في زمن الست المصرية فيه بتشيل فوق طاقتها أحيانًا، وفي وقت الناس فقدت فيه الأمل فى نماذج مكافحة، لسه في ستات بيكتبوا التاريخ مش بالحبر لكن بالدموع، والصبر، والابتسامة.
يسلط برنامج من جديد، من إعداد وتقديم أحمد إسماعيل الضوء على قصة الست محروسة سالم صاحبة الإعاقة الحركية، فهى نموذج ملهم للكفاح والتحدي في مواجهة الظروف الاجتماعية والمادية الصعبة، حيث استطاعت أن تحول النقد والضغوط إلى طاقة إيجابية جعلتها تقف بشجاعة أمام التحديات، لتؤكد أن العمل الشريف لا ينتقص من قيمة الإنسان بل يرفعها.
اسماعيل
"محروسة سالم".. سيدة مصرية من قلب الناس، ولدت بإعاقة حركية، لكنها لم تستسلم لظروفها، ولم ترض أن تكون مجرد متفرّجة على الحياة، إذ تحملت مسؤولية بيت، وربّت أولادا، مضافًا لهم زوجها المريض 14 عاما، دون ضجر.
تحكي محروسة بصوت يختلط فيه الفخر بالوجع عن زوجها المريض بالكانسر وأبنائها فتقول " تعلمت التمريض من أجل زوجى حتى استطع توفير بعض المصاريف وكنت أستعين بالتمريض في بعض الأوقات التي تحتاج إلى خبرة أكثرة، وكنت أستقيظ قبل الفجر وأستقل التروسيكل للتوجه إلى سوق العبور لشراء الخضروات ثم العودة إلى المنزل لتنظيفها وإعادة تجهيزها ثم توزيعها على العملاء".
وتميل محروسة إلى الوراء وهى تقول تعرضت إلى التنمر والسخرية من الجميع بسبب عملى في الشارع، فقد كنت أقضى معظم وقتى على الفرش لبيع الخضروات وإكسسورات السيارات وأشياء أخرى، حيث إنى عملت في أكثر من حرفة، وكنت أطهى طعام أولادى في الشارع .
ولا تختلف حياة محروسة كثيرًا قبل زوجها وأثناء وجودها في بيت أهلها بالريف، حيث تقول: "حصلت على الدبلوم "منازل"، ودون أن يشعر بى أحد، متخطية كل المعوقات التي تتزامن مع طبيعة الأرياف في هذه الجزئية"
وتلمع عيناها عندما بدأت تتحدث عن النقطة الفاصلة في حكايتها، كانت مكالمة هاتفية لم تتوقعها يوما اتصال من الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر إحدى القنوات الكبرى خاطبها قائلا: "تسمحي يا بنتي أشيل عنك الشيلة؟"لحظة لم تنس في حياتها دموعها انهمرت، ليس فقط لأن هناك من مد لها يد العون، بل لأنها للمرة الأولى في حياتها تسمع كلمة "يا بنتي" من رجل، وهي التي ولدت يتيمة الأب.
الشيف
تقول محروسة: "من هنا انقلبت حياتي رأسًا على عقب ما بقاش حد يقدر يتنمر عليا بقى عندي مصدر رزق يحميني من مرمطة الشوارع".
بداية النجومية جاءت من مكان لم تتوقعه، محروسة كانت دائما تحب المطبخ، لكن اكتشافها الحقيقي جاء صدفة في أحد الأفراح بالإسماعيلية، حين تغيب الطباخ، فتولت هي مسؤولية تجهيز الطعام، المفاجأة أن الجميع أشاد بطعامها ومن هنا انطلقت رحلتها مع عالم الطبخ.
التحقت بقناة سي بي سي سفرة، ووجدت في هذا المكان بيتا جديدا لها. تقول: "ما حسيتش يوم إني غريبة.. الكل عاملني بمحبة وصبر" ومع الوقت، أصبحت واحدة من أشهر الشيفات، وشاركت في مسابقات دولية حصلت خلالها على الميدالية الذهبية.
رغم كل النجاحات، يبقى قلب محروسة متعلقا بأبنائها كل ما تريده أن ترى أبناءها متعلمين ومطمئنين في حياتهم ،وتحلم أيضا بزيارة بيت الله الحرام، شاكرة الله على ما أعطاها من قوة وصبر، وعلى أن جعل من جراحها جسرا للنجاح.
وفى النهاية نحن أمام قصة بطلة من نوع خاص، بطلة علمتنا إن الحياة بالإرادة ممكنة، فهذه قصة نجاح غير عادية قصة اسمها محروسة صنعت من الألم نجومية ومن الشقاء ابتسامة.
محروسة

محروسة في السوق
