صدر حديثا عن دار بيت الكتب للنشر والتوزيع رواية "الغريب يجتاز المدينة" للكاتب فكرى فيصل وهى دراما ملحمية، فلسفية، تأملية من أواخر عصر الدولة المملوكية ما بين مدينة القصر الإسلامية -مهجورة الآن- والقاهرة أو كما كانت تسمى فى ذلك العصر مصر المحمية.
يستكشف البطل ذاته ومحيطه فى المدينة والصحراء، فى أجواء أسطورية تاريخية ملهمة ويسترجع ماضيه دائماً ما بين المدينة عاصمة الواحات الداخلة، وماضى طلبه للعلم فى مدينة قوص عاصمة الصعيد فى زمانها ويكون التاريخ حاضراً دوماً وثَم فى النهاية الغريب الذى يعبر المدينة.
الرواية مغرقة فى تفاصيلها المحلية، حيث يذهب البطل للقاهرة مع القاضى سراج الدين القرشى ويقع فى حب صفية بنت الشيخ الشربينى الشافعى الذى يسترجع ماضيه، ومشاركته مع الريس حسين الكردى فى معركة ديو ضد البرتغال على سواحل الهند.
من الرواية: أنا أنبعث حياً من رمال الصحراء وكما تنبعث العنقاء من رَمادها إذا ماتت. أنتصب كأنما أندفع من باطن الأرض، قُل الرمال حياً من بعد موت، وحياً من بعد حياة!
جاء رجل مع التجار لسوق البلدة فى الشمال ثم عبر الطرقات تنفتح له بوابات الدروب واحدةٌ بعد واحدة وهو يهتف بشىءٍ ما. كان كفيفاً يضرب على طبلة صغيرة كمنادى السلطان. كان كفيفاً لكنه خيرٌ من البصير يعبر الدروب المتشابكة كأنه يبصر طريقه ويعلمُ موضع قدَمِه. يهتف بما لا أعيه ولا أفسر الكلمات. ثم رحل! رحل وغاب كما غاب الرجل الطويل الذى رأيت فى الخلا وطلب الماء.
ومددت يدى من موضعى وكأنى أمسّ النجوم أو أصافح السماء. وعادت يدى صُفراً أما قلبى فكان مترعاً بما هو فيه! ".