استنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان في تقرير أصدره بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية البشعة المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة، وسياسة إيقاع أكبر الخسائر في صفوفهم من خلال عمليات القصف المباشر وقتلهم داخل منازلهم وفي أماكن نزوحهم، وتصعيد تدمير الأبراج والبنايات السكنية ونسف المربعات السكنية، ودفع مئات الآلاف للنزوح من مدينة غزة، وسط ظروف إنسانية كارثية، بهدف القضاء عليهم كلياً أو جزئياً، في سياق تنفيذها للإبادة الجماعية.
36 شهيدا فجر الثلاثاء الماضى
وأكد المركز في تقريره على تصاعدت عمليات القصف المركز لتجمعات المدنيين داخل الأحياء السكنية لا سيما في مناطق مختلفة من مدينة غزة، وطالت الهجمات المنازل السكنية التي دمرت فوق رؤوس أصحابها، وقتلت عائلات بأكملها، حيث تعرضت مدينة غزة فجر الثلاثاء 16/9/2025، لقصف إسرائيلي عنيف، واستهدفت ثلاثة منازل سكنية في محيط منطقة الأمن العام في حي النصر بمدينة غزة ما تسبب في سقوط 23 شهيداً وأكثر من 40 مصاباً.
واستهدفت مجموعة من المنازل في محيط ساحة الشوا وسط مدينة غزة، واستشهد 12 وأصيب 14 آخرين، واستشهد 20 مواطناً في استهداف مجموعة منازل في حي الدرج شرق مدينة غزة، وهجمات طالت منازل وأحياء سكنية أخرى. وبحسب الدفاع المدني الفلسطيني فإن العشرات لا زالوا تحت الأنقاض.
تدمير 190 بناية في غزة
وأوضح تقرير المركز الحقوقى الفلسطيني أن قوات الاحتلال كثفت خلال الأيام السابقة من عمليات استهداف الأبراج السكنية في مدينة غزة، وبحسب المعلومات الميدانية فإنه ومنذ مطلع سبتمبر 2025 وحده، دمرت قوات الاحتلال 70 برجاً وبناية سكنية متعددة الطبقات بشكل كامل، ودمرت 120 برجاً وبناية سكنية تدميراً بالغاً، بالإضافة إلى مئات الخيام التي كانت مقامة ومأهولة في محيط الأبراج السكنية ودمرت بفعل تدمير هذه الأبراج. وبالتالي فإن آلاف الأسر أصبحت في الشارع دون مأوى، وتسبب في نزوحهم داخل المناطق الغربية من مدينة غزة، وباتجاه جنوب القطاع.
استخدام إسرائيل الروبوتات المتفجرة لنسف الأحياء السكنية في غزة
وأشار التقرير إلى استخدام إسرائيل الروبوتات المتفجرة في عمليات نسف الأحياء السكنية في مناطق مختلفة من مدينة غزة، لا سيما مناطق الزيتون والصبرة والشيخ رضوان، وصاحب عمليات نسف المباني قصف مكثف لمناطق مختلفة من المدينة، وإطلاق نار من قبل المسيرات لا سيما بالقرب من التجمعات السكانية في حي النصر، الشيخ رضوان، تل الهوى، ومخيم الشاطئ، وهي المناطق الغربية من مدينة غزة، وكانت هذه التفجيرات وعمليات القصف تسمع في كل مناطق مدينة غزة. وسبق هذا التصعيد تصريحات لمسئولين إسرائيليين، يأمرون فيها سكان غزة النزوح نحو جنوب القطاع، ويحذرونهم من عدم الامتثال لهذه الأوامر.
الخوف والهلع بين سكان غزة وخروجهم إلى الميادين
وذكر التقرير أن الهجمات الحربية الإسرائيلية تسببت في خلق حالة من الخوف والهلع بين السكان، وافترشت آلاف الأسر الشوارع والميادين العامة في المناطق الغربية من مدينة غزة، وتوجهت فجراً آلاف الأسر باتجاه جنوب القطاع لا سيما إلى مواصي خان يونس، هرباً من عمليات القصف والقتل، واتجه أغلب المهجرين قسراً سيراً على الأقدام بسبب عدم توفر وسائل النقل وغياب الوقود اللازم لتشغيلها، وارتفاع تكلفة نقل الأسرة ومتاعها لحوالي 1000 دولار أمريكي إذا توفرت وسيلة نقل. وتزداد معاناة المهجرين بسبب السير لمسافات طويلة وطوال ساعات اليوم، وسط حالة من الاكتظاظ والمشقة الكبيرة، لا سيما للأطفال، والنساء، وكبار السن، والمرضى.
النازحون يعيشون أوضاعاً معيشية وإنسانية سيئة للغاية
وعاش النازحون في المناطق المحددة على أنها إنسانية أوضاعاً معيشية وإنسانية سيئة للغاية، بسبب عدم توفر الحد الأدنى من متطلبات البقاء على قيد الحياة، من مأوى ومياه وغذاء، وتشهد تلك المناطق اكتظاظاً شديداً، بحيث لا يوجد متسع لإقامة خيمة واحدة، إذ تبلغ المساحة الإنسانية التي حددتها قوات الاحتلال في الجنوب 12% من مساحة قطاع غزة، وهي تحاول حشر كل سكان قطاع غزة فيها، وهذا دفع بمئات الأسر التي نزحت لتلك المناطق قبل أيام تعود مرة أخرى إلى مدينة غزة كما أكده التقرير الصادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان في فلسطين.
82٪ من أراضي القطاع ضمن مناطق عسكرية أو تحت أوامر الاخلاء
وتابع التقرير في رصده مؤكد أنه حتى 14 سبتمبر، يقدَر عدد السكان في قطاع غزة بنحو 2.1 مليون شخص، ويقع 82٪ من أراضي القطاع ضمن مناطق عسكرية أو تحت أوامر الاخلاء، خلال الفترة من 10 وحتى 14 سبتمبر استمرت العمليات العسكرية في التزايد داخل مدينة غزة مما دفع الناس إلى الفرار نحو الجنوب وتحديداً إلى المنطقة الإنسانية دير البلح، وخان يونس، وتكلفة النقل من مدينة غزة إلى ما يُعرف بـ المنطقة الإنسانية أصبحت باهظة جداً، وتتراوح حالياً بين 950 شيكل و5,600 شيكل إسرائيلي، مما جعل الكثير من الأشخاص عالقين في مناطق تخضع لأوامر الاخلاء.
يمارس على الأهالى أساليب الإذلال الجماعي والحرمان الممنهج
وأكد التقرير على أن المخطط الإسرائيلي الهادف إلى تهجير سكان غزة وشمالها لجنوب القطاع، سيضعهم في ظروف أقرب إلى معسكرات جماعية، تذكر بأساليب الإذلال الجماعي والحرمان الممنهج المستخدمة في فترات مظلمة من التاريخ، حتى أن قوات الاحتلال تلاحقهم هناك بالقصف والقتل والتجويع، ويخشى أن تكون هذه الخطوة مقدمة لخلق بيئة من الفوضى والمعاناة والانهيار التام، تستخدم لاحقاً كمبرر أو كفرصة لفرض حلول إنسانية زائفة، مثل الترحيل الجماعي إلى خارج القطاع، ما يعد تهجيراً قسرياً، وجريمة بموجب القانون الدولي الإنساني وميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
تطهيراً عرقياً وتهديداً وجودياً لحياة ما يزيد عن مليوني إنسان
واستنكر أيضًا مركز الميزان لحقوق الإنسان عمليات القتل الجماعي التي تقوم بها إسرائيل من خلال الهجمات الحربية والقصف المباشر، وتدمير الأبراج والبنايات السكنية وتهجير سكان غزة قسرياً، في سياق المخطط الإسرائيلي لتهجير سكان القطاع، وخلق وقائع على الأرض بضمن إلحاق الأذى بالمدنيين، والدفع بقطاع غزة ليكون غير قابل للحياة، ومكاناً للموت والدمار، فإنه يؤكد في الوقت ذاته على أن هذا التصعيد الخطير والمنهجي، يمهد لمزيد من الدمار الشامل، والاقتلاع القسري للسكان المدنيين من أراضيهم، وهو ما أصبح واضحاً من خلال تصريحات القادة الإسرائيليين المتكررة والعلنية، ومن خلال الممارسة على الأرض، ما يشكل تطهيراً عرقياً وتهديداً وجودياً لحياة ما يزيد عن مليوني إنسان.
المطالبة بالتحرك الفوري لوقف حرب الإبادة في غزة
وحذر المركز ميرارًا وتكرارًا من توسيع نطاق الكارثة الإنسانية وتصاعد الجرائم من بينها جريمة التهجير القسري، وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي لا سيما الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، وهيئات الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، ومجلس الأمن بالتحرك الفوري والجاد لوقف حرب الإبادة على قطاع غزة، ومنع تنفيذ مخطط تهجير السكان قسرياً، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الحماية الفورية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ترتكب بحق سكان القطاع.