- المخرج عبد الوهاب شوقى: 200 مليون جنيه سنويا لـ5 أفلام طويلة تنافس عالميا.. ماريان خورى تطالب بالابتعاد عن سياسة "سلة واحدة".. أمير رمسيس يقترح تخفيض التذاكر
- مجدى أحمد على: إعفاءات وحوافز وتخفيف القيود لاستعادة الوعى
لا تزال السينما المصرية تُناضل للبقاء فى واقع مُتغيّر، وتجتهد لإحداث فارق فى مشهد فنى متسارع وشديد المنافسة إقليميا وعالميا؛ لكنها أقل مِمّا كانت عليه فى فترات سابقة، وتحيطها التحديات من كل جانب، ولا يُنكر أحد حجم الاجتهادات من المُنتجين وصناع الفن، والمواكبة الإيجابية من جانب الدولة؛ لكن الاحتياجات لا تزال كبيرة، وسؤال الإنعاش واستعادة الدور مفتوح ويبحث عن إجابات أفضل، ذهبنا إلى الصنّاع والمتخصصين، وكانت تلك الأفكار المهمة أبرز ما طرحوه من حلول ومسارات بديلة.

المخرج عبد الوهاب شوقي
المخرج عبد الوهاب شوقى: 200 مليون جنيه سنويًا لصندوق السينما الفنية.. وضرائب أقل لإعادة الجمهور
لمساعدة صناعة السينما يجب تأسيس صندوق لدعم السينما الفنية والمستقلة (Art House) على غرار الموجودة فى العديد من دول العالم، بل وفى عدد من الدول العربية، والذى أسهم فى النهوض بالسينما الفنية هناك، فلا يُعقل أن تخلو مصر العظيمة من مثل هذه الصناديق، بينما يظل السينمائيون المصريون لسنوات يلاحقون الصناديق العربية والأجنبية طلباً للدعم.
لو خصص للسينما الفنية مبلغ قدره 200 مليون جنيه سنويا لأمكن إنتاج خمسة أفلام طويلة جيدة الصنع قادرة على المنافسة عالمياً على الأقل سنوياً، وأعلم بعشرات الأعمال لمخرجين كبار وشباب صاعدين، لا تزال حبيسة الأدراج دون أمل فى الظهور بسبب صعوبة تمويل الإنتاجات الفنية، ففترة تمويل الفيلم المستقل الطويل تصل الآن إلى نحو خمس سنوات، بل وتزيد فى بعض الأحيان.
أصبح لدينا العديد من المخرجين الذين اقتربوا من الخمسين أو تجاوزوها، ولم يُنتجوا سوى فيلم واحد! (عاطف الطيب رحل عن عمر السابعة والأربعين وله واحد وعشرون فيلماً!).
ثم كيف يُعقل أن يكون لدى العظيم داود عبد السيد سيناريو فيلم (رسائل الحب) منذ خمسة عشر عاماً، ولا يزال غير قادر على تنفيذه حتى الآن؟!
وكى ننهض بهذه الصناعة على الدولة دعم أسعار تذاكر السينما عبر خفض الضرائب المفروضة عليها، فالدولة بفرضها ضرائب متزايدة على تذاكر السينما، أخرجتها من نطاقها التاريخى كفن للطبقات الوسطى والشعبية، وهو ما سيؤدى بها إلى الكارثة ذاتها التى حلّت بالمسرح التجارى المصرى حتى انقرض.

المنتجة ماريان خوري
المنتجة ماريان خورى: إنقاذ الإبداع يبدأ بدعمٍ مميّز للمستقلين
لا يمكن بأى حال من الأحوال الحديث عن النهوض بصناعة السينما باعتبارها كتلة واحدة موحدة، فالآليات تختلف بشكل جذرى عندما نتحدث عن دعم صناعة الأفلام القائمة من ناحية، وعن خلق جيل جديد من السينمائيين الذين ينتجون أفلامًا لم تدخل بعد إلى دائرة السوق السينمائى التجارى من ناحية أخرى.
من هذا المنطلق، يصبح من الضرورى والأساسى توجيه دعم خاص ومتميز للأفلام المستقلة، خاصةً أن المخرجين والمبدعين العاملين فى مجال "الآرت هاوس" أو السينما المستقلة ينتجون فيلمًا واحدًا كل عشر سنوات فى المتوسط، وذلك يعود لصعوبة التمويل وتعقيدات الإنتاج، وهو أمر يشكل عائقا كبيرا أمام استمرارهم وإبداعهم.

أمير رمسيس
أمير رمسيس: تصوير أسهل وتذاكر أخف وقاعات أكثر
أولا.. تخفيض رسوم التصوير الخارجى، بخفض كلفة تصاريح التصوير فى الشوارع والمناطق الأثرية والسياحية والجهات الحكومية، مع مسار إجراءات أبسط وأسرع.
ثانيا.. تخفيض الضرائب على تذاكر السينما، وتقليل العبء الضريبى على التذاكر لخفض السعر النهائى للجمهور.
ثالثاً.. دعم فتح وتأسيس دور عرض سينمائية فى جميع محافظات مصر، وتشجيع الاستثمار فيها من خلال تقديم دعم مالى.

المنتجة رشا حسني
المنتجة رشا حسنى: حان وقت صندوق مصرى للأفلام وتخفيف البيروقراطية
بصورة موضوعية، أرى من وجهة نظرى الشخصية أن وجود صندوق دعم حكومى أصبح ضرورة حتمية فى الوقت الراهن من الأهمية بمكان أن تتبنى الدولة هذا الصندوق وتشرف عليه أو تنسقه كما يحدث فى جميع دول العالم، مثل فرنسا وألمانيا، وحتى فى الدول العربية حاليا، يوجد فى لبنان على سبيل المثال صندوق "آفاق" الذى يمثل موردا أساسيا ورئيسيا لجميع صانعى الأفلام فى الوطن العربى، بالإضافة إلى صندوق البحر الأحمر وصندوق الدوحة.
من غير المقبول أن تظل مصر - كأكبر دولة فى المنطقة وأهمها وأعرقها فى صناعة السينما التى تجاوزت مائة عام - بدون صندوق لدعم الأفلام وصانعى الأفلام المصريين تحديدا بالنسبة لى، لم يعد هذا الأمر رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية لا يعقل أن يظل صانع الأفلام المصرى يكرر نفس التجربة كل مرة، ويسلك نفس الدائرة المفرغة، حيث يضطر للتقدم إلى صناديق الدعم الموجودة فى دول أخرى غير بلده.
عملية الحصول على هذا الدعم تنافسية للغاية، نظراً لكثرة صانعى الأفلام خاصة من مصر، وندرة الموارد المتاحة، حتى مع وجود صناديق الدعم الأخرى خارج مصر، فإن لكل صندوق أولوياته وتفضيلاته، مما لا يضمن حصول الجميع على فرصهم فى التوقيت المناسب لتنفيذ مشاريعهم وعملية التقدم للمنح والدعم سواء داخل الوطن العربى أو خارجه - تستغرق وقتا طويلا جدا إذا رفض طلبك هذا العام، فأنت مضطر للانتظار حتى العام المقبل لتقديم الطلب نفسه مرة أخرى.
لذا من الضرورى أن تنشئ الدولة هذا الصندوق الداعم، وأن يتم تنظيم عملية التقدم مرتين سنويا، مع فتح باب التقديم للأفلام، واختيار ما بين ثلاثة إلى ستة أفلام فى كل دورة، هذا من شأنه أن يوفر وقتا وجهدا كبيرين على صانعى الأفلام، بدلا من البدء من الصفر فى كل مرة، كما يضفى مصداقية على المشاريع عند التقدم لدعم دولى.
أما التحدى الثانى فيتمثل فى التعقيدات البيروقراطية المفرطة لتصاريح التصوير ورسوم النقابات، والتى تشكل عبئا فادحا على ميزانية أى فيلم، كمثال واقعى، وصلت تكلفة فيلم قصير مدته يومى تصوير إلى 4 ملايين جنيه، فكيف لصانع أفلام مبتدئ أن يجمع هذا المبلغ؟ حتى لو تنازل الجميع عن أجورهم، فإن تكاليف المعدات والتصاريح أصبحت باهظة، هذه التعقيدات لا تؤثر فقط على التكاليف، بل تقيد الخيارات الإبداعية وتحد من القصص التى يمكن سردها.
من المنطقى أن نعمل على تسهيل إجراءات التصوير، خاصة أن الدول المحيطة بنا تقدم تسهيلات حتى للفرق الأجنبية، بينما نعقد الإجراءات على صناعنا المحليين، هذان الأمران يظلان من أهم التحديات التى تستحق الأولوية فى رأيى.

ماجدة خير الله
ماجدة خير الله: حرية الإبداع وتخفيف الرسوم والضرائب ودعمٌ نوعى للأفلام
لا يخفى على أحد التراجع الكبير الذى وصلت إليه السينما المصرية مؤخراً، هذه السينما التى يتجاوز عمرها 125 عاماً، كانت فى يوم من الأيام أحد أهم روافد الاقتصاد المصرى، بعد القطن وبعض الأنشطة الاقتصادية الأخرى، كانت السينما المصرية تحتل الصدارة ليس فقط فى العالم العربى ولكن فى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، متقدمة على تركيا وإيران.
اليوم، بعد كل هذه السنوات، أصبحنا ننتج نصف أو ربع عدد الأفلام مقارنة بالماضي، ومعظمها يتراوح بين المتوسط والردىء، ويميل إلى الكوميديا الهزلية عديمة المعنى، ونادراً ما نجد أفلاماً تعالج قضايا تتيح لنا المشاركة فى المهرجانات أو حتى تنال استحسان الجمهور المصرى العادى.
بالطبع لا توجد استحالة فى استعادة المجد الغابر، ولكن المسألة ليست بالسهولة التى يمكن معها وضع حلول سريعة، لدينا استوديوهات ومعامل مجهزة تنتج أفلاماً جيدة، ومع ذلك لا تزال هناك مشاكل فى الصوت وأحياناً فى الإضاءة، مما يجعل الأفلام غير مقبولة تقنياً فى معظم المهرجانات، لكن هذه ليست المشكلة الأساسية.
حرية الإبداع شرط أساسى للنهضة
إذا تحدثنا عن الحلول، فيجب أن تبدأ بتهيئة أجواء الحرية، الأفلام التى نراها فى المنطقة العربية أو الأفلام الإيرانية أو التركية التى تصل إلى مستويات مهمة وتشارك فى المهرجانات، نجد فيها قدراً من الحرية فالقضية الأولى هى حرية الإبداع التى يجب أن تتوفر للسينمائيين، وليس لها بديل، وحرية الإبداع لا تعنى الخروج عن المألوف أو شىء مخيف، ففى أجواء السبعينيات والثمانينيات كنا ننتج أفلاماً جريئة جداً تناقش قضايا إنسانية مهمة بما يتوافق مع مجتمعاتنا، بينما اليوم لا نستطيع الاقتراب من تلك الأفلام.
لا يمكن للكاتب المبدع أو المخرج أن يعمل فيلما وهو خائف أو قلق من الرقابة، وحتى إذا وافقت الرقابة، فإن المجتمع لم يعد مستعداً لاستقبال أى أفكار فيها نقاش أو جرأة أو جدل، الناس تريد الأشياء المحفوظة التى وصلت بنا إلى مرحلة مشاهدة أفلام هزلية بلا معنى.
حتى فى السودان، رغم عدم وجود صناعة سينما وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية ليست فى أفضل حال، نجد بين الحين والآخر فيلماً سودانياً يشد الانتباه ومستوى صناعته جيد، سواء أنتج داخل السودان أو خارجه، للأسف نحن لم نصل إلى هذه المستوى إلا فيما ندر.
دور الحكومة فى دعم الإنتاج
يجب على الحكومة أن تراعى عدم إرهاق الشركات المنتجة، حيث توقفت كثير من الشركات عن العمل بسبب الميزانيات المزعجة، كل خطوة فى الفيلم يدفعون رسوما باهظة للتصوير فى أى شارع، الرسوم على التصوير فى الأماكن العامة مرتفعة جداً، رغم أن وزارة السياحة يجب أن تدفع للسينمائيين لتصوير الأماكن الأثرية، بينما اليوم لا يمكن الاقتراب من الأماكن الأثرية بسبب تكلفة الساعة الباهظة، حتى مطار القاهرة لا يمكن التصوير فيه بسبب الأرقام الضخمة.
