فتح مكة على أيدى المسلمين.. عفو النبى عند المقدرة

السبت، 10 يناير 2026 07:30 م
فتح مكة على أيدى المسلمين.. عفو النبى عند المقدرة فتح مكة

كتب محمد فؤاد

تحل اليوم ذكرى فتح مكة بالتاريخ الميلادي وقد وقعت في العاشر من يناير عام 630 ميلاديًا، بالعام الثامن من الهجرة، ويعتبر فتح مكة من أهم الأحداث التى وقعت في التاريخ الإسلامي ويسمى فتح مكة في التراث الإسلامى الفتح الأعظم، وقد ظهر خلال ذلك الفتح عفو النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على أهل مكة.

النبي محمد يفتح الكعبة وبلال يؤذن بها

حسب ما جاء في كتاب "ثورة الإسلام وبطل الأنبياء: أبو القاسم محمد بن عبد الله" من تأليف محمد لطفي جمعة في فصل بعنوان "فتح مكة" لننظر ما صنع الرسول بعد فتح مكة والأمن الشامل الذي نشر لواءه؛ فقد ضُربت له قبة في أعلى مكة، وكان قد جاءها من وادٍ قريب عند مر الظهران، فجاء البيت الحرام فطاف به سبعًا طواف القدوم على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده، ولما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففُتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ومحا صور الشرك من جدرانها وقال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟ فقالوا: خيرًا؛ أخٌ كريم، وابنُ أخٍ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فكان العفو الشامل الذي تلا التأمين والتطمين، ورد مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة قائلًا: اليوم يوم بر ووفاء.

أترى قد قنع المكيون؟ كلا! لقد أراد المجرم السخيف فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أن يغتال رسول الله وهو يطوف بالبيت في يوم هذا الفتح والعفو، فلما دنا منه قال الرسول: أفضالة؟ قال: نعم؛ فضالة يا رسول الله. قال: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء؛ كنت أذكر الله عز وجل! فضحك النبي ثم قال: استغفر الله. وقد عصمه الله من يد هذا القاتل الذميم كما عصمه من جميع الناس في الحرب والسلم.

وخاف الأنصار أن محمدًا صلى الله عليه وسلم، يقيم في مكة بعد الفتح وسمع همسهم فقال: معاذ الله! المحيا محياكم والممات مماتكم!

وأذن بلال على الكعبة، وما يزال الأذان ينطلق خمس مرات منذ ألف وثلاثماية وخمسين عامًا.

واستثنى الرسول سبعة عشر من أهل مكة من عفوه العام وأمر بقتلهم وهم: عبد الله بن أبي السماح، الذي أسلم وكتب الوحي ثم ارتد، وزعم أنه كان يزيف الوحي حين يكتبه (وهذا دليل قاطع على أن محمدًا كان أميًّا)، وعبد الله بن خطل الذي أسلم وارتد وقتل مولاه ثم أمر جاريتين بالغناء بهجو النبي، وعكرمة بن أبي جهل وهو من أشد أعداء النبي، وهند آكلة الأكباد، وصفوان بن أمية، والحويرث الذي أغرى على زينب بنت محمد حين رجوعها من مكة إلى المدينة، ورجلين كانا قد أسلما ثم ارتكبا قتلًا في المدينة ثم ارتدا عن الإسلام وفرا إلى مكة، وقينة ابنِ خطل التي كانت تؤذي النبي بغنائها.

عفو النبي محمد على أهل مكة

ولكن النبي عاد وعفا عن هؤلاء جميعًا ولم يأمر إلا بقتل أربعة منهم، وأراد الرسول أن يؤكد حرمة مكة والبيت الحرام فخطب: يا أيها الناس، إن الله حرَّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام من حرام من حرام إلى يوم القيامة، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا أو يعضد فيها شجرًا، لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحلل لي إلا هذه الساعة؛ غضبًا على أهلها ثم رجعت كحرمتها بالأمس. وكانت خزاعة قد عثرت على رجل من هذيل مشرك فقتلوه، فغضب النبي ثم ودى القتيل.

فدهش أهل مكة من عفوه صلى الله عليه وسلم وسماحه ودفاعه عن حرمة مكة، فدخلوا في الإسلام أفواجًا: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.

ثم أمر النبي بتحطيم أصنام المنازل، وأحضر أبو بكر أباه الأعمى فأسلم بين يدي الرسول، وأسلمت قريش وبايعته وأقام بمكة أسبوعين، وحدث أن قتل خالد بن الوليد رجالًا من بني خزيمة بعد أن وضعوا سلاحهم، وعلم الرسول بذلك، فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد.
ثم بعث إليهم عليَّ بنَ أبي طالب بالدية والترضية.

ومحا الرسول كل وظائف مكة الجاهلية فيما عدا السدانة وجعلها لعثمان بن طلحة، والسقاية وجعلها لعمه العباس.
ثم أرسل الرسول يجمع الزكاة من القبائل؛ لأن الدولة الناشئة تحتاج إلى المال، فلم يشذ في ذلك إلا قليل خضعوا بعد ذلك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة