تمر، اليوم، الذكرى الـ232 على محاكمة آخر ملوك فرنسا، لويس السادس عشر، التى انتهت بإعدامه يوم 21 يناير 1793، فى مشهد تاريخى أنهى أكثر من ألف عام من الحكم الملكى فى البلاد، وفتح الباب أمام الجمهورية الفرنسية الأولى.
بعد سقوط قصر التويلرى فى 10 أغسطس 1792، واعتقال الملك وأسرته، وُضع لويس في قلعة التمبل تحت حراسة مشددة، ورغم أن العائلة الملكية احتفظت ببعض الامتيازات البسيطة، فإنها عاشت عزلة قاسية، وكان واضحًا أن الثورة لم تعد ترى في الملك سوى "مواطن متهم بالخيانة".
محاكمته أمام المؤتمر الوطني انتهت بأغلبية ساحقة لصالح الإدانة، ثم التصويت على الإعدام بالمقصلة، ورغم محاولات عدة من بعض النواب لنفيه أو تأجيل الحكم، فإن قرار التنفيذ كان حتميًا.
في مساء 20 يناير، عاش لويس لحظاته الإنسانية الأصعب عندما ودّع أسرته داخل السجن. فقد انكبّ أطفاله على قدميه في بكاء مرير، فيما حاولت ماري أنطوانيت التشبث بأمل لقائه في الصباح التالي. مشهد الوداع كان مؤثرًا، حيث غادر الملك محمّلًا بالدموع ويدرك أنه لن يراهم مرة أخرى.
مع بزوغ فجر 21 يناير، استيقظ لويس عند الخامسة صباحًا، وتلقى القربان الأخير من قسّه المقرّب، قبل أن يُقاد في عربة محاطة بـ1500 جندي، عبرت العربة شوارع باريس الصامتة، حيث أُغلقت المحلات والنوافذ بأوامر من الجمعية الوطنية، فيما انشغل الملك بقراءة كتاب الصلاة حتى وصوله إلى ساحة الثورة بعد ساعتين.
على المنصة، حاول لويس مخاطبة الحشد قائلاً: "أموت بريئًا من الجرائم المنسوبة إليّ… وأصفح عن الذين تسببوا في موتي"، لكن صوت الطبول غطّى كلماته، دقائق قليلة فصلت بينه وبين المقصلة، التي أنهت حياته عند العاشرة والنصف صباحًا. رفع الجلاد رأسه عاليًا أمام عشرات الآلاف من الفرنسيين، ليُعلن بذلك سقوط الملكية وبداية عهد جديد للجمهورية.