معظم ثمن التذكرة يذهب للضرائب، وما يصل لجيب المنتج قليل جداً، لا يسمح له بإعادة التجربة أو إنتاج فيلم آخر إلا بعد فترة طويلة، مما يقلل عدد الأفلام المنتجة، كثير من أفلامنا محشورة فى أماكن محددة أو كمباوندات أو فيلات، بدون حركة فى الشارع تظهر القاهرة أو المحافظات التى تجرى فيها الأحداث، الفيلم يحتاج إلى أن يتنفس، انظروا إلى أفلام الماضى وكيف كانت، اليوم لا يمكن الاقتراب من مناطق كثيرة محظور التصوير فيها ليس لأسباب أمنية ولكن لارتفاع أسعار الرسوم.
بالإضافة إلى الضرائب الهائلة التى تفرض على الفيلم، مما يرفع سعر التذكرة ويقلل عدد المشاهدين، إذا كان فى الماضى يدخل الفيلم نصف مليون متفرج وكان سعر التذكرة 30-40 جنيهاً، اليوم أصبح 100 جنيه وفى أماكن كثيرة تجاوز 150 جنيهاً.
أرى أنه لا يمكن إنقاذ السينما الحالية بدون تدخل مسؤول من الحكومة، أن تفهم قيمة الأفلام وتدعم الجيد منها، الأفلام فى العالم كله تحصل على تمويل من عدة دول، قد يشارك فى إنتاج الفيلم الواحد عدة جهات، لذا يجب على الحكومة أن تساهم فى إنتاج الأفلام الجيدة، ليس أى أفلام، بل الأفلام الجيدة ذات القيمة، التى تعبر عنا بدون دعاية، الأفلام الفنية يجب أن ترعاها الدولة وتمولها.
على سبيل المثال، كان هناك المهرجان القومى للسينما الذى يمنح جوائز للأفلام الفائزة، سواء الطويلة أو القصيرة، كنوع من الدعم للسينما حتى يستطيع المنتج أن ينتج مرة أخرى، ويجب الاهتمام بأفلام التليفزيون التى كانت تنتج سينمائياً بميزانيات محدودة ولكن بمستوى جيد، وشارك فيها نجوم كبار مثل عمر الشريف فى «أيوب» وأحمد زكى فى «لا أكذب ولكنى أتجمل»، إذا عدنا إلى هذه الأفلام سيكون فيها دعم لصناعة السينما.
السيناريو العمود الفقرى للعمل السينمائى
أعتقد أنه يجب على جهة مثل وزارة الثقافة تنظيم مسابقات لكتابة السيناريو، لأن السيناريو هو العمود الفقرى لأى عمل فنى ناجح، يجب أن يكون هناك من يكتشف المواهب، فدائماً ما يقال إن المشكلة فى السيناريو، لا توجد سيناريوهات جيدة، لكن فى الحقيقة هناك الكثير من الموهوبين، خريجى معهد السينما وورش السيناريو، وحتى موهوبين لم يدرسوا فى معهد أو ورش ولكنهم لا يعرفون الطريق للوصول. يجب أن تكون هناك مسابقات للسيناريو، وهذه السيناريوهات ستكون المادة التى يلجأ إليها المنتجون الذين يشتكون من عدم وجود أعمال مكتوبة جيداً.
أنا واثقة أن هناك من سيدرك قيمة العمل السينمائى وفن السينما، لأنه يعتبر أمنًا قوميًا، نحن نتحدث عن القوى الناعمة، لكن السينما الإيرانية أصبحت مهمة على مستوى العالم، وكذلك التركية والكورية، العالم كله فهم وقدر معنى السينما وقيمتها ليس فقط فى التسلية والترفيه، بل فى التعبير عن الشعوب.
أتمنى أن يستوعب المسؤولون ما نقوله، وهذا نداء لكل مسؤول فى الثقافة وصناعة السينما، ولا يزال هناك على الساحة مخرجون كبار وكتاب سيناريو كبار وفنانون يمكن أن يجلسوا ويناقشوا للوصول إلى الحلول المناسبة، ويجب على الحكومة أن تفهم أن الفيلم ليس مجرد سلعة تحصل منها على ضرائب، بل يجب دعمها والوقوف جانبها حتى تسترد مكانتها ليس فقط فى العالم العربى ولكن فى العالم كله، السينما المصرية كانت ذات مكانة مهمة وأتمنى أن تعود لها هذه القوة.
الجمهور المستهدف.. الشباب أولاً
هناك نقطة أخرى، إلى من تتوجه صناعة السينما؟ من هو الجمهور المستهدف؟ أرى أن جمهور السينما من الشباب والمراهقين، هم الذين لديهم حرية حركة أكثر من الأشخاص فوق الثلاثين، لكننا لا ننتج أفلاماً لهذه الفئة العمرية إطلاقاً، وجود أبطال فى العشرينات من العمر يكاد يكون معدوماً، الجمهور لا يجد من يعبر عنه من هذه الفئة العمرية، يجب أن ننتبه إلى أن هذا شىء مهم جداً، سواء أفلام ترفيهية خفيفة أو أفلام تطرح قضاياهم التى لا حصر لها، فهم فعلاً القوة الضاربة فى المجتمع، فئة العشرينات أو من هم حديثو التخرج، يجب أن نراعى هذه الفئة ونقدم لهم أفلاماً تعبر عنهم بأشكال مختلفة.

مجدي احمد علي
مجدى أحمد على: إعفاءات وحوافز لبناء دور العرض وتخفيف القيود لاستعادة الوعى عبر السينما
المشكلة الجوهرية أن الحكومة لا تنظر للسينما كصناعة أو كقوة ناعمة مؤثرة محلياً وعالمياً، ولا تحترم دورها فى تشكيل الوعى العام، خاصة فى ظل الحرب ضد التطرف الدينى والتخلف، فلا يمكن تحقيق التقدم بدون سينما قوية.
السينما تنهار بينما فى دول أخرى تتقدم فيها صناعة السينما، تتمثل الأولوية الأولى فى بناء دور عرض سينمائية جديدة فى الأحياء المختلفة، بحيث تكون أسعار تذاكرها فى متناول الأسر متوسطة الدخل، ومنح إعفاءات ضريبية للمستثمرين فى هذا المجال، بل وتقديم أراض مجانية لهذا الغرض، كما لو كانت مشروعات خدمية كالمستشفيات أو المدارس، ويمكن أن تتطور هذه الدور لتصبح مجمعات ثقافية تضم مسارح ومكتبات، على أن تتبنى الدولة هذا المشروع باعتباره إجراءً ثورياً.
لا يمكن أن يقتصر عدد دور السينما فى مصر على 400 أو 500 دار ونحن 110 ملايين، وهو نفس العدد الذى كان موجوداً عندما كان عدد السكان 12 مليوناً فقط، بينما تشهد الدول زيادة سنوية تقدر بـ100 دار سينما، وتخطط الصين للانتقال من 5000 إلى 6000 دار عرض خلال عام واحد.
البيروقراطية ورسوم التصوير المبالغ فيها
أما التحدى الثانى فيتمثل فى التعقيدات البيروقراطية والرسوم الباهظة المفروضة على تصاريح التصوير، سواء فى المواقع الأثرية أو المؤسسات التعليمية أو المطارات أو حتى الشوارع، مما يشكل شكلا من أشكال الابتزاز المادى، ومن المفترض أن يصدر قرار بإعفاء هذه المشروعات من هذه الرسوم، لأن السينما قادرة على خلق سياحة مختلفة وتقديم مصر بصورة مغايرة، كما يجب توفير مناخ من الحرية للنقاش والعرض وفتح المجالات للإبداع.
التحدى الثالث يتمثل فى تشديد الرقابة على المنتج الفنى، حيث أصبحت هناك حساسية مفرطة تجاه مناقشة أى موضوع، فأصبحت السينما عاجزة عن معالجة القضايا الجوهرية، واقتصرت على أفلام الأكشن والكوميديا أو الأعمال المقلدة عن الأفلام الأجنبية، التى تنقل العنف بسبب ضيق المساحات الفكرية والثقافية ويجب تشجيع دارسة السينما ليس فقط فى العاصمة والإسكندرية ولكن فى كل المحافظات وتقديم منح للدراسة فى الخارج والعودة مرة أخرى لتقديم إبداع مثلما كان يحدث فى عهود سابقة.

صفاء الليثي
صفاء الليثى: عودة الدولة لدعم الإنتاج.. شباك واحد وتيسير تصاريح التصوير
بصفتى سينمائية أمضيت عمرى فى صناعة السينما، ومارست الإنتاج من خلال المركز القومى للسينما، فإننى أطالب وزارة الثقافة بتخصيص ميزانية كافية لإنتاج الأفلام القصيرة والتسجيلية عبر المركز القومى للسينما، كما يجب العمل على الضغط على جميع الجهات والوزارات فى الدولة لدعم هذه الخطة، بأن تتخلى على سبيل المثال وزارة الآثار عن تكاليف التصوير الباهظة وإيجارات التصوير فى الأماكن الأثرية.
ينبغى أن تتعاون باقى المؤسسات مثل مؤسسة المهن السينمائية وغرفة صناعة السينما والرقابة لتسهيل ودعم هذه الأفلام، كما حدث مع مبادرة «الشباك الواحد» التى قامت بها لجنة مصر لتسريع استعدادات التصوير. علينا تنفيذ هذه الأمور محلياً أيضاً.
الأفلام التسجيلية والفنية كقيمة سوقية
الأفلام الفنية والتسجيلية أصبحت ذات قيمة سوقية ويمكن تداولها عالمياً، وأى دعم لها سيكون ذا مردود جيد، حيث سنسهل عمل الفنان فى إنتاج فيلم تسجيلى عالى المستوى قابل للبيع للمحطات الدولية والمنصات الرقمية المنتشرة عالمياً.
بدلاً من تشكيل لجان ولجان لدراسة الوضع، يجب الدخول مباشرة فى عملية الإنتاج لأجيال متنوعة، سواء كانوا ذوى خبرة أو شباباً من المخرجين الجدد، وعلينا قبول عدد من المشروعات السينمائية والعمل على تنفيذها فى أقرب وقت.
أنا أندهش من الاهتمام بتكريم الشخصيات القديمة والتباكى على الأيام الجميلة، فهذا أمر ثانوى تماماً فالبلد ما زال يخرج دفعات من معهد السينما يومياً، ويمكنهم أن يغنوا الصناعة إذا سنحت لهم الفرصة.
جيل جديد من المبدعين
منذ أيام شاهدت أفلام مشروعات تخرج لعام 2025، ومعظمها على درجة عالية من الاحترافية، حيث يمكن لأى من هؤلاء الشباب تقديم أعمال تنافس فى أكبر المهرجانات، علينا تبنى هؤلاء من خلال عودة الدولة لدعم الإنتاج، لا أقول التمويل الكامل ولكن تقديم دعم ضمن خطة سريعة غير خاضعة لقواعد صارمة.
يجب تخفيف قبضة الرقابة قليلاً على الأفلام والموضوعات، والسماح لهم بالتعبير عما يريدون، أتصور أن التركيز على عملية الإنتاج ودعمه هو الأهم فى الفترة القادمة، للحصول على أفلام يمكن توجيهها للجمهور أو المشاركة بها فى المهرجانات العالمية.

المنتج هشام عبد الخالق
المنتج هشام عبد الخالق: توحيد نظام إلكترونى للإيرادات وربطه بالضرائب.. ولجنة لضبط السوق
إن ملف الإيرادات فى مصر يحتاج إلى ضبط، فهناك تضارب فى الأرقام بسبب غياب آلية موحدة للإعلان عنها، بعكس ما يحدث عالميًا، حيث تعتمد كل دور العرض على أنظمة إلكترونية دقيقة تسجل الإيرادات لحظة بلحظة، ففى مصر قد يكون العارض هو نفسه منتج الفيلم، ما يدفعه أحيانًا للتلاعب فى الأرقام لرفع مكانة عمله، وهو ما يخلق حالة من عدم الشفافية، خاصة فى ظل غياب الرقابة المباشرة.
والغرفة لا يمكن أن تتحمل مسؤولية إعلان أرقام قد تكون خاطئة، لأن ذلك يضعف مصداقيتها، إلا إذا كان هناك مشروع حقيقى لتوحيد النظام، عبر تزويد جميع دور العرض بسيستم إلكترونى موحد مرتبط بمصلحة الضرائب، والاعتماد على مندوبين لمتابعة 600 دار عرض يوميًا أمر مستحيل، الحل الوحيد هو التحول الرقمى الكامل.
