فى 20 سبتمبر 1792، وقعت معركة فالمى بين الجيش الفرنسى بقيادة الجنرالين شارل دومورييه وكيلرمان وبين قوات التحالف الأوروبى التى قادها دوق برونزويك ممثلةً أساسًا بالبروسيين، وذلك ضمن سياق حرب التحالف الأول ضد فرنسا الثورية.
حقق الفرنسيون انتصارًا غير متوقع، أوقف زحف القوات البروسية نحو باريس، وحوّل مسار الأحداث ليصبح نقطة تحول نفسية وعسكرية كبرى، فبعد أيام قليلة أعلن المؤتمر الوطنى إلغاء الملكية وتأسيس الجمهورية الفرنسية، مستندًا إلى هذا النصر التاريخي.
كانت قوات بروسيا قد تقدمت بالفعل داخل الأراضى الفرنسية واستولت على حصون مهمة، مما أثار ذعرًا واسعًا فى باريس، لكن بالقرب من قرية فالمي، اصطدم الجيشان، وفشلت محاولات البروسيين لاختراق صفوف الفرنسيين.
استمرت المعركة على شكل تبادل مدفعي طويل، عانت خلاله القوات البروسية من المرض (الزحار) والإرهاق، ما دفعها إلى التراجع دون حسم ميداني مباشر.
اشتهرت المعركة بعبارة دوق برونزويك: (لن نقاتل هنا)، التي عكست إدراك القيادة البروسية لصعوبة الموقف. وكان الانسحاب البروسـي بمثابة دفعة معنوية هائلة للثوار، الذين أثبتوا أن جيش "الأمة الفرنسية" الجديد قادر على الدفاع عن نفسه.
مثّلت فالمي أيضًا بداية نهاية مكانة الجيش البروسي الذي ظل يعتمد على تكتيكات قديمة، في مقابل بروز جيش ثوري حديث يتكيّف مع متغيرات الحرب. ولهذا اعتُبرت المعركة لحظة فاصلة، إذ أبقت الثورة حيّة، وسمحت لها بالتطور نحو مرحلة الجمهورية التي ستغيّر وجه أوروبا بأكملها.