التقويم القبطى.. أسماء الشهور جميعها ذات أصول فرعونية

الخميس، 11 سبتمبر 2025 07:00 م
التقويم القبطى.. أسماء الشهور جميعها ذات أصول فرعونية التقويم القبطى

أحمد منصور

يحتفل المصريون في كل عام مع مطلع شهر "توت" ببداية السنة القبطية الثابتة، وهو العيد المعروف بـ"عيد النيروز" أو "عيد الشهداء"، حيث تخلد الكنيسة المصرية ذكرى الذين سقطوا في عهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس، الذي عُرف عصره بعصر الاستشهاد.

ويصادف هذا العام حلول رأس السنة القبطية يوم الخميس 11 سبتمبر 2025، ليبدأ العام القبطي الجديد 1742 للشهداء، بينما نحن في العام 6268 وفقًا للتقويم المصري القديم، وهكذا يظل النيروز عيدًا جامعًا بين الكنيسة والفلاح والتاريخ، رابطًا الحاضر بالماضي العريق.

تقويم مصر الخالد

ويقول عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، التقويم القبطى ما هو إلا امتداد مباشر للتقويم المصري القديم الذي وضعه الفراعنة لضبط الزمن والفصول الزراعية، يتكون العام القبطي من 12 شهرًا، يضاف إليها "شهر صغير" يسمى "النسيء"، وعدد أيامه 4 "من 6 إلى 10 سبتمبر"، ويُقال إن اسمه جاء من معنى "المنسي" لأنه يكمل أيام السنة الناقصة.

شهور مصر التي لا تموت

وأضاف الدكتور حسين عبد البصير، تبدأ السنة بشهر "توت"، الذي يحمل اسم إله الحكمة والمعرفة في مصر القديمة، أما أسماء بقية الشهور فهي: "بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى"، جميعها ذات أصول فرعونية، جرى تحوير نطقها مع مرور الزمن، لكنها بقيت متصلة بالحياة اليومية للمصريين، خصوصًