تبطين وتأهيل الترع خطوة نوعية لترشيد استهلاك المياه.. ساهم في تحسين المظهر الحضارى للقرى وقلل مشكلات التلوث والحشرات وانتشار الأمراض.. قلص الفاقد الناتج عن التسرب والتبخر.. ومزارع: نروى أراضينا دون عناء

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025 10:00 ص
تبطين وتأهيل الترع خطوة نوعية لترشيد استهلاك المياه.. ساهم في تحسين المظهر الحضارى للقرى وقلل مشكلات التلوث والحشرات وانتشار الأمراض.. قلص الفاقد الناتج عن التسرب والتبخر.. ومزارع: نروى أراضينا دون عناء تبطين الترع

كتبت أسماء نصار

 

في ظل التحديات البيئية والمناخية التي تواجهها مصر، وعلى رأسها ندرة الموارد المائية وتزايد آثار التغيرات المناخية، تأتى الجهود الحكومية الرامية إلى تطوير منظومة الرى كأحد المحاور الاستراتيجية لتحقيق الأمن المائي والغذائي.

وفي هذا السياق، يحتل المشروع القومي لتبطين وتأهيل الترع مكانة محورية ضمن خطط الدولة لتحديث البنية التحتية الزراعية، وتحسين إدارة الموارد المائية، بما يواكب مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

أُطلق المشروع بهدف رفع كفاءة شبكة توزيع المياه في الترع الفرعية، وتقليل الفاقد من المياه الناتج عن التسرب والبخر، وهو ما يمثل خطوة نوعية في مجال ترشيد استهلاك المياه، التى تعد من أهم القضايا الحيوية في بلد تعتمد بنسبة تتجاوز 95% على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه.

ويشمل المشروع تأهيل آلاف الكيلومترات من الترع بتقنيات حديثة تضمن منع تسرب المياه وتحسين تدفقها، ما يساهم في ضمان وصول المياه إلى نهايات الترع، وهي المناطق التي كانت تعاني من نقص حاد في مياه الري، ويؤثر ذلك سلبًا على الإنتاج الزراعي وجودة الحياة للفلاحين.

لا يقتصر المشروع على أهدافه المائية والزراعية المباشرة، بل يشكل أيضًا جزءًا من جهود الدولة في التكيف مع التغيرات المناخية، حيث يؤدي إلى تقليل الهدر في الموارد المائية في ظل فترات الجفاف وزيادة درجات الحرارة، بالإضافة إلى دوره في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال تقليل استخدام المضخات وتقليل النمو العشوائي للنباتات المائية .

وفي هذا الإطار، يعتبر المشروع نموذجًا للتكامل بين الإدارة الذكية للموارد الطبيعية وضرورات التكيف البيئي، في وقت أصبحت فيه مصر من بين الدول الأكثر تأثرًا بمخاطر التغير المناخي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالمياه والزراعة.

وانعكست نتائج المشروع بشكل مباشر على الفلاحين والمزارعين في المناطق التي نفذ فيها التبطين، حيث أدى إلى توفير الوقت والجهد في عمليات الري، وخفض تكلفة التشغيل، بالإضافة إلى تحسين جودة التربة وزيادة إنتاجية الأراضي الزراعية.

كما ساهم المشروع في تحسين المظهر الحضاري للقرى وتقليل مشكلات التلوث والحشرات وانتشار الأمراض، ما ينعكس بدوره على الصحة العامة وجودة الحياة في الريف المصري.

يأتي هذا المشروع ضمن حزمة متكاملة من البرامج التي تتبناها الدولة لإدارة المياه بكفاءة، من بينها التحول إلى الري الحديث، والتوسع في استخدام المياه المعالجة، ومشروعات تحلية المياه، بما يعكس التوجه الوطني نحو إدارة مستدامة للموارد الطبيعية واستباق تحديات المناخ والمياه.

والمشروع القومي لتبطين الترع ليس فقط تطويرًا تقنيًا لشبكات الري، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الزراعة المصرية، وخطوة ضرورية نحو بناء نظام زراعي قادر على التكيف مع التغيرات البيئية والمناخية، وتأمين احتياجات الأجيال القادمة من الغذاء والمياه.

يمثل المشروع القومي لتبطين وتأهيل الترع نقلة نوعية في إدارة ملف المياه في مصر، وهو أكثر من مجرد مشروع هندسي؛ بل هو رؤية مستقبلية متكاملة تستند إلى أسس علمية وبيئية، تسعى إلى بناء قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة.

وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات مناخية ومائية، تأتي هذه الخطوة لتعكس إدراك الدولة العميق بضرورة تبني حلول عملية للتكيف مع التغيرات المناخية، وتحقيق الأمن الغذائي، ودعم المجتمعات الريفية في مواجهة المستقبل.
وبينما تتواصل أعمال التبطين في محافظات الجمهورية، يبقى الأمل أن تتضافر الجهود الحكومية والمجتمعية للحفاظ على هذه الإنجازات، وضمان استدامتها، بما يسهم في تحقيق التوازن البيئي والاقتصادي المنشود، ويجعل من الريف المصري نموذجًا يحتذى في التنمية المستدامة.

يقول صديق فتيح أحد المزارعين : " تبطين الترع ساعدنا كثيرا، وفى بما المياه الصالحة للري، ليس فقط بوصولها إلي الأماكن البعيدة لكن أيضا توفير مياه كون شوائب ساعد الفلاح في انتاج محصول جيد"

وتابع: " في الماضي كانت الحاصلات الزراعية أقل جودة، بسبب عدم وصول المياه الكافية الزراعة في العديد من المناطق، كانت هناك أزمات متكررة في كل موسم بسبب مياه الري".

وأضاف محمود كامل أحد المزارعين قائلا: " كنت اضطر إلي السهر في الأرض لساعات متأخرة من الليل من أجل القيام بالري، كلفني الأمر الكثير من الأموال بسبب استئجار ماكينات سحب شديدة لضمان وصول المياه إلي ارضي، اليوم أصبح الأمر يسير و اقوم برى الأرض دون عناء"

وأضاف: " تبطين الترع سمح لي بزراعة الأرز، كما أنه أصر على إنتاجية الفدان لدي بعد أن ارتفعت انتاجيته لأكثر من 20%"

وتابع: "بعد التغيرات المناخية التي نعيشها هذه الأثناء رأينا دور مهم لتبطين الترع، هذا المشروع أصبح عامل مساعد قوي للفلاحين من أجل التغلب على مشاكل التغيرات المناخية ساهم معنا في توفير مساحة صالحة للري وانهي أزمات أكثر من 50 فدان كانت مهددة بالتبوير".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة