هند مختار تكتب: عام الأمل.. خطة حكومية لخفض الدين العام لتنعكس على الأوضاع المعيشية للمواطنين.. أين وضعت أموال الدين؟ وكيف ستسهم السردية الوطنية فى خفض الدين ليصل لـ 70% 2030.. أدوات غير تقليدية لإدارة الدين

الخميس، 01 يناير 2026 01:00 م
هند مختار تكتب: عام الأمل.. خطة حكومية لخفض الدين العام لتنعكس على الأوضاع المعيشية للمواطنين.. أين وضعت أموال الدين؟ وكيف ستسهم السردية الوطنية فى خفض الدين ليصل لـ 70% 2030.. أدوات غير تقليدية لإدارة الدين هند مختار تكتب عن عام الأمل

هند مختار

مبادلة الديون وتحويل جزء من التزامات الدّيْن إلى موارد تستخدم مباشرة فى دعم أولويات التنمية

 

عام جديد وبداية جديدة لأمل مستمر.. ونحن نستقبل عام 2026، أعلنت الحكومة عن أمل جديد سيشرق نوره على المصريين وتحسين حياتهم المعيشية التى هى الشغل الشاغل للجميع لتوفير حياة كريمة تليق بالمواطن المصرى.
وواحد من الملفات التى ستكون أكثر أملا ينتظره المصريون. وفى قلب المشهد الاقتصادى المصرى يبرز الدين العام كأحد أكثر الملفات سخونة.. وتطرح الأسئلة ماذا ستفعل الحكومة وما هى خطتها لخفض الدين العام ومتى سيشعر المواطن بثمار هذه الجهود.. جميعها أسئلة مشروعة تطرق على ذهن المواطن البسيط قبل الخبراء والاقتصاديين.
ولكن فى البداية لا بد وأن يعرف المواطنون أين وُضعت أموال الدين ولأى غرض تم استخدامها؟

منذ 2014 وحتى الآن عملت الدولة على إصلاح كل القطاعات والبنية التحتية التى كانت «شبه دولة» بداية من القطاعات التى تهم المواطنين من صحة وتعليم وكهرباء وصولا للطرق والاستثمارات لجذب استثمارات تعود بالنفع على المواطن نفسه، فعلى سبيل المثال بعد ثورتين، وحتى عام 2014 كانت القدرات المتوافرة لدينا فى محطات وشبكات الدولة لا تستطيع توليد أكثر من 22 إلى 24 ألف ميجاوات من الكهرباء، وفى المقابل بلغ استهلاكنا من الكهرباء خلال فصل الصيف الماضى 39 ألف ميجاوات، ولولا شروع الدولة فى بناء منظومة جديدة فى هذا القطاع، لكانت فترات الانقطاع لا تقل عن 12 ساعة يوميا.

WhatsApp-Image-2025-12-31-at-3.01.06-PM

وواحد من القطاعات التى مثلت تحديا كبيرا للدولة المصرية هو قطاع الإسكان، حيث نجحت الحكومة فى توفير السكن للمواطنين، ولا سيما قاطنى المناطق العشوائية غير الآمنة، بعد أن كان هناك ما يقرب من 300 ألف أسرة تعيش فى الشوارع داخل «عِشش» من الصفيح أو ما يمكن وصفه بمبانٍ مؤقتة، لتنجح الدولة فى وحدها فى بناء ما يزيد على مليون ونصف المليون وحدة سكنية خلال هذه الفترة، إلى جانب الوحدات التى أنشأها القطاعان الخاص والأهلى.

وفى قطاع النقل والطرق، كانت حركة الانتقال صعبة وكانت شبكة الطرق غير جاهزة، أما الآن فأصبحت لدينا منظومة نقل وطرق وبنية تحتية تجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفى قطاع الصحة حققت مبادرة رئيس الجمهورية تجربة نجاح فى القضاء على فيروس سى شهد لها العالم بجانب العديد من المبادرات الرئاسية الأخرى فى مجال الصحة، مثل مبادرة القضاء على قوائم الانتظار.

وبالنسبة لقطاع التعليم، فمشهد الفصول الدراسية كان فى عام 2014 يشهد كثافة طلابية كبيرة، تصل إلى 120 أو 150 طالبا فى الفصل، واليوم المدارس لا تتجاوز كثافة الفصل 50 طالبا، وكان لدينا 50 جامعة فى 2014، ثم أصبح لدينا الآن أكثر من 120 جامعة.

non-speculative-business-income

وتبذل الحكومة جهدا كبيرا لنجاح السياسات الاقتصادية لما سيكون له قدرة على الانعكاس على حياة المواطنين، من خلال اقتصاد أكثر قدرة على خلق فرص العمل، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز العدالة فى توزيع أعباء التحول، كما تعمل على الاستمرار بمسار على قدر من الشفافية، للتخفيف قدر الإمكان من الكلفة الاجتماعية والمالية التى يعانى منها المواطن، ليصبح الإصلاح مفهوما ومقبولا، لاعبئا يُضعف الثقة بين المجتمع والدولة.

 

رئيس الوزراء يصارح المواطنين حول الدين العام
 

الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، كشف وبكل صراحة وشفافية عن موقف الدين العام وسرد فى مقال مفصل ومطول كل التفاصيل، ورد على التساؤلات التى تشغل بال المصريين، وحرص على الوعد والتأكيد بأن الأمل فى القادم فى ظل جهود وخطة الدولة لتخفيض الدين العام بما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين.

وكان رئيس الوزراء حريصا أيضا على الإشارة إلى أن الدين كان يُمثل 96 % من الناتج المحلى الإجمالى، واليوم يصل إلى 84 %، وأن الدولة تعمل من أجل النزول بالدين كنسبة لم تشهدها الدولة المصرية منذ عرفت الدين قبل 50 عاما، حيث يتم العمل على هذا الملف بقوة.

WhatsApp-Image-2025-12-30-at-3.02.51-PM

وأكد رئيس الوزراء، أن المؤشرات تعكس ذلك، حيث بدأ المسار التنازلى لأزمة الدين، والاقتصاد ينمو، وقدرة الدولة على التعامل مع هذا الملف تزيد، والأهم هو الإجراءات التى يتم العمل عليها، فمع انخفاض الفائدة تبدأ خدمة الدين كرقم فى الانخفاض، وبالتالى يستفيد المواطن، حيث يتاح للدولة مساحة لضخ استثمارت فى مشروعات مهمة للمواطن، والإسراع فى إتمام مشروعات مثل «التأمين الصحى الشامل»، و«حياة كريمة».

 

خطة الحكومة لخفض الدين العام حتى 2030
 

تعمل الحكومة وفق خطة واضحة وضعتها ضمن السردية الوطنية فيما يتعلق بالدين الحكومى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى، وذكرت المستهدفات الكمية للسردية الوطنية أنه سيتراجع إلى 70 % فى عام 2030، إذا تم الاعتماد على سيناريو الإصلاح المتسارع، فى حين أنه سيسجل نسبة 80 % فى ضوء السيناريو الأساسى، علما بأن نسبته ستبلغ 85 % حال تم اللجوء إلى السيناريو المتحفظ.

وترجح المستهدفات الكمية للسردية الوطنية تراجع الدين الحكومى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى وصولا إلى 55 % فى عام 2050، فى ضوء الإصلاحات الهيكلية.

ونوهت السردية الوطنية إلى أنه يفترض تحقيق ضبط مالى تدريجى وتنفيذ استراتيجية الدين متوسطة الأجل «MTDS»، بما يسهم فى خفض نسبة الدين الحكومى إلى الناتج المحلى الإجمالى على نحو مستدام، مع الحفاظ على مستويات مقبولة من المخاطر وتخفيف أعباء خدمة الدين على المدى المتوسط.

وتشمل خطة الحكومة أيضا، استخدام أدوات غير تقليدية لإدارة الدّيْن، من بينها آلية مبادلة الديون، التى شهدت مصر خلالها دورا بارزا فى عام 2024، فقد كانت مصر إحدى سبع دول فقط نفّذت اتفاقات مبادلة أسهمت فى خفض الالتزامات الخارجية مقابل إعادة توجيه الوفورات إلى مشروعات تنموية وقطاعات اجتماعية وبيئية، كما تعد العملية التى شاركت فيها مصر الأكبر عالميا خلال العام، وهو ما يعكس اعتماد الدولة على أدوات معترف بها دوليا لتخفيف العبء المالى، وتحويل جزء من التزامات الدّيْن إلى موارد تستخدم مباشرة فى دعم أولويات التنمية، بدلا من استمرار استنزافها فى خدمة الدّيْن وحدها.

وفى الختام وفى ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية التى ترجمت على أرض الواقع لخدمات ومشروعات حققت نقلة نوعية فى حياة المواطنين، ورغم أن قضية الدين فى مصر تمثل تحديا مستمرا، فإن الجهود الحكومية المبذولة تعكس توجها جادا نحو تحقيق الاستدامة المالية، ودعم النمو الاقتصادى، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، بما يضمن مستقبلا اقتصاديا أكثر استقرارا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة