تواجه إيران منعطفا خطيرا بفرض العقوبات مرة أخرى عليها؛ حيث صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، ضد مشروع قرار لرفع العقوبات عن إيران بشكل دائم؛ لكن لا يزال أمام طهران والقوى الأوروبية الرئيسية ثمانية أيام للاتفاق على تأجيل تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات.
من جانبها، أعربت إيران عن رفضها للقرار؛ حيث قال مندوبها فى مجلس الأمن: "نرفض رفضا تاما الإخطار المتعلق بإعادة تفعيل العقوبات علينا فى 28 سبتمر الجارى"، مضيفا أن أى محاولة من قبل دول الترويكا بمثابة اعتداء مباشر على القانون الدولى.
وأكدت طهران أن برنامجها النووى لن يحيد عن المسار السلمى، مشيرة إلى أن مجلس الأمن أضاع اليوم فرصة للحوار.
فى هذا الإطار، صوتت روسيا والصين وباكستان والجزائر لصالح مشروع القرار؛ بينما صوت تسعة أعضاء ضده، بينما امتنع عضوان عن التصويت.
ومن جانبه، قال مندوب روسيا فى المجلس، إن تحرك الترويكا لإعادة فرض العقوبات لا أساس قانونى له ؛ بينما قال مندوب فرنسا إننا ملتزمون بالعمل وفق المسار الدبلوماسى فيما يتعلق ببرنامج طهران النووى، وأكد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست قادرة على تحديد مصير اليورانيوم المخصب بدرجة 60% فى إيران.
وكان مجلس الأمن الدولي، المؤلف من 15 عضوا، قد عقد جلسة اليوم للتصويت على مشروع القرار، بعد أن أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عملية مدتها 30 يوما في 28 أغسطس لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، متهمة طهران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى الدولية والذي يهدف إلى منعها من تطوير سلاح نووي.
فيما أطلق عليها "آلية الزناد" والتى تكفل إعادة فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووى، بعدما حركت الترويكا والتى تشمل دول ألمانيا وفرنسا وبريطانيا "آلية الزناد" المنصوص عليها فى اتفاق 2015، من خلال طلب تقدمت به إلى مجلس الأمن، يتيح إعادة فرض العقوبات على إيران على خلفية عدم التزامها بنود الاتفاق الذى انسحبت الولايات المتحدة أحاديا منه عام 2018 معيدة فرض عقوباتها على طهران.
قطاعات تطالها العقوبات..
وستطال العقوبات التى سيعاد فرضها القطاعات المالية والمصرفية والهيدروكربونية والدفاعية الإيرانية.
جاءت الخطوة الأوربية قبل أيام فقط من انعقاد الجمعية العامة السنوية للمنظمة التى قد توفر فرصة جديدة للمفاوضات بشأن هذا الملف، وأتاح مجلس الأمن مهلة 30 يوما لإعادة فرض العقوبات، تنتهى أواخر الأسبوع المقبل.
وحددت المجموعة شروطا لطهران للوفاء بها خلال سبتمبر، لإقناع الدول الثلاث بتأجيل تفعيل "الآلية السريعة لإعادة فرض العقوبات".
والعرض الذى قدمته الترويكا الأوروبية لتأجيل تفعيل الآلية لما يصل إلى 6 أشهر لتسهيل إجراء مفاوضات جادة مشروط بأمرين، هما أن تسمح إيران بعودة مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الذين سيسعون إلى التحقق من المخزون الإيرانى الكبير من اليورانيوم المخصب، وأن تدخل فى محادثات مع الولايات المتحدة.
وبموجب قرار المجلس الرقم 2231 والذى وضع إطارا قانونيا للاتفاق بين إيران والقوى الكبرى، سيتم التصويت على مشروع قرار يبقى على الوضع القائم لعقوبات المجلس، أى مرفوعة.
إجراء التصويت
تطلب إقرار "آلية الزناد" أو "سناب باك" تصويت 9 من أعضاء مجلس الأمن الـ15، وبعد مفاوضات وتحذيرات عدة وقبل أسابيع من انتهاء صلاحية القرار 2231، أطلقت باريس ولندن وبرلين "آلية الزناد".
ورغم المناقشات الجديدة مع طهران، أبلغت الدول الأوروبية الثلاث إيران هذا الأسبوع بأنها ما زالت تنتظر إجراءات "ملموسة".
ويرى الجانب الأوربى، أن الاتفاق الذى تم التوصل إليه فى التاسع من سبتمبر بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إطار جديد للتعاون غير كاف؛ فهذا الاتفاق لم يسفر عن استئناف فورى لعمليات التفتيش بعدما علقتها طهران إثر الضربات التى نفّذتها إسرائيل والولايات المتحدة على منشآتها النووية فى يونيو خلال الحرب التى استمرت 12 يوما.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، أن آخر ما تلقيناه من الإيرانيين لم يكن جديا، فى إشارة إلى المحادثات التى أجرتها الدول الثلاث مع طهران أخيرا.
ولكى يتم اعتماد النص الجمعة، ستحتاج روسيا والصين اللتان تعارضان إعادة فرض العقوبات، إلى الحصول على 9 أصوات مؤيدة من أصل 15 عضوا فى المجلس، وهو عدد تقول مصادر دبلوماسية أن من المستبعد تحقيقه.
وفى هذا الإطار، قال ريتشارد غوان، من مجموعة الأزمات الدولية، قائلا: "قد تدعم الجزائر وباكستان روسيا والصين الموافقة على القرار، لكن من المرجح أن يعارضه أعضاء آخرون أو يمتنعون عن التصويت، وبالتالى لن يحتاج الأوروبيون والأميركيون إلى استخدام حق النقض".
وسيؤدى رفض القرار إلى إعادة فرض العقوبات نهاية الأسبوع المقبل ما لم تتمكن قمة الأمم المتحدة التى سيحضرها الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، من إطلاق مفاوضات جديدة أكثر إيجابية.
وقال غوان ـ وفق وكالة فرانس برس ـ ما زال أمام المجلس الوقت لإعطاء الضوء الأخضر لقرار جديد يمدد تعليق العقوبات إذا توصلت إيران والأوروبيون إلى حل وسط فى اللحظة الأخيرة".
مسار المحادثات
ووفق دبلوماسيين أوربيين؛ فإن وزير خارجية إيران ونظراءه الأوروبيين لم يحرزوا تقدما فى المحادثات التى جرت مؤخراً، بهدف تجنب إعادة فرض عقوبات دولية على طهران بسبب برنامجها النووى فى نهاية الشهر الجارى.
وجاء الاتصال الهاتفى الذى جرى مؤخراً بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ومسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبى ونظيرهم الإيرانى، فى أعقاب اتفاق توصلت إليه إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضى بشأن استئناف التعاون بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة، بما فى ذلك تفتيش المواقع النووية من حيث المبدأ.
فيما قال عدد من الدبلوماسيين الغربيين، أن الاتفاق ليس مفصلا بما فيه الكفاية، ولا يحدد أى إطار زمنى لإيران، ويترك الباب مفتوحا أمامها لمواصلة المماطلة، ولا يوجد أى مؤشر على استعداد إيران لاستئناف المحادثات مع واشنطن.
وتقول إيران إنها لا تزال تعمل على تحسين كيفية تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية على منصة "إكس" بعد الاتصال، أن الترويكا الأوروبية "أكدت أن إيران لم تتخذ بعد الإجراءات المعقولة والدقيقة اللازمة للتوصل إلى تأجيل تنفيذ القرار رقم 2231"، مضيفا أن العقوبات سيعاد فرضها فى ظل غياب إجراءات ملموسة خلال الأيام المقبلة.