قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن موقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى وصفته بـ"المتساهل" يمنح رئيس وزراء إسرائيل حرية التصعيد فى غزة، ففى الوقت الذى تشن فيه إسرائيلى هجوم واسع النطاق على القطاع لم يتدخل ترامب بطلب ضبط النفس أو رفض أو تأييد الاجراء ما اعتبره نتنياهو ضوء اخضر ضمنى للاستمرار.
عندما استعدت إسرائيل فى أوائل عام 2024 لشن هجوم عسكرى على مدينة رفح المكتظة بالسكان فى غزة، حاول مسؤولو إدارة الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن التحكم فى العملية، مهددين بمنع شحن الأسلحة الأمريكية ما لم تضع إسرائيل خطة "موثوقة وقابلة للتنفيذ" لحماية أرواح المدنيين غير أن الوضع مختلفا فى عهد ترامب، إذ بدأت إسرائيل هجوما بريا عقابيا على مدينة غزة المكتظة بالسكان أمس الثلاثاء.
وفى الوقت الذى حذرت فيه عدة دول كبرى إسرائيل من سقوط ضحايا مدنيين وخطر إطالة أمد الحرب فى غزة، اكتفى ترامب بالوقوف متفرجا، وخارج البيت الأبيض أمس، قال ترامب إنه لم يناقش الأمر مع نتنياهو، وعندما سئل عما إذا كان يؤيد الهجوم، قال الرئيس الأمريكي: "حسنا، على أن أرى لا أعرف الكثير عنه".

وقالت الصحيفة، إن موقف ترامب يتناقض مع الصورة التى يحاول رسمها لنفسه كصانع سلام عالمى، فطوال عامين دعا إلى وقف الحرب فى غزة ولكن الان بينما يضغط على إسرائيل لإنهاء الصراع يبدو راضيا بالمشاهدة، وأشار التقرير إلى أن رئيس أمريكا فقط هو من يستطيع وقف أو على الأقل إبطاء خطى نتنياهو فى حرب غزة نظرا للضغط الهائل الذى تحدثه المساعدات الأمريكية لإسرائيل.
قال دانيال سى. كورتزر، السفير الأمريكى الأسبق لدى إسرائيل فى عهد جورج بوش: "من الواضح أن ترامب يريد إنهاء الحرب وإعادة الرهائن، لكن يبدو أنه لا يملك استراتيجية ولا رغبة فى الضغط على نتنياهو إنه يُهدد حماس، لكن نتنياهو يفسر هذه التهديدات على أنها ضوء أخضر للاستمرار وبالتالى، فإن دبلوماسية ترامب تعمل ضد نفسها".
وأضاف: "مع ذلك، فإن ترامب فى وضع أفضل من أى شخص آخر لإنهاء الحرب. لكن عليه أن يفعل أكثر من مجرد الإدلاء بتصريحات علنية".
وأوضحت الصحيفة، أنه فيما يتعلق بغزة، فإن الانتقاد الحقيقى الوحيد الذى سمح به ترامب بينه وبين نتنياهو مؤخرا جاء بسبب تقارير تجويع الأطفال الفلسطينيين وقد دفع ذلك ترامب إلى الإصرار فى أواخر يوليو الماضى على أن تسمح إسرائيل بدخول المزيد من المساعدات إلى القطاع، رافضا مزاعم نتنياهو بأن تقارير الجوع "مبالغ" فيها وأن حماس هى المسؤولة عن نقص الغذاء.
غير أن ترامب لم يدل بتصريحات تذكر حول هذا الموضوع فى الأسابيع الأخيرة، حتى فى الوقت الذى تؤكد فيه منظمات الإغاثة وجود ازمة فى الغذاء والدواء.
نهج ترامب تجاه إسرائيل قد يواجه اختبار جديد قريبا، حيث تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعها السنوى فى نيويورك ويؤكد عدد من حلفاء واشنطن المقربين منهم قرنسا وأستراليا وكندا وبريطانيا انهم سيعترفون بدولة فلسطين.
ورغم أن هذه الخطوة ستكون رمزية فى معظمها، إلا أنها تثير غضب إسرائيل، حيث يهدد قادة اليمين بالرد بضم أجزاء من الضفة الغربية وقالت الصحيفة إنه مع تصاعد الأحداث الأخيرة، فإن ترامب قد يضطر قريبا إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان الوقت قد حان لكبح جماح رئيس الوزراء الإسرائيلى.