سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 25 سبتمبر 1970.. الفريق صادق ينجح فى تهريب ياسر عرفات من الأردن إلى القاهرة بعباءة ودشداشة الشيخ سعد الصباح.. ويفاجئ عبدالناصر فى اتصاله: «أبو عمار معى فى المكتب»

الخميس، 25 سبتمبر 2025 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 25 سبتمبر 1970.. الفريق صادق ينجح فى تهريب ياسر عرفات من الأردن إلى القاهرة بعباءة ودشداشة الشيخ سعد الصباح.. ويفاجئ عبدالناصر فى اتصاله: «أبو عمار معى فى المكتب» الفريق صادق

اتصل الفريق محمد أحمد صادق، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، بالرئيس جمال عبدالناصر فى 25 سبتمبر، مثل هذا اليوم، 1970، فبادره الرئيس بسؤال: «ماذا فعلت؟»، أجاب صادق: ياسر عرفات «أبو عمار» معى فى المكتب، فرد غير مصدق: «معك فى القاهرة»، أجاب صادق: «نعم يا فندم بجوارى الآن يرتدى بدلة الياور المرافق لى»، فقال عبدالناصر: «حالا تكون عندى فورا»، يؤكد صادق: «بعد دقائق كنا فى منزل الرئيس عبدالناصر، وكان اللقاء مؤثرا، وتعانق مع عرفات مرددا عدة مرات: «الحمد لله»، حسبما يذكر الفريق صادق، فى سيرته المنشورة فى «مجلة أكتوبر - القاهرة - 6 نوفمبر 2011»، بعنوان «حلقات من سيرة الفريق محمد أحمد صادق»، إعداد الكاتب الصحفى محمد أمين.

نفذ الفريق صادق مهمته السرية بتكليف من عبدالناصر منذ أن اندلع القتال يوم 17 سبتمبر 1970 بين الجيش الأردنى وقوات المقاومة الفلسطينية الموجودة فى الأردن، وتردد «صادق» على الأردن لهذه المهمة السرية عدة مرات، وبالرغم من أنه كان من أعضاء الوفد المكلف من القمة العربية الطارئة التى دعا إليها عبدالناصر فى القاهرة بالسفر إلى الأردن لحقن الدماء، إلا أن إخراج عرفات كانت مهمته الرئيسية والسرية، ولعدة أيام كان الوفد العربى برئاسة الرئيس السودانى جعفر نميرى، يعاود سفره لإطلاع الرؤساء والملوك العرب فى القاهرة على آخر التطورات، وفى كل مرة كان الفريق صادق يسعى للوصول إلى مكان عرفات دون جدوى حتى تحقق له ذلك، وبدأ فى تنفيذ مهمته، فكيف تمت؟       

حسب راوية فلسطينية يذكرها اللواء محمود الناطور «أبو الطيب» فى مجلده الأول «حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات -1965 1982»، يكشف: «خلال وجود الفريق صادق فى مقر الاستخبارات العسكرية الفلسطينية بجبل اللوبيدة، وحيث لم يجد عرفات هناك، جاءت برقية أخرى مستعجلة إليه من الرئيس عبدالناصر بالتأكيد على ضرورة إحضار «أبو عمار» للقاهرة، فسلم الفريق صادق البرقية إلى اللواء إبراهيم الدخاخنى المستشار العسكرى بالسفارة المصرية، لأنه كان يعلم اتصاله الدائم مع خليل الوزير «أبو جهاد» أحد قيادات حركة فتح،  بواسطة جهاز اللاسلكى، وكان اسم «الدخاخنى» الحركى هو «أبو اليسر»، وقام الدخاخنى بالتنسيق مع أبو جهاد بترتيب الأمور لانتقاله إلى حيث يوجد أبو عمار بهدف اصطحابه إلى السفارة المصرية فى جبل عمان الذى يوجد فيها الوفد العربى.

يضيف «الناطور»: «طلب أبو عمار من قائد حرسه «أبو حسن سلامة» دراسة خطة الوصول للسفارة المصرية، فبعث لى «أبو حسن» مستفسرا عن الطريق الملائم وطلب توزيع مجموعات للاستطلاع والحماية، فاخترنا طريقا بعيدا عن الشوارع الرئيسية، ويتخللها الانتقال من بيت إلى بيت عبر الدخلات والأزقة تفاديا لأى صدام مع الجيش الأردنى، ويتقدم أفراد المجموعة من منزل إلى منزل، ثم يشيرون للأخ أبو عمار ومن معه بأن يتبعوهم، وهكذا استمر السير إلى أن وصل أبو عمار إلى مبنى السفارة، واتخذ من منزل خلفها يسكنه الضابط زاهر لاشين، نائب الدخاخنى، مكانا لمنام أبو عمار».

يذكر «الناطور»، أن «أبو حسن سلامة» قام بدراسة خطة خروج عرفات مع الوفد العربى إلى المطار ثم إلى القاهرة، وكان الطريق من السفارة المصرية إلى المطار مليئا بالآليات والمصفحات والجنود، فاقترح «سلامة» أن يتنكر عرفات بلبس دشداشة وحطة وعقال كويتيين يرتديها الشيخ سعد الصباح وزير خارجية الكويت وعضو الوفد العربى، وكانت هناك مشكلة أن الشيخ سعد، طويل القامة وجسده ضخم، بينما عرفات رفيع متوسط القامة، وانهمك «سلامة» والضابط المصرى فى ترتيب الدشداشة بحيث تبدو مناسبة، وعندما انتهى الأمر ارتدى عرفات الزى الكويتى، وتم التشييك على جاهزية عائلتين من العوائل الدبلوماسية التونسية الراغبين بالمغادرة على الطيران المصرى.

يضيف «الناطور»: «توجه موكب الوفد العربى برئاسة جعفر نميرى إلى المطار، وكذلك العائلتان التونسيتان، الأمر الذى أدى إلى اختلاط الوفد بالعوائل التونسية، ما أسهم فى تسهيل عدم الاشتباه فى وجود عرفات، وفى المطار أصدر نميرى تعليماته بالصعود فورا ودون بروتوكولات بسبب الأوضاع الطارئة والالتحاق بالقمة العربية بأسرع وقت، وحضر عرفات ومعه أبو حسن سلامة».   
  
تختلف رواية الفريق صادق المنشورة بمجلة أكتوبر فى بعض التفاصيل عن رواية اللواء محمود الناطور، ويذكر صادق فى روايته، أن الذين سافروا معهم كانوا أفراد أسرة من موظفى السفارة المصرية، ويزيد «صادق» فى روايته أنه طلب من عرفات حلاقة ذقنه، لكنه عارض بشدة، ثم وافق، كما طالبه بتسجيل بيان بصوته يهاجم فيه الأردن، ويعلن استمرار القتال، كنوع من التمويه لاستكمال مخطط خروجه، ويضيف أن «عرفات» ركب فى سيارة بين سيدة مصرية وابنتها حتى وصلت إلى المطار، واتجه على الفور إلى الطائرة بينما كان صادق يشاغل الضابط الأردنى المسؤول، وأقلعت الطائرة، ووصلت إلى القاهرة، وقام صادق باصطحاب عرفات إلى مكتبه ومنه اتصل بعبدالناصر وأبلغه بنجاح مهمته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة