بمزيج من الوعود بتحسين حياة الأمريكيين وتحسين وضع الاقتصاد، حصد الرئيس دونالد ترامب أصوات ناخبين مؤيدين وحتى غير متوقعين فى سباق انتخابات الرئاسة الأخير فى نوفمبر 2024. لكن الآن، وبعد ثمانية أشهر من عودته إلى البيت الابيض فيما وصف بأكبر عودة سياسية منذ قرن، لم يتحسن الوضع كثيراً. بل إن البعض أصبحوا يعانون بشكل أكبر فى إيجاد فرص عمل أو تحمل تكاليف الاقتراض، الأمر الذى يهدد بشكل عامة صحة الاقتصاد الأمريكى.
وتقول صحيفة واشنطن بوست إن مزيجاً من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع فرص العمل وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادى والسياسى، قد أدى إلى ركود اقتصادى لدى العديد من الأسر الأمريكية، حيث يقول العديد من الأمريكيين إنهم يشعرون بعدم القدرة على شراء منازل جديدة، أو الحصول على وظائف جديدة، أو الانتقال إلى مدن جديدة.
ورغم أن قرار مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى الأسبوع الماضى بخفض سعر الفائدة - وهو الأول من نوعه هذا العام، مع توقع المزيد من التخفيضات - قد عزز أسعار الأسهم، لكن من غير المرجح أن يحدث فرقًا كبيرًا بالنسبة للأمريكيين العاديين، وفقًا لخبراء الاقتصاد. فبينما يبدو الاقتصاد جيدًا بشكل عام، يشعر الكثيرون بالعجز.
ونقلت واشنطن بوست عن جيسيكا ريدل، الزميلة البارزة فى معهد مانهاتن، وهو مركز أبحاث محافظ، قولها إن شعور المستهلكين بالشلل يزداد بسبب عدم اليقين الاقتصادي والتعريفات الجمركية وارتفاع التضخم، واحتمالات الركود، ولن يحل تغيير ربع نقطة مئوية فى أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية هذه المشاكل". وأضافت أن هناك رياح معاكسة أكبر بكثير تعيق الاقتصاد، ويجب معالجتها أولًا".
وتراجعت مبيعات المنازل الشهرية مؤخرًا إلى أدنى مستوياتها، ووصلت إلى أدنى مستوياتها منذ الركود الكبير فى أوائل العقد الأول من القرن الحادى والعشرين.
ولا يزال الأمريكيون لا يتركون وظائفهم ولا يحصلون على وظائف جديدة. وقد توقف التوظيف بشكل ملحوظ هذا العام، حيث أضاف أصحاب العمل 88,000 وظيفة جديدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أى ما يقرب من ثلث عدد الوظائف المسجلة فى الصيف الماضى. كما تظهر بيانات التعداد السكانى أن الأمريكيين بشكل عام ينتقلون بشكل أقل - إلى منازل أو مدن جديدة - مما كانوا عليه منذ عقود.
تقول الصحيفة إن الجمود الاقتصادى ربما لا يمثل مشكلة بالنسبة للأمريكيين الذين استقروا على أسعار فائدة منخفضة على الرهن العقارى ويشعرون بالسعادة فى وظائفهم. لكن بالنسبة للكثيرين غيرهم، بمن فيهم الخريجون الجدد والعاطلون عن العمل، فإن قلة الفرص تجعل من الصعب عليهم إيجاد موطئ قدم فى هذا الاقتصاد.
أهمية تغيير الوظائف بالنسبة للاقتصاد
تقول أليسون شريفاستافا، الخبيرة الاقتصادية فى مختبر التوظيف Indeed، إن تغيير الوظائف أمر بالغ الأهمية لصحة الاقتصاد. وأضافت موضحة: "أنت بحاجة ماسة إلى تغيير الموظفين: فهذه هى أفضل طريقة للعمال للحصول على أجور أفضل ونقل العمالة إلى حيث يجب أن تذهب. نحن الآن فى وضع راكد حيث لا يستطيع الناس التقدم فى حياتهم المهنية".
تشعر جاسيندا سنايدر، البالغة من العمر 23 عامًا فى ولاية ساوث كارولينا، بأنها عالقة فى كل شيء تقريبًا. بعد ما يقرب من عام من تخرجها بشهادة فى العلوم البيئية، لا تزال تبحث عن وظيفة وتعيش مع والدتها. وقالت إن مزيجًا من قلة فرص العمل وارتفاع تكاليف السكن يجعلها تشعر بأنها منغلقة بشكل متزايد. ليس لدى سنايدر سيارة ولا تستطيع تحمل تكاليف الانتقال، مما يتركها مع فرص عمل محدودة.
وتقول جاسيندا إن الحصول على وظيفة أمر صعب للغاية فى الوقت الحالى. العثور على مكان للعيش أمر صعب. "ببساطة، لا توجد طريقة لتحقيق الاستقرار".
وأظهر استطلاع جديد أجرته صحيفة واشنطن بوست أن ما يقرب من ضعف عدد الأمريكيين - 63% - يقولون إن الوقت ليس مناسبًا للعثور على وظيفة مقارنة بمن يعتقدون أنه وقت مناسب. ووجد استطلاع آخر، أجراه بنك الاحتياطى الفيدرالى فى نيويورك، هذا الشهر أن ثقة الأمريكيين فى قدرتهم على العثور على وظيفة جديدة فى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين يغيرون وظائفهم قد تمتعوا تاريخيًا بزيادات أعلى فى الأجور من أولئك الذين يظلون فى نفس الوظيفة، إلا أن هذه الديناميكية قد انعكست مؤخرًا: فقد حصل الباقون على وظائفهم على زيادات فى الأجور أعلى من الذين غيروا وظائفهم لستة من الأشهر السبعة الماضية، وفقًا لتحليل أجراه بنك الاحتياطى الفيدرالى فى أتلانتا لبيانات وزارة العمل.