أزمة التخطيط وتغيير مواعيد العرض
فى الخارج، خاصة فى أمريكا، يتم الإعلان عن خطة الأفلام قبل عام كامل على الأقل، بينما فى مصر حتى الآن نفتقد لهذا التنظيم، كما أننا نواجه أزمة حقيقية بسبب تغيير مواعيد عرض الأفلام بشكل مفاجئ، أحيانًا قبل العرض بأيام قليلة، ما يربك السوق ويؤثر على خطط المنتجين والموزعين، والسبب الرئيسى فى هذه الفوضى هو غياب الالتزام من بعض الأطراف، سواء المنتجين أو الممثلين أو حتى المخرجين، فغالبًا ما يتم تجاوز جداول التصوير أو تغيير مواعيد العرض دون إنذار.
والغرفة تتصدى لأى قرارات قد تضر بالصناعة مثل رفع أسعار التذاكر أو رسوم الرقابة أو تضييق فرص العرض، وسبق أن أوقفنا قرارات بزيادة رسوم على التذاكر والرقابة لأننا نفكر فى المنتج الكبير والصغير معًا، فالهدف هو الحفاظ على السوق وحماية الفيلم المصرى من أى منافسة غير عادلة.
تضارب المصالح بين المنتجين والموزعين
وتضارب المصالح بين المنتجين والموزعين ودور العرض من أبرز التحديات التى تواجه الغرفة، ودائمًا هناك اختلاف بين من يريد استمرار عرض فيلمه ومن يسعى لإفساح المجال لآخر، ودورنا هو تحقيق التوازن، كذلك الرسوم الحكومية العالية على التصوير فى الشوارع والمترو والمحطات تمثل عائقًا كبيرًا أمام الصناعة. ونحن نحتاج إلى لجنة توزيع شبيهة بما يحدث فى الخارج، مثل هوليوود، حيث يجتمع الموزعون لتنسيق المواعيد حتى لا يتضرر السوق، فلا يصح أن ننزل فيلمين كبيرين فى نفس اليوم لأن هذا يضر الصناعة كلها.
والتصوير فى مصر أصبح مكلفًا للغاية مقارنة بدول عربية التى تقدم حوافز تصل إلى 50% من التكلفة، ونحن نسعى لخفض الرسوم وتسهيل الإجراءات حتى لا تهرب الاستثمارات للخارج.

المنتج صفي الدين محمود
المنتج صفى الدين محمود: نحتاج إيمانًا بالصناعة ودعمًا فعليًا وتكلفة تصوير معقولة
نحن فى أمس الحاجة لحوار حقيقى لدعم صناعة السينما والوقوف على مشاكلها، إننا نحتاج أن نشعر بأن هناك إيمانًا حقيقيًا بأهمية صناعة السينما ودورها وتأثيرها، ولا بد من وجود دعم حقيقى لصناعة السينما، لأنه للأسف لا يوجد دعم نهائى، وعلى الوزارات المختلفة أن يكون لها دور، خاصة وزارة الثقافة التى يجب أن تعامل المنتج بشكل مختلف وداعم، تخيلوا إن يوم التصوير فى دار الأوبرا سعره يصل لمليون جنيه، وبالتالى الوزارة تعامل العاملين فى صناعة السينما مثلهم مثل أى شخص يريد تأجير مكان لمناسبة خاصة.
وعلى وزارة السياحة أن تقدم دعما حقيقيا وتسمح بالتصوير فى المناطق الأثرية بسهولة وبتكلفة أقل لأن ذلك يمثل دعاية للآثار، كذلك وزارة النقل أيضا يجب أن تكون حريصة على أن الأفلام تصور فى القطارات، لا أن تجعل سعر يوم التصوير فى القطار مليون جنيه.
يجب تسهيل الإجراءات، فلكم أن تتخيلوا أن المنتج إن أراد التصوير على البحر يُطلب منه إجراءات كثيرة جدا وتصاريح من جهات مختلفة، وتلك المعوقات تدفع بعض المنتجين لعدم الخروج من الكومباوندات وهو ما يؤثر بشكل كبير على شكل ومضمون الأعمال.
