هناك بعض الكتب التي ترتبط بأفكار معينة أو جمل محددة، فيحكم الناس على هذه الكتب من تلك الأفكار السائدة، وم ذلك كتاب "الأمير" لميكافيلي، الذي ارتبط بمقولة "الغاية تبرر الوسيلة"، فهل ظلمت هذه الجملة الكتاب أم أنها كانت معبرة عنه؟
صدر كتاب "الأمير" لنيقولو مكيافيللي أول مرة عام 1532 بعد وفاته، في عصر التحولات السياسية والدينية في إيطاليا حيث كانت المدينة-الدولة في صراع دائم على السلطة، وأصبح العمل مرجعًا كلاسيكيًا في النظرية السياسية والواقعية، وأُعيدت ترجمته وتحليله عبر قرون، ما جعله من أهم الأعمال التي تقارن بين الأخلاق والسلطة في الفكر الغربي.
كتاب "الأمير" هو دليل عملي لاكتساب الحكم وحفظه، صاغه مكيافيللي من خبرته ومطالعاته التاريخية، لا كأخلاق مثالية بل كوصف واقعي لفن الحكم، ومن الأفكار التي قدمها الكتاب:
أنواع الإمارات وطرائق اكتسابها
يميز الكتاب بين الإمارات الوراثية والجديدة، وبين ما يُنال بالقوة أو الحظ أو الجرائم أو بمساندة الآخرين؛ ولكلّ نوع قواعد مختلفة للترسيخ.
ركنان للحكم: القوانين والسلاح
لا قيام لدولة بلا "قوانين" و"سلاح"، وعلى الأمير أن يجعل فن الحرب شغله الأول في السلم والحرب معًا.
خطر الجيوش المرتزقة والمعارَة
يرى أنها عديمة الولاء وخطِرة على الدولة والحاكم، والاعتماد عليها من أسباب الهلاك السياسي.
الرحمة والقسوة والسمعة
يستحسن أن يُرى الأمير رحيما، لكن عليه أن يستخدم القسوة "عند الضرورة" لضمان الوحدة والأمن، مع تجنّب القسوة العشوائية.
العطاء والتقتير
السَّخاء يفسد المالية ويكره زيادة الضرائب، لذلك التقتير المنضبط أصلحُ للحكم المستقر.
الوفاء بالوعود وحدود الأخلاق
ينبغي للأمير أن يعرف كيف "لا يفي" إذا صار الوفاء مضرًّا بالدولة؛ وأن يحسن التخفّي بملامح الفضائل حتى حين يضطرّ إلى خلافها.
اختيار المساعدين وتجنّب المديح
الوزير الصالح ينظر لمصلحة الأمير لا لنفسه، وعلى الأمير أن يصدّ المديح ويستبقي من ينصحه بصدق.
تأسيس أنظمة جديدة
أصعب الأعمال إنشاء "نُظُم" جديدة؛ ويلزم للأمير جديد العهد أن يستخدم القوة والحكمة لإزالة "بقايا النظام القديم" وتثبيت ترتيباته.
نظرة واقعية للطبيعة البشرية
ينطلق الكتاب من أن البشر "أنانيون ومتقلّبون"، لذا تُبنى النصائح على ما يفعله الناس فعلاً لا ما ينبغي أن يفعلوه.