يُعَد القطن المصري واحدًا من أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ارتبطت بتاريخ الزراعة في مصر وذاع صيته عالميًا لجودته الفائقة وأليافه الطويلة الناعمة، حتى لُقِّب بـ"الذهب الأبيض"، وعلى الرغم من التراجع الذي شهده هذا المحصول خلال العقود الماضية بسبب تحديات الأسواق وتغير السياسات الزراعية، إلا أن الجهود عادت مجددًا لإحيائه بوصفه أحد أهم مصادر الدخل القومي، وركيزة أساسية في دعم صناعة الغزل والنسيج التي تمثل بدورها قطاعًا صناعيًا حيويًا يوفر آلاف فرص العمل.
وفي محافظة أسيوط، التي تُعَد قلب صعيد مصر الزراعي، برزت خلال السنوات الأخيرة خطوات ملموسة لإعادة الاعتبار لهذا المحصول الاستراتيجي. فالمحافظة تمتلك مقومات طبيعية وبشرية تؤهلها للعب دور محوري في خطة الدولة لإحياء القطن المصري، إذ تحظى بتربة خصبة وموارد مائية وإرث تاريخي طويل في زراعة القطن. وقد أولت الأجهزة التنفيذية بالمحافظة اهتمامًا خاصًا بدعم الفلاحين، بدءًا من توفير التقاوي المعتمدة ذات الجودة العالية، مرورًا بتنظيم حملات إرشادية لتوعية المزارعين بطرق الزراعة الحديثة وأساليب المكافحة الآمنة، وصولًا إلى متابعة موسم الجني وتوفير منافذ للتسويق تضمن للمزارع تحقيق عائد اقتصادي عادل.
ولا تقتصر أهمية هذه الجهود على البعد الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اجتماعية وتنموية، إذ تسهم في تحسين مستوى معيشة الفلاحين، وتدعم الصناعات المحلية، وتعزز من مكانة مصر العالمية في سوق القطن.
يقول اللواء هشام أبو النصر محافظ أسيوط، أن الدولة تولي اهتماماً بالغاً بإعادة إحياء زراعة القطن والارتقاء بها إلى مكانتها التاريخية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك من خلال تشغيل مصانع الغزل والنسيج، وزيادة الرقعة المزروعة، وتعزيز منظومة تسويق المحصول بما يضمن للمزارعين عائداً عادلاً ومجزياً يشجعهم على الاستمرار والتوسع في زراعته.
وأشار محافظ أسيوط ، إلى تخصيص مراكز تجميع وحلقات تسويق بمختلف مراكز المحافظة في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وقال الدكتور عبد الرحيم أحمد، وكيل وزارة الزراعة بأسيوط، إن اللواء هشام أبو النصر محافظ أسيوط كلفه بتنفيذ جولات ميدانية لمتابعة توافر التقاوي والاطمئنان على سير العمل بالمواقع الزراعية، ، ومنتجات اتحاد المجالس الإرشادية، فضلاً عن متابعة سير العمل بمحلج أبوتيج التجاري تزامناً مع انطلاق موسم توريد الأقطان.
وكشف وكيل وزارة الزراعة أن المساحة المنزرعة بالقطن في المحافظة بلغت هذا العام نحو 3214 فداناً، بينها 1653 فداناً للإكثار و1561 فداناً تجارياً موزعة على مختلف المراكز. مشيرا إلي تقديم جميع التسهيلات للمزارعين وتذليل أي عقبات قد تعترضهم، التزاماً بتوجيهات القيادة السياسية وتعليمات مجلس الوزراء الهادفة إلى دعم الفلاح المصري وتيسير عمليات التوريد.
وفي نفس السياق أعلنت محافظة أسيوط عن خطتها للتوسع في زراعة القطن خلال الموسم الزراعي القادم، في إطار توجه الدولة لإعادة إحياء "الذهب الأبيض" وتعزيز مكانته التاريخية والاقتصادية. وتستهدف المحافظة زيادة المساحات المزروعة بالقطن عبر توفير كافة أوجه الدعم والتسهيلات للمزارعين، سواء من خلال إمدادهم بالتقاوي المحسنة والمعتمدة، أو تقديم الإرشاد الزراعي المستمر لمساعدتهم على تطبيق أحدث الأساليب الزراعية التي ترفع الإنتاجية وتقلل من نسب الفاقد.
كما يجري العمل على تسهيل حصول المزارعين على مستلزمات الزراعة، وتكثيف جهود المكافحة للحفاظ على المحصول من الآفات، مع وضع آليات واضحة لتسويق القطن بأسعار عادلة تضمن تحقيق هامش ربح مناسب. وتؤكد المحافظة أن هذه الخطوة لا تهدف فقط لزيادة الإنتاج، وإنما أيضًا لدعم الصناعات المرتبطة بالقطن كالغزل والنسيج، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتحسين مستوى معيشة الفلاحين، وتعزيز موقع أسيوط كإحدى أهم المحافظات المنتجة للقطن في صعيد مصر.
.jpg)
شون القطن (3)
.jpg)
شون القطن (2)
.jpg)
شون القطن (1)