كاناريو إسبانى
حالات العقر
1.4 مليون حالة عقر فى 2025
1 مليون حالة عقر فى 2024
480 ألف حالة عقر فى 2019
398 ألف عقر فى 2017
370 ألف حالة عقر فى 2016
324 الف عقر فى 2015
300 ألف حالة عقر فى 2014
عدد الكلاب المحصنة
49 ألفا و878 عام 2024
72871 عام 2023
55558 عام 2022
56 ألفا و151 عام 2021
«الشارع لمين»، هذا السؤال جزء من قصيدة للراحل صلاح جاهين وتغنت بها الفنانة ماجدة الرومى، لكن السؤال يطرح نفسه اليوم بقوة على المواطنين الذين يتساءلون عن حقهم فى العبور بعد أن ضاقت بهم الطرقات عقب التزايد الملحوظ فى أعداد الكلاب الضالة التى تعيش فى جماعات وقطعان كثيرة العدد وصلت بحسب تقديرات وزارة الزراعة من 14 إلى 15 مليون كلب بينما تشير بعض التقديرات الأخرى إلى وصولها لأكثر من 40 مليون كلب بحسب بعض المتخصصين والمجتمع المدنى ممثلا فى جمعيات واتحادات الرفق بالحيوان.
كثرة الأعداد ليست الباعث على القلق والخوف وإنما مهاجمة المارة حيث بلغت حالات العقر مليونا و400 ألف حالة أغلبها من الكلاب الضالة بتكلفة علاج مليار و700 مليون جنيه طبقا لإحصاءات وزارة الصحة.
ولم يقتصر الأمر على العقر فقط بل امتد إلى سقوط ضحايا ووفيات فى العديد من المحافظات من مختلف الأعمار ما أدى إلى انتشار الفزع والخوف بين الأهالى.
السوشيال ميديا تحولت إلى ساحة صراع وانقسمت الآراء ما بين ضرورة التصدى الحاسم لهذه الكلاب والمطالبة بقتلها وتقليل أعدادها بشكل كبير وبين مطالبة الآخرين بالعمل على معالجة الظاهرة بأساليب علمية خوفا من تصاعد ظاهرة العدوان على الحيوانات ما يعمل على انتشار حوادث العنف تجاه هذه المخلوقات والإضرار بالتوازن البيولوجى.
كان من الضرورى البحث والتساؤل عن سبب تزايد أعداد هذه الكلاب وتحولها إلى مهاجمة المارة ووصول الإصابات والوفيات إلى أعداد غير مسبوقة.
توجهنا إلى المتخصصين من الهيئة العامة للخدمات البيطرية وجمعيات الرفق بالحيوانات للبحث عن إجابات لهذه الأسئلة دون انحياز لطرف ضد الآخر أو تبنى أى وجهة نظر من الطرفين وإنما كان الهدف هو العمل على تحقيق بيئة آمنة للمارة والعمل على التصدى السليم والتعامل الأمثل مع هذه الحيوانات بما يضمن عدم تعرضهم لاعتداءات أو الإضرار بالتنوع البيولوجى.
قبل الدخول فى قصص الضحايا يجب أولا التعريف بداء الكلب والأعرض المصاحبة له والأمراض التى يسببها عند الإصابة ويقصد به فيروس يؤدى إلى مضاعفات صحية خطيرة ينتقل إلى البشر من لعاب الكلاب عن طريق العقر وقد تصل المضاعفات إلى الوفاة فى حالة عدم تناول اللقاحات المضادة له.
وتشتمل أعراض الإصابة بهذا الداء على «الحمى، الصداع، الغثيان، القيئ، القلق، الهياج، الشلل الجزئى».
المشوار الأخير.. محمود عباس محمد جاويش 75 عاما من محافظة بورسعيد اسم لا يجذب إليه الكثيرون وكان من الممكن أن يبقى فى الظل مثل العشرات ولكنه تحول فجأة إلى اسم يتداول بقوة على مواقع التواصل الاجتماعى بعد تحوله إلى رقم بسجل ضحايا الوفيات بعد تعرضه للعقر من الكلاب الضالة ووفاته نتيجة تأثره بهذه الإصابات.
وبحسب ما تروى ابنته: «كان أبى يسير بشارع الجلاء فى محافظة بورسعيد خلال طريق العودة للمنزل بعد شرائه بعض الاحتياجات المنزلية ومن بينها كيس لحم وشاء حظه أن يمر بمحاذاة كلبة بجوارها أولادها من الجراوى الصغار وكانت بحالة هدوء تام إلا أنها فجأة بدأت فى النباح بشكل مخيف وجذب نباحها عددا من الكلاب الأخرى وبدأوا بمهاجمة والدى الذى أصيب بالعديد من الجروح البالغة بيدية وساقيه ونزيف حاد».
وتقول الابنة: تم نقله إلى أحد المستشفيات بمساعدة المارة وتم عمل الإسعافات اللازمة وحصوله على المصل إلا أن النزيف كان مستمرا وتوفى بعد صوله للمنزل نتيجة توقف عضلة القلب بسبب التأثر بهذه الإصابات».
لا استثناء للأطفال.. قصة أخرى من سجل ضحايا العقر بطلها هذه المرة طفل صغير دون سن العاشرة كان يسير بحى الضواحى التابع لمنطقة الإسراء بمحافظة بورسعيد وتعرض لموقف صعب لا يمكن احتماله على أثر تعرضه لهجوم من كلب ضال خلال عودته للمنزل بعد شرائه بعض الاحتياجات المنزلية لوالدته.
ويقول أدم: «كنت سائرا بالشارع خلال عودتى للمنزل ووجدت أحد الكلاب بالشارع وبدأ بالنظر إلى وأصبت بالرعب الشديد وتجمدت بمكانى ولم اشعر إلا بهجومه على فجأة وإمساكه بذراعى ولم يتركها إلا بعد نزع قطعة من اللحم وأكلها أمامى».
وتابع آدم «لم أشعر بنفسى وسقطت مغشيا على من الألم ولولا تدافع أصدقائى حولى ودفاعهم عنى لكان قُضى على من هذا الكلب بسبب محاولته الوصول لرقبتى».
ويؤكد آدم أنه لم يتعرض للكلب أو يحاول الاقتراب منه لأنه يخشى الكلاب بالأساس ويحرص على اتباع تعليمات والدته بعدم الاقتراب من أى كلب أو حيوان بالطريق.
سوهاج.. فى محافظة سوهاج وبالتحديد قرية الكولة التابعة لمركز أخميم فوجئ عدد من الأطفال وهم «عبدالله عامان، ودردينا عام واحد وسبعة أشهر، وهاجر 9 سنوات، وإبراهيم عام واحد» بهجوم أحد الكلاب الضالة عليهم بدون سابق إنذار وإصابتهم بإصابات بالغة.
وكان من الممكن أن يتطور الأمر لأكثر من ذلك لولا تجمع الأهالى بسرعة على أثر صراخهم وإنقاذهم ونقلهم إلى المستشفى.
الدعاء صانع المعجزات.. خرج من المنزل تتبعه نظرات والدته ودعواتها له بالتوفيق فى أداء امتحان اللغة الإنجليزية خاصة أنه من المتفوقين المعروف عنهم الكد والجدية فى الدراسة وكان مستعدا بشكل كبير لأداء ذلك الامتحان وحصد درجات مرتفعة به إلا أنه لم يستطع الوصول إلى لجنة الامتحانات بعد تعرضه لعقر من الكلاب وإصابته بجروح بالغة.
ويقول عمر حسين: «خرجت من منزلى قاصدا منزل أحد أصدقائى بغرض التوجه معا إلى المدرسة لأداء امتحان اللغة الإنجليزية وخلال مرورى بالطريق فوجئت بأحد الكلاب بالشارع يهجم على محاولا الإمساك بالمعطف الذى أرتديه ويقوم بحركة دائرية بهدف إسقاطى وخلال مقاومتى له تمكن من عقر يدى وسال منها الدم بغزارة واستطعت بصعوبة الوصول إلى المنزل وسارع بى والدى للتوجه بى إلى المستشفى وأخبرهم أحد الأطباء بأننى لست بحاجة إلى أخذ الحقنة ثم توجه بى والدى لأداء الامتحان وبعدها تمت المتابعة مع المستشفى لأخذ التطعيمات».
وتكمل والدته: «خلال الحصول على التطعيمات باستثناء تطعيم واحد وهو الخامس بدأت حالة عمر فى التدهور حيث فقد الإحساس برجليه ثم فقد الكلام وفقد الإحساس بيديه وفقد القدرة على البلع، وأصبح غير قادر على الحركة أو السير أو الكلام، وعلمت بإصابته بالسعار بعد الفحوصات الطبية وتم حجز ابنى بالمستشفى 3 أشهر ولكن كلل الله جهود الأطباء واستجاب لدعواتى وتم شفاء عمر رغم ما أخبرنى به الأطباء من صعوبة حالته».
لهو تحول إلى صراخ.. ولم تكن محافظة الإسكندرية بعيدة عن حوادث العقر حيث شهدت منطقة بيانكى حادثة مماثلة وهى تعرض عدد من الأطفال بأعمار مختلفة لإصابات وجروح مختلفة نتيجة عقرهم من أحد الكلاب الضالة أمام منزلهم بشارع 17 بمنطقة بيانكى بمحافظة الإسكندرية.
الحظ السيئ.. وفى نفس المحافظة تعرض أحد المارة لعقر ترتب عليه إصابته بجروح بالغة على أثر تعرضه لهجوم من مجموعة من الكلاب وبحسب شهود عيان إن المصاب كان يمر فى الشارع وتصادف مروره بجوار تجمع للكلاب أمام أحد المنازل اعتاد مالكها على إطعامهم طعاما نيئا ما يعمل على تغير سلوكها واتجاهها نحو العنف.
الدكتور الحسينى محمد عوض مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان والتراخيص بوزارة الزراعة قال : «أعداد الكلاب الضالة فى مصر طبقا للتقديرات العلمية المثبتة داخل الإدارة تترواح ما بين 10 إلى 11 مليون كلب ويزيد هذا العدد بمعدل من 20 إلى 25% سنويا».
ويضيف عوض: وصلنا إلى هذا العدد باستخدام أحدث آليات الحصر وبالتعاون مع عدد ممن الجهات الدولية ومن بينها «الويسبا» المنظمة العالمية للصحة الحيوانية وهى كلها أعداد استرشادية وهذه الأعداد تزيد عن النسبة العالمية مقارنة بحجم السكان بحوالى 30 % .
ويتابع عوض: لذلك نعمل وفقا لخطط زمنية قصيرة وطويلة المدى تعمل جميعها بهدف مواجهة ظاهرة عقر الكلاب وعلاجها بما يضمن سلامة المواطنين وفى نفس الوقت الحفاظ على الحيوانات وعدم تعرضها إلى أذى للحفاظ على التنوع البيولوجى من خلال قرار رئيس الوزراء برقم 1731 لعام 2025 باشتراك العديد من الوزارات المعنية.
محاور السيطرة.. واستطرد عوض: «تعمل الخطة وفقا لأربع محاور وهى المحور الأساسى التوعية، والثانى التحصين بلقاح مرض السعار، والثالث التعقيم الجراحى، ثم التخلص الرحيم فى أضيق الحدود وفقا لإجراءات المنظمات الدولية.
وأكمل عوض: نأمل من خلال العمل على هذه الخطة تطعيم 70% من أعداد الكلاب خلال 3 سنوات ولكن يجب الإشارة إلى أن الخطة تضمنت أيضا تقليل حالات العقر بنسبة 30% خلال 6 أشهر.
وكشف عوض: «إنه يمكن الوصول لهذه النسبة من التحصينات من خلال الجهد الكبير المبذول من المعهد الرسمى التابع لوزارة الزراعة والمختص بصناعة اللقاحات والذى سيعمل على مضاعفة إنتاجه بقدر كبير ليتوافق مع الخطة الموضوعة ليصل إنتاجه من 4 إلى 6 ملايين لقاح سنويا بعد أن كان إنتاجه السنوى من 500 ألف إلى مليون لقاح سنوى فقط وهو جهد مشكور من جانبهم.
ومن جانبها قالت الدكتورة هند الشيخ مدير عام الإرشاد البيطرى بالهيئة العامة للخدمات البيطرية: «التعامل مع الكلاب وخاصة كلاب الشوارع كان يتم وفقا لمنهجية وآلية خاطئة وهى القتل والتسميم وهو ما تم ملاحظته واكتشافه على أرض الواقع فالأعداد لم تقل باتباع هذه الآلية لذلك كان لا بد من اتباع طرق أكثر وعيا واتباع الآليات العلمية وفى مقدمتها معرفة سبب توجهها لمهاجمة المارة.
طفل 5 سنوات.. وأوضحت هند: «الكلاب تهاجم المارة ليس بهدف الاعتداء فهى تنام بمعدل 17 ساعة يوميا وتستيقظ لتبحث عن طعامها فالكلب فى محيطه الذى يعتبره الحيز الخاص به ولكننا للأسف لم نترك له مكان وبنينا مساكن فى أماكن هى تعتبرها حيزا خاصا فالكلب الذى يزن حوالى 35 ك يحتاج إلى ما يقرب من لتر ونصف ماء وعندما لا يجد طعاما ولا مكانا خاصا ولا ماء يبدأ فى النباح طلبًا للطعام مؤكدة أن الكلب يعمل بتفكير طفل 5 سنوات فقط.
التخلص من القمامة.. ولفتت هند إلى ضرورة وضع ضوابط معينة للتعامل مع الكلاب منها عدم وضع الطعام للكلاب فى مدخل العقارات واختيار مكان محدد لوضع الأطعمة لها بجانب التخلص الآمن والفورى من القمامة حتى لا تنجذب إليها الكلاب بحثا عن الطعام.
من جانبه قال اللواء مدحت الحريشى، نائب مدير الإدارة العامة لسلاح تدريب كلاب الحراسة والأمن السابق: «يجب التنبيه على أن الكلاب حدث لها نوع من التغير السلوكى بعد أن تحولت من السير والعيش فرادى إلى مجموعات وقطعان وهو ما عمل على تقويتها وظهور غرائز الافتراس بها ما يستوجب عمل « شلترز أى أماكن خاصة بحياتها وتطبيق سياسة القتل الرحيم ضد الكلاب المعتدية أو التى تهاجم المارة».
بينما شدد الدكتور شهاب الدين عبدالحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة على ضرورة إسراع الحكومة بعمل إجراءات على الأرض سواء بالبدء الفورى لكل الكلاب دون تفرقة سواء كانت حرة «مملوكة» أو ضالة بالشارع لأن القانون رقم 29 لسنة 2023 لم يفرق بين نوعية الكلاب.
وأضاف عبدالحميد: هذه الحلول ليست بجديدة فجميع هذه الحلول «التطعيمات، والشلاتر، والعيادات البيطرية المتنقلة موجودة وتم الحديث عنها فى السابق ولكن ما يجب العمل عليه جديا هو التطبيق الفعلى على الأرض حتى يشعر المواطن بتحسن فعلى».
وأوضحت الدكتورة إيمان ماهر عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين: النقابة العامة للبيطريين تعمل على تأهيل الطلاب حديثى التخرج وحاليا يتم التواصل مع أغلب النقابات الفرعية، للعمل فى هذا الإطار وهو تأهيل الخريجين فنيا وكلب الشارع إذا كان يمثل أزمة فعلى الدولة من خلال التوعية تشجيع بعض الأسر على تبنى هذه الكلاب وبذلك نضمن تقليل أعدادها والحد من حالات السعار وخلق بيئة آمنة للإنسان والحيوان معا.
بينما أكدت منى خليل رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان أنها تدعم بكل قوة الاستراتيجية الكاملة التى ستعمل بها الدولة تجاه الحيوانات الضالة لأنها قائمة على أسس علمية ولكنها تشدد على الرفض الكامل والتام لفكرة القتل أو التسميم معبرة عن ذلك بقولها: «نحن ضد سياسة قتل حيوانات الشوارع تحت أى مسمى كجمعيات رفق بالحيوان، ولم ولن نقبل بضرب الكلاب بالنار، مش هنقبل بتسميم الحيوانات، مش هنقبل بفكرة التخلص».
