في لحظة إنسانية دافئة وسط أجواء من البساطة، شهدت ورشة نجارة خالية في منطقة صفط اللبن بمحافظة الجيزة، مفاجأة مؤثرة من ابنة لأبيها، عندما قررت الطالبة آلاء أحمد، في أول أيام دراستها بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، أن تحتفل بوالدها على طريقتها الخاصة، بعيدًا عن الأضواء أو التكلف.
يقول والدها، أحمد مصطفى، في حديثه لـ"اليوم السابع": "الورشة كانت فاضية اليوم ده، والجو هادي خالص، فجأة لقيت آلاء داخلة عليا بالبالطو الأبيض، كانت أول مرة تلبسه، وقالتلي: أنا جاية ألبسك البالطو.. لأنك أنت اللي استحقه قبل أي حد".
مفاجأة وسط السكون.. ورسالة حب بملامح بسيطة
المشهد كان بسيطًا، لكن مليئًا بالمشاعر. لم تكن هناك آلات تعمل أو زبائن تنتظر، فقط أب وابنته، وحلم تحقق بعد سنوات من التعب.
أحمد يضيف: "مكنتش متوقع المفاجأة، وكنت متردد ألبس البالطو عشان الشغل ونشارة الخشب، بس هي أصرت وقالتلي: لو اتبهدل يبقى اتبهدل في المكان اللي تعبك وحققلي حلمي".
أب يشكو غياب ابنته.. والدراسة تعيقهما عن اللقاء
العلاقة بين آلاء ووالدها تتجاوز مجرد علاقة أب وابنته، فهما كما يصف الأب: "أصحاب". "كنت دايمًا بشتكي لمامتها إنها مش بتقعد معايا كتير، مذاكرتها واخدة كل وقتها، بس لما عملت كده حسيت إن كل لحظة تعب راح مكانها الصح"، حسب وصفه.
ورغم الضغط الدراسي الهائل الذي كانت تمر به آلاء، فإنها كانت دائمًا تحرص على أن تظل قريبة من والدها ولو بكلمة، ويكمل: "كنت بحاول أساعدها في أي حاجة تطلبها، أجيب لها اللي محتاجاه وأهون عليها، لكن هي النهارده اللي هونت عليا سنين".
في البداية، لم تكن آلاء تنوي نشر الفيديو، فقد أرادته ذكرى خاصة لها ولأسرتها، لكن بعد إلحاح من أفراد العائلة، وافقت على نشره، ليفاجأ الجميع بسرعة انتشاره، وكمية التفاعل الكبير من المتابعين.
يختم الأب كلامه قائلًا: "الناس كلها دعت لنا، ومفيش تعليق سلبي واحد شفته، فيه ناس قالوا إنها باين عليها صاحبتي مش بنتي من كتر ما إحنا قريبين من بعض.. وده أحلى تعليق ممكن أسمعه في حياتي".