تعيش الطفلة الفلسطينية سارة موسى صاحبة الخمسة أعوام، واحدة من أقسى المآسي الإنسانية، بعدما فقدت معظم قدرتها على الإبصار إثر إصابتها بطلق ناري مباشر في الرأس أطلقته طائرة مسيّرة من نوع “كواد كابتر”، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل استهداف المدنيين، لا سيما الأطفال.

سارة موسى
وتقول عائلتها إن سارة لم تعد ترى سوى الضوء فقط، بعد أن تسبب الرصاص في تهتك شديد بعظام الجمجمة، وإصابتها باستسقاء دماغي حاد، إلى جانب فقدان كبير في القدرة على الإبصار. وتُظهر الفحوصات الطبية أن حالتها بالغة الخطورة، خاصة مع استمرار تدهور وظائف الدماغ.

الطفلة سارة موسى
وتعاني الطفلة من صعوبة شديدة في النطق وعدم القدرة على الكلام بشكل طبيعي، فيما اضطر الأطباء إلى تركيب أنبوب تصريف خارجي في رأسها لتفريغ السوائل ومنع دخولها في غيبوبة، ورغم ذلك، لا تزال سارة تواجه مضاعفات خطيرة، من بينها تقيؤ متكرر، وارتفاع حاد في درجات الحرارة، والتهابات شديدة مصحوبة بصديد في الرأس، فضلا عن تدهور حالتها النفسية نتيجة الألم والخوف المستمر.
ويؤكد الأطباء أن الحالة الصحية لسارة حرجة للغاية، وأنها مهددة بفقدان بصرها بالكامل في أي لحظة، في ظل عجز الإمكانيات الطبية المتوفرة عن تقديم التدخلات الجراحية الدقيقة التي تحتاجها. كما حذروا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مضاعفات أخطر تمس الدماغ بشكل مباشر.
ورغم محاولات الطواقم الطبية إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أن النقص الحاد في المعدات والأدوية حال دون تحقيق أي تقدم ملموس، ما يجعل نقل الطفلة للعلاج خارج البلاد ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل.

سارة موسى قبل الإصابة
نفسي أشوف النور من جديد
وتروي والدة الطفلة الفلسطينية سارة موسى، تفاصيل مأساة ابنتها بصوت يختلط فيه الألم بالأمل، بعد أن أصيبت برصاصة أطلقتها طائرة كواد كابتر في التاسع من أكتوبر 2025، لتبدأ رحلة طويلة من المعاناة داخل أروقة المستشفيات.
تقول الأم في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "أصيبت سارة برصاصة في الرأس، ونُقلت على الفور إلى العناية المركزة، حيث مكثت هناك ستة أيام كاملة، وبعد خروجها من العناية، تفاجأنا بأنها فقدت بصرها بالكامل بسبب الإصابة".
وتوضح أن ابنتها تعاني من استسقاء دماغي حاد، ما اضطر الأطباء إلى تركيب جهاز لتصريف السوائل داخل الرأس، وهي عملية معقدة وخطيرة، لا سيما لطفلة في مثل عمرها، متابعة : "بعد عشرين يوما من تركيب الجهاز، أصيب بالتهاب واضطر الأطباء إلى تغييره للجهة اليسرى، لكن الالتهاب عاد مرة أخرى بعد أسبوعين، فتمت إعادته إلى الجهة اليمنى من الرأس".
وتضيف الأم أن تركيب هذا الجهاز يعد عملية كبرى تنطوي على مخاطر جسيمة، وأن الأطباء ينتظرون حاليًا انخفاض درجة حرارة سارة حتى يتمكنوا من تثبيت الجهاز بشكل دائم داخل جسدها.
معاناة يومية داخل المستشفى
وتصف والدة سارة الحالة الصحية لابنتها بعد مرور أكثر من 70 يومًا في المستشفى قائلة: "سارة تعاني من خمول شديد، تنام لفترات طويلة، لا تشتهي الطعام، وتتقيأ كل ما يدخل معدتها. حرارتها ترتفع باستمرار إلى 39 و40 درجة، وتعاني من آلام شديدة لا تفارقها".
ورغم كل ذلك، لا تزال الطفلة الصغيرة تحاول التمسك بالحياة، إلا أن فقدان البصر ترك أثرًا نفسيًا قاسيًا عليها، قائلة : "سارة تسألني دائمًا عن الضوء، عن الشمس، عن اللعب. تطلب مني أن أكمل معها الحروف والأرقام. تحرك يديها وأصابعها محاولة أن تراها لكنها لا تستطيع".
نجاة من القصف ومأساة مستمرة
وتكشف الأم جانبا آخر من المأساة، قائلة: "نحن الناجون الوحيدون من عائلتنا الكبيرة، في 23 أكتوبر 2023 تم قصف منزلنا بالكامل، واستشهد 23 فردًا من عائلتنا في عمارة مكونة من أربعة طوابق. نجونا أنا ووالدها وأطفالنا بأعجوبة، وكانت سارة من بينهم".
وتتابع بصوت يملؤه الحزن: "سارة اليوم تشتاق للجري، كانت تركض نحوي لتحتضنني، أما الآن فهي لا ترى ولا تفهم لماذا تغيّر كل شيء، ورغم قسوة الواقع، لا تزال الأسرة تتمسك بالأمل، خاصة بعد تأكيد الأطباء أن عيني سارة سليمتان تماما".
وتضيف : "الأطباء أخبرونا أن المشكلة ليست في العين، بل في الدماغ، وأن سارة ترى الضوء والظلال فقط، وهذا قد يكون مؤشرًا لإمكانية عودة البصر يومًا ما".
وتختم الأم مناشدتها قائلة:"نحن لا نطلب المستحيل، فقط نريد إنقاذ ابنتنا. نريد مساعدتها للسفر والعلاج في الخارج قبل فوات الأوان، سارة ما زالت طفلة، تستحق أن ترى الشمس، أن تلعب، أن تعيش مثل باقي الأطفال".