هل سمعت من قبل عن د. جرافتون إليوت سميث (1871–1937)؟ إنه طبيب تشريح وأثري أسترالي–بريطاني لمع اسمه في دراسة الدماغ والمومياوات، وكان من أوائل من استخدم الأشعة السينية في فحصها، وانتُخب زميلاً للجمعية الملكية ونال ميداليتها، غير أن شهرته الأوسع جاءت من طرحه الذي اشتهر بعنوان "مصر أصل الحضارة".
خلاصة الفكرة التي قاد بها مدرسة تعرف بـ"الانتشارية الفائقة" أن الابتكارات الحضارية الكبرى ظهرت مرة واحدة في مركز بعينه — ورأى أنه مصر— ثم انتقلت عبر البحر والبر إلى آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين، واتخذ سمث طقس التحنيط مثالاً مركزياً: فإذا وُجدت ممارسات مشابهة في أماكن متباعدة، فهذا— برأيه —دليل على انتقال الفكرة من منبع واحد، ولشرح تشابهات أخرى— كعبادة الشمس وبناء النُّصُب الحجرية الضخمة — صاغ مفهوم "الثقافة الهيليوليثية" (الشمس/الحجر) باعتبارها حزمة من العناصر الرمزية والطقوسية انتشرت من وادي النيل إلى العالم.
جاذبية نظرية سميث في زمنها أنها قدّمت سردية مكتملة مركز واحد مبدع، وعالم يتعلّم منه، كما انسجمت مع موجة الاهتمام العالمي بمصر القديمة في مطلع القرن العشرين، ومع كشوف الآثار التي غذّت الخيال العام وأدب الرحلات والمتاحف.

إليوت سميث