تعد رواية الخبز الحافي للكاتب المغربي الشهير محمد شكري واحدة من أشهر الروايات العربية، والبعض يعتبرها سيرة ذاتية للكاتب، لكن المهم أن هذا الكتاب مظلوم لأن البعض لا يشغله سوى المواقف التي واجهها البطل وينظر إليها بشكل مختلف عن سياقات القصة.وقسة الخبز الحافي بدأت قبل أن ينشر النص عربيًا، في السبعينيات جلس محمد شكري في طنجة يروي شذرات من طفولته القاسية لصديقه الكاتب الأمريكي بول بولز، الذي أعجب بجرأة شكري، وشجعه على كتابتها كاملة، ثم بادر هو نفسه بترجمة النص إلى الإنجليزية، وهكذا ظهر الكتاب أولًا بالإنجليزية بعنوان For Bread Alone في دار Peter Owen) عام 1973، قبل أي طبعة عربية، ثم تُرجم إلى الفرنسية عام 1980 بعنوان "Le pain nu". أما النص العربي فصدر لاحقًا عام 1982، لتبدأ مرحلة طويلة من الجدل والمنع.
كان أكثر ما يقال عن أنها نص صادم في مكاشفاته عن الجسد والمخدرات والدعارة والعنف الأسري، فطغى الجدل الأخلاقي على قيمته الأدبية، بعد صدور الطبعة العربية سنة 1982 منع الكتاب في المغرب بقرار رسمي واستمر المنع حتى عام 2000، بينما ظل يتداول في طبعات وترجمات خارجية ويقرأ على نطاق واسع.
يحكي كتاب الخبز الحافي شهادة طفل ريفي هارب من مجاعة الريف وعسف الأب إلى أزقة طنجة، هناك عاش شكري على الهامش: تسول، تهريب صغير، انغماس عنيف في عوالم الليل، في العشرين قرّر أن يتعلّم القراءة والكتابة، ففتح ذلك باب التحوّل: من "لغة الشارع" إلى كتابة سيرة الذات بلا تهيّب، هذا التوتّر بين عالمين—الهامش الطاحن ولغة الأدب—هو قلب الكتاب وسبب فرادته.

أهم أفكار الكتاب
يكتب محمد شكري تاريخا سفليا للمغرب في الأربعينيات والخمسينيات، جوع يقود العائلة من الريف إلى طنجة، ويشكل وعي طفلٍ يرى العالم.
يتحدث محمد شكري عن العنف الأسري وكسر الأبوة: صورة الأب تهشيم سلطة الأب يوازي بحث الابن عن سلطةٍ بديلة: سلطة اللقمة، ثم سلطة اللغة.
في النهاية يتوصل محمد شكري إلى أن التعلم فعل خلاص يساعد الإنسان ويغير قدره.
