مع اقتراب الذكرى الثانية لحرب غزة التى اندلعت فى أكتوبر 2023، تشهد أمريكا اللاتينية إعادة تموضع بارزة في سياستها الخارجية تجاه الصراع الفلسطينى الإسرائيلى ، فالمواقف لم تعد تقتصر على بيانات الإدانة، بل انتقلت إلى خطوات عملية تتراوح بين التصعيد الدبلوماسى والقانونى من جهة، والمقاطعة الاقتصادية والشعبية من جهة أخرى، مما يعكس تحولا استراتيجيا في علاقة المنطقة مع إسرائيل.
اعتراف بالدولة الفلسطينية
على مدار العامين الماضيين، أعلنت عدة دول في أمريكا اللاتينية اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، لتضيف ثقلًا جديدًا للمسار الدبلوماسي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، هذا الاعتراف، الذي تزامن مع انتقادات حادة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، عزز الحضور الفلسطيني في المحافل الإقليمية، ودفع منظمات المجتمع المدني إلى مطالبة الحكومات بتبني مواقف أكثر صرامة، بما في ذلك دعم القضايا الفلسطينية في المحاكم الدولية، حسبما قالت صحيفة التيمبو.
تحركات دبلوماسية وقضائية
خلال الأشهر الماضية، انضمت حكومات مثل تشيلي، كولومبيا، وبوليفيا إلى الجهود الدولية الرامية إلى مقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، هذه الخطوة جاءت بعد ضغوط شعبية ونقابية، خصوصًا في المكسيك والأرجنتين، حيث شهدت العواصم مسيرات حاشدة تدعو إلى اتخاذ إجراءات تتجاوز البيانات الرمزية.
كما قررت عدة حكومات خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع إسرائيل، أو تجميد التعاون في مجالات حساسة مثل التكنولوجيا الأمنية والتسليح، وهو ما عد رسالة قوية مفادها أن استمرار الحرب يهدد العلاقات مع أهم دول القارة.
مقاطعة اقتصادية وتجارية
من أبرز ملامح هذا التحول إعلان تشيلى وكولومبيا وقف جميع صفقات السلاح مع إسرائيل، فيما ناقشت برلمانات في أوروجواى والبرازيل مشاريع قوانين لمنع استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية. هذه التحركات الاقتصادية، وإن لم تدخل جميعها حيز التنفيذ بعد، إلا أنها تضع إسرائيل أمام عزلة متزايدة في سوق كانت تمثل منفذًا مهمًا لصادراتها.
الحراك الشعبي
على الصعيد الشعبي، لم تهدأ المسيرات والاحتجاجات في مدن كبرى مثل مكسيكو سيتي، سانتياجو، بوجوتا وبوينس آيرس، النقابات العمالية والطلابية لعبت دورًا رئيسيًا في الضغط على الحكومات، حيث شهدت موانئ إيطاليا وأوروبا حراكًا مشابهًا، لكن في أمريكا اللاتينية جاء الطابع أكثر التصاقًا بالقضية الفلسطينية، نظرًا للتاريخ الطويل للتضامن الأممي في المنطقة.
هذا الحراك تزايد مع تصاعد أعداد الضحايا المدنيين في غزة، وهو ما دفع النقابات في المكسيك مثلًا إلى المطالبة بقطع العلاقات التجارية مع إسرائيل، فيما نفذت منظمات طلابية في تشيلي حملات واسعة لمقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال.