غزة تحت النار.. الاحتلال يواصل الإبادة وسط صمت دولى مُخزٍ.. مركز حقوقى: حصيلة العدوان الإسرائيلى حتى الآن 65419 شهيدا و167160 مصابا.. وبلدية القطاع: المياه أقل من 25% من الاحتياج.. والمجاعة تفتك بالأطفال

السبت، 27 سبتمبر 2025 06:00 ص
غزة تحت النار.. الاحتلال يواصل الإبادة وسط صمت دولى مُخزٍ.. مركز حقوقى: حصيلة العدوان الإسرائيلى حتى الآن 65419 شهيدا و167160 مصابا.. وبلدية القطاع: المياه أقل من 25% من الاحتياج.. والمجاعة تفتك بالأطفال غزة

كتبت: منة الله حمدى

أدان مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات في تقرير له استمرار هجمات قوات الاحتلال الإسرائيلي الحربية ضد السكان المدنيين في قطاع غزة في سياق ممارستها لحرب الإبادة الجماعية، واستهدافها المتعمد والموسع للمدنيين، وتدمير المنازل فوق رؤوس أصحابها، واستهداف تجمعات منتظري المساعدات الإنسانية، وسط استمرار إخلاء مدينة غزة بالقصف والتدمير، واستمرار استخدامها لسياسة التجويع والتعطيش كسلاح، ومنع وصول الجرحى والمرضى للعلاج، في ظل انهيار كامل للبنية التحتية، وانعدام الخدمات الأساسية، بهدف إيقاع أكبر الخسائر في صفوف السكان، وفرض واقع يفضي إلى تدميرهم كلياً أو جزئياً.

الاحتلال قتل عائلات بأكملها

وأضاف التقرير: "صعدّت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات القصف المركز لتجمعات المدنيين داخل الأحياء السكنية، وتسبب عمليات الاستهداف المباشر للمدنيين في منازلهم وفي مراكز الإيواء والخيام إلى وقوع مجازر مروعة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وقتلت عائلات بأكملها. حيث وصل مستشفى الشفاء والمعمداني والهلال الأحمر الميداني في مدينة غزة 136 شهيداً و585 مصاباً خلال 72 ساعة الماضية، وطال القصف الذي سقط فيه شهداء، منازل حلس والمغربي والحليمي. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 65,419 شهيدًا 167,160 إصابة منذ السابع منذ أكتوبر 2023 وحتى الآن".

وأشار التقرير إلى أن منظمة أكليد المستقلة والمتخصصة في مراقبة الصراعات (ACLED) وثقت أنه منذ استئناف القتال في منتصف مارس، أكثر من 12000 حالة وفاة مبلغ عنها في غزة حتى أوائل سبتمبر، بما في ذلك أكثر من 9500 قتلوا في غارات جوية إسرائيلية يعتقد أن العديد من هؤلاء من المدنيين، بما في ذلك المئات الذين قتلوا في ضربات استهدفت مناطق النزوح وأثناء توزيع المساعدات.

إخلاء مستمرة في مناطق مختلفة من من مدينة غزة

وأضاف التقرير مع الهجمات الحربية على قطاع غزة، يصدر الاحتلال أوامر إخلاء مستمرة في مناطق مختلفة من من مدينة غزة، وتأمر سكان المحافظة بالنزوح تجاه محافظتي الوسطى وخان يونس بشكل فوري، بالتوازي مع شن هجمات عسكرية مكثفة على أحياء المحافظة، من خلال القصف الجوي والمدفعي المكثف، وإرسال الروبوتات وتفجيرها في قلب الأحياء السكنية، وتستخدم الطائرات المسيرة (كواد كابتر) في ملاحقة المدنيين وإطلاق النار تجاههم.

وأشار التقرير إلى أنه بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في الفترة من 11 إلى 15 سبتمبر، سجل المكتب ما لا يقل عن 108 حوادث شملت هجمات على مبان سكنية في شمال غزة أو تدميرها، بما في ذلك 21 حادثاً في مخيم الشاطئي، شمال غرب مدينة غزة، و12 حادثاً في تل الهوى، جنوب غرب مدينة غزة. كما استهدفت أيضاً خيام النازحين داخلياً ومكتب المدعي العام ومباني وزارة الداخلية، فضلاً عن 5 مدارس على الأقل، 4 منها كانت في مخيم الشاطئ، وجامعة واحدة.

ودفعت هذه الهجمات بمئات الآلاف من سكان محافظة غزة ومحافظة شمال غزة للهرب والنزوح في ظروف غير إنسانية وسط حالة من الخوف والهلع، ويلجأون إلى مناطق يدعى أنها إنسانية، ويواجهون فيها ظروفاً قاسية نتيجة إجبارهم على إخلاء مساكنهم والنزوح إلى مناطق لا يتوفر فيها الحد الأدنى من المقومات الأساسية للحياة، ويترافق ذلك مع تدهور في مكونات البيئة وارتفاع معدلات التلوث وانتشار الأوبئة، ونقص المياه الصالحة للاستخدام ومياه الشرب والغذاء. وفي نفس الوقت يلاحقون في أماكن نزوحهم ويستهدفون داخل منازلهم وخيامهم. حيث قصفت قوات الاحتلال أمس منزل يعود لعائلة أبو دحروج يقع شمال منطقة الزوايدة في محافظة الوسطى، وكان المنزل يؤوي نازحين، ما تسبب في استشهاد 11 شخصاً من بينهم 4 أطفال وسيدة، وهي مناطق مصنفة آمنة، وتأمر قوات الاحتلال سكان مدينة غزة بالنزوح إليها.

استهداف منتظري المساعدات الإنسانية بالقصف وإطلاق النار

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معابر قطاع غزة، وتمنع إدخال الإمدادات الإنسانية عن الفلسطينيين، وتتعمد تدمير كافة مقومات الحياة الأساسية للبقاء على قيد الحياة في وقت يسجل فيه انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والمجاعة مستويات غير مسبوقة، وتبث مشاهد وفاة المواطنين ولا سيما الأطفال والمرضى جوعاً على الهواء مباشرة، نتيجة عدم قدرة الأسر الحصول على الغذاء وتلبية احتياجاتها الأساسية، وسط تواصل استهداف منتظري المساعدات الإنسانية بالقصف وإطلاق النار، حيث وصل مجموع الشهداء من منتظري المساعدات الإنسانية إلى 2531 شهيداً، و18531 مصاباً. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، وبسبب تدفق أعداد كبيرة من المصابين واستنزاف السعة السريرية، حصل نقص حاد في وحدات الدم، وأن مخزون أكياس الدم وأدوات نقل الدم ومعدات الفحص في مخازن المختبرات قد وصل إلى مستوى الصفر.

واستمرت إسرائيل في منع دخول الإمدادات الطبية إلى قطاع غزة بالتوازي مع منع إمدادات الغذاء والوقود، ما عمق من أزمة الجوع، وأثر على علاج حالات سوء التغذية، وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن أطفال قطاع غزة في أشد مراحل سوء التغذية وتصعب متابعتهم طبياً بسبب نقص الأدوية العلاجية وحليب الأطفال، كما تنعدم التغذية المناسبة والأدوية للأمهات الحوامل ينعكس بشكل خطير على المواليد خاصة الأطفال الخدج، حيث سجلت مستشفيات قطاع غزة (4) حالات وفاة جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ 72 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية إلى (440) حالة وفاة، من بينهم (147) طفلاً.

 

450 ألف طفل يتأرجحون على حافة البقاء على قيد الحياة

وقال إدوارد بيجبيدر، المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن الهجوم العسكري المتصاعد في مدينة غزة يحمل عواقب مدمرة على أكثر من 450 ألف طفل يتأرجحون على حافة البقاء على قيد الحياة مع انتشار كل من المجاعة والعنف المميت". كما تحذر اليونيسف من كارثة وشيكة مع توسع العملية العسكرية. ومع محدودية المأوى والخدمات أو عدم وجودها، يؤدي التصعيد المستمر بالفعل إلى خسائر غير متناسبة في صفوف المدنيين ويدفع إلى الانهيار شبه الكامل لشرايين الحياة المتبقية التي يحتاجها الأطفال للبقاء على قيد الحياة.

وتعرض المدنيون في قطاع غزة لحالة من التعطيش بالتوازي مع التجويع الممنهج، من خلال توقف ضخها إلى مناطق قطاع غزة، لا سيما مدينة غزة، واستهداف محطات التحلية وآبار المياه، ومنع إدخال الوقود لعمل محطات المياه، ويضطر السكان للمشي مسافات طويلة لتعبئة المياه، وفي أغلب الأحيان يحصلون على المياه المسحوبة من الآبار الارتوازية، وهي مياه غير صالحة للشرب ولا تتم معالجتها قبل استعمالها، ما فاقم من أزمة العطش، وزاد من حجم الكارثة الصحية والبيئية، ومعدلات انتشار الأمراض والأوبئة.

وأوضحت بلدية غزة أن كمية المياه المتوفرة تقل عن 25% من الاحتياج اليومي للمدينة، وأن الكمية المتوفرة حالياً من المياه تصل عبر خط "ميكروت" وتقدر بنحو 15 ألف كوب يومياً، وهي كمية غير مستقرة، بالإضافة إلى 10 آلاف كوب تنتج من آبار المياه المحلية الواقعة في وسط المدينة، وفي المناطق التي تتمكن طواقم البلدية من الوصول إليها. وأضافت أن كل يوم من التقاعس يُزهق أرواحا ويقوض مصداقية المجتمع الدولي.

 

وقالت نافي بيليه، رئيسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة  بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل: "إن مسئولية هذه الجرائم الفظيعة تقع على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات، التي دبرت حملة إبادة جماعية لما يقرب من عامين الآن بقصد محدد وهو تدمير الفلسطينيين كجماعة في غزة، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتا بشأن حملة الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة، فعندما تظهر علامات وأدلة واضحة على الإبادة الجماعية، فإن عدم اتخاذ أي إجراء لوقفها يُعد تواطؤا". وأضافت أن كل يوم من التقاعس يُزهق أرواحا ويقوض مصداقية المجتمع الدولي.

كما أدان مركز الميزان لحقوق الإنسان بشدة استمرار وتصاعد عمليات القتل الجماعي التي تقوم بها إسرائيل من خلال القصف المكثف، ومنع دخول الدواء والغذاء والوقود، واستمرار استخدام التجويع والتعطيش كسلاح، والتهجير القسري للمدنيين، وتدمير الأحياء السكنية، فإنه يؤكد في الوقت ذاته على أنها ليست سوى استمراراً لنهج الاحتلال القائم على التطهير العرقي والإبادة الجماعية تحدث في ظل صمت وتواطؤ دولي مخز.

 

ما يتعرض له قطاع غزة من انتهاكات جسيمة ترتقى لأعلى من مستوى الإبادة الجماعية 

ومن جانبه قال وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات أن ما يتعرض له قطاع غزة من انتهاكات جسيمة ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية وجرائم حرب؛ فقد حوّل العدوان المستمر القطاع  الغزاوى إلى منطقة منكوبة حيث قُتل آلاف المدنيين من النساء والأطفال ودُمّرت المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء وحُرم السكان من أبسط حقوقهم في الحياة والأمن والغذاء والدواء في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف؛ وإن هذه الجرائم الممنهجة لا تُعد مجرد عدوان مسلح فقط بل هي سياسة تهجير قسري وإبادة جماعية تُرتكب أمام أنظار العالم ويجعل من الصمت الدولي أو التراخي في التحرك تواطؤاً يهدد السلم والأمن الدوليين.

وأكدت الجمعية أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحده ليس هو الحل الكافي لإنهاء المأساة المستمرة بل إن حماية المدنيين اليوم تتطلب دعماً حقيقياً ومستداماً للمبادرات الإنسانية التمهيدية التي تشكّل صمام الأمان الأول لإنقاذ الأرواح وفتح الطريق أمام مسار سياسي عادل ودائم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة