مع دقات الساعة السادسة صباحاً يبدأ اليوم.. قائمة مهام طويلة، أولها الذهاب للعمل الذى قد يمثل حوالى 12 ساعة ضمنها طريق الذهاب والعودة من العمل، خاصة إذا كان العمل بعيد عن المنزل، تجهز الأم طفلها للمدرسة مع تحضير "اللانش بوكس" ليوم دراسى طويل، مع الوضع فى الاعتبار الأبناء الآخرين، فلهم حظهم من الرعاية والاهتمام.. يوم طويل شاق للأم العاملة، لا ينتهى بعودتها للمنزل، حيث تنتظرها أعباء أخرى.
وفى كل ما تقضيه من ساعات يومها شعور واحد يلاحقها هو الشعور بالذنب تجاه أطفالها، خاصة عندما تغلق الباب أثناء بكاء طفلها الأصغر لأنه يعلم أنها ستتركه ساعات طويلة .
كأم عاملة.. هل حرمت أطفالي منى.. العقدة المستمرة التي أشعر بها باستمرار هل أنا أنانية وأفكر في نفسي فقط؟ هل أضع طفلى الأصغر في حضانة في هذا العمر الصغير وهل سيهتمون به هل أنا أم مقصرة باستمرار؟ وفى نفس الوقت هل أستطيع أن أوازن بين نجاحي في العمل ونجاحي مع أسرتى؟..
تساؤلات عديدة تدور في ذهنى.. هذا ليس حالى وحدى بل حال كثير من الأمهات العاملات اللاتى يشعرن دوما بالتقصير والذنب تجاه أسرتهن وأطفالهن.. فما حل هذه المشكلة إذن؟
أخذت أبحث في الدراسات والأبحاث التي أجريت على الأمهات العاملات حول العالم، ووجدت أن هذا الشعور بالذنب هو عامل مشترك لدى جميع النساء عالمياً.ووجدت أن إحدى الطرق للتغلب على شعور الأم العاملة بالذنب هي إبقاء كل شيء في مكانه الصحيح من كلا الجانبين، فمثلاً إذا فاتك اجتماع واحد في العمل، فهذا لا يعني أن حياتك المهنية قد انتهت..هذا ينطبق على الجانب الآخر أيضًا - إذا فاتك بعض الأحداث مع أطفالك في المدرسة أو الحضانة فلن يشعر أطفالك بالتخلي عنهم.
أظهرت الدراسات أنه عندما يتعلق الأمر بالوقت الذي نقضيه مع أطفالنا، فإن الجودة هي المهمة - وليس الكمية. لا يلزم وجودك الجسدي في جميع الأوقات من أجل تكوين روابط قوية وآمنة مع أطفالك وجعلهم يشعرون بالحب.إن التواصل وجهاً لوجه والترابط أهم من عدد الساعات التي تقضيها مع أطفالك.
ما يتذكره أطفالك هو الوقت الجميل الذى تقضيه معهم.. احرصى على تخصيص وقت ثابت لهم بعيداً عن الموبايل والشاشات..اخلقى ذكريات معهم.
ابتعدى عن شعور الذنب قدر الإمكان.. لسنا مضطرين لأن نكون مثاليين، ولكن تقبلي بعض التقصير أحياناً فأنتِ إنسانة .. ادعمى نفسك وتغلبى على هذه المشاعر.