لطالما حجزت مصر مكانةً متميزة فى صفحات الكتاب المقدس، ليس فقط كأرض ذات تاريخ عريق، بل كرمز روحى له دلالاته العميقة فى مسيرة الخلاص الإلهي. بين سطور العهدين القديم والجديد، تتكرر الإشارات إلى مصر، إما كملجأ، أو كرمز لمحبة العالم، أو كمسرح لعمل الله وسط الأمم.
تُعد مصر واحدة من أبرز المحطات فى قصة التجسد الإلهى، إذ لجأت إليها العائلة المقدسة (السيد المسيح وأمه العذراء ويوسف النجار) هربًا من بطش الملك هيرودس، فى مشهد يُجسد مصر كأرض احتضان وحماية. وقد تحقق بهذا اللجوء النبوى قول هوشع النبي: "من مصر دعوت ابني" (هوشع 11:1)، وهى النبوة التى أكدها متى فى العهد الجديد.
فى ضوء هذا التراث المقدس، يؤكد بطاركة الكنيسة القبطية على أهمية مصر الروحية والتاريخية. يقول قداسة البابا تواضروس الثاني: "إن كان العالم كله محفوظ فى يد الله فان مصر محفوظة فى قلب الله". وهو تعبير يلخص العلاقة الفريدة بين مصر والإرادة الإلهية عبر العصور.
ويشدد البطاركة على أن بركة مصر لا تتوقف عند حدود الماضى، بل تمتد إلى الحاضر، حيث تنتشر الأديرة والكنائس والقديسين، مما يجعلها أرضًا مباركة روحيًا. ويدعون المصريين إلى الحفاظ على وطنهم، والاعتزاز بجذورهم الروحية، والتشبث بتاريخهم الممتد من أيام الفراعنة إلى فجر المسيحية.
كما يوصى البطاركة شعب الكنيسة بقراءة الكتاب المقدس بانتظام، خاصة أسفار العهد القديم خلال الصوم، وسفر الأمثال يوميًا، لما له من دور فى تنقية الفكر وتثبيت الإيمان. فمصر ليست مجرد جغرافيا، بل كنز روحى وحضارى يحتاج إلى رعاية ووعى بأهميته الفريدة.