مع تفاقم الأوضاع في قطاع غزة، وسقوط مئات الضحايا من الأبرياء تحت نيران الاحتلال، وبينما تتعالى الأصوات وتتشابك المصالح، يبقى الحل الحقيقي والوحيد لاستقرار المنطقة هو العودة إلى الورقة المصرية، باعتبارها المرجعية الأصدق والأكثر توازنًا.
ومما لا شك فيه أن مصر، بما تحمله من ثقل سياسي وجغرافي وتاريخي، لم تكن يومًا طرفًا باحثًا عن نفوذ أو مكاسب، بل كانت دومًا ضمير الأمة العربية، تسعى لتثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار، وتحقيق سلام عادل وشامل.
اللواء سمير فرج: مصر تمتلك مفتاح الحل.. ونتنياهو يسعى لإطالة الحرب
ومن جانبه أكد اللواء سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي، أن العودة إلى الورقة المصرية هو الحل لما تعانيه المنطقة وخاصة ما يحدث في فلسطين وإحلال السلام من جديد، مشيرا إلى أن أبرز ما جاء في الورقة المصرية وقف إطلاق النار في غزة ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع فورا، وتكوين إدارة جديدة لغزة من حكومة فلسطينية تكنوقراط ليست تابعة لأى جهة من الجهات.
وأشار فرج خلال تصريحه لـ "اليوم السابع"، إلي أن الدولة المصرية ما طرحته منذ أكتوبر 2023 يمكن من خلاله إحلال السلام، موضحا أن الدولة المصرية قد قامت بتدريب عناصر من الفلسطينيين لإدارة أعمال الأمن، وأن يتم تسليم الرهائن، بالإضافة إلى البدء في إعادة الإعمار وعقد مؤتمر إعادة الإعمار في باريس والذى سيعقد فور وقف إطلاق النار، مشددا على أن خطة إعادة إعمار قطاع غزة جاهزة بالفعل.
وأضاف الخبير العسكري والاستراتيجي، أن بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل هو صاحب المصلحة في عدم تنفيذ الورقة المصرية لعدم تنفيذ السلام نظرا إلى أنه إذا تم الوصول للسلام بالفعل سيكون مصيره السجن لذلك يسعى لإستمرار الحرب لشهر أكتوبر المقبل بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، واستطرد قائلا "للأسف ترامب يوافق على خطوات نتنياهو ويدعمه"، مشددا أن الدولة المصرية مستمرة في الضغط لتهدئة الأوضاع وأرسلنا رسالة إلى الإدارة الأمريكية بضرورة تهدئة الأوضاع.
خبير علاقات دولية: الرؤية المصرية هى طوق النجاة لعودة استقرار المنطقة
وفى هذا الإطار أكد الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية أن ما يحدث في تطورات فى سوء الأوضاع في غزة حاليا حله يكمن في الورقة المصرية ليحل السلام في المنطقة، قائلا: ليتهم استمعوا إلى رؤية مصر فى الماضى والحاضر والمخرج حاليا يتمثل في العودة مرة أخرى إلى الورقة المصرية فكل الجهود والاتصالات والأطروحات الحالية ستصل فى النهاية إلى الورقة المصرية التى تعتبر بوصلة السلام في المنطقة.
وأضاف "البرديسي" خلال تصريحه لـ"اليوم السابع" أن الورقة المصرية والتى قدمتها تتمثل في وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين وصولا إلى إعادة الإعمار دون تهجير والعودة إلى فكرة الدولة الوطنية.
وأشار إلى أن مصر حذرت مرارا وتكرارا من ضرورة حل الأمر ليعم السلام فى المنطقة منعا من تفاقم الأوضاع، ولم تدخر جهدا ولا وقتا فى سبيل الوصول إلى سلام واستقرار المنطقة ومازالت وهو موقفها الواضح والراسخ منذ اليوم اليوم الأول للعدوان على غزة في تداعيات أحداث السابع من أكتوبر 2023، وعلى الجميع العودة إلى الورقة المصرية والرؤية المصرية لتستقر المنطقة.
وشدد على أن الرؤية المصرية هى طوق النجاة وهى الكفيلة بعودة الاستقرار لأنها رؤية تستند إلى خبرات ودولة عريقة وطنية ودولة مؤسسات.
رئيس الحزب الناصري: الورقة المصرية السبيل الوحيد لوقف المخطط الصهيونى
فيما قال الدكتور محمد أبو العلا رئيس الحزب العربي الناصري إن ما يجرى في غزة ليس مجرد عدوان عسكري، بل مخطط إجرامي صهيوني يستهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه بغطاء دولي وصمت عالمي مخزٍ.
وشدد "أبو العلا" خلال تصريحه لـ"اليوم السابع" أن الورقة المصرية التي طرحتها القاهرة تمثل السبيل الوحيد الواقعي والعادل لوقف هذا المخطط الجهنمي، مضيفا أن الاحتلال الصهيوني يراوغ ويرتكب المجازر اليومية، مدعوماً من قوى دولية تمارس الضغوط على العرب والفلسطينيين في محاولة لفرض حلول هزيلة، بينما تتجاهل الجرائم التي ترتكب أمام أعين العالم.
وأكد أن مصر حين تقدمت بمبادرتها، لم تفعل ذلك إلا انطلاقاً من مسؤوليتها القومية الراسخة تجاه فلسطين، ولأنها تدرك أن الصراع مع الاحتلال ليس نزاعاً حدودياً، بل قضية وجود وهوية وحرية. ومن هنا فإن التمسك بالورقة المصرية ودعمها عربياً وإسلامياً هو الطريق الوحيد لقطع الطريق على كل المشاريع المشبوهة التي تريد تصفية القضية أو تحويلها إلى “مساعدات إنسانية” بلا حقوق سياسية.
وشدد على أن أي ضغوط دولية على مصر أو الفلسطينيين لتمرير حلول منقوصة لن تجدي، وأن الاحتلال مهما امتلك من قوة عسكرية ودعم خارجي لن يستطيع إلغاء حقيقة راسخة: أن فلسطين أرض عربية.
وختم قائلاً: الحل العادل يبدأ من دعم الورقة المصرية، ورفض كل إملاءات الخارج، ومواصلة النضال حتى تتحقق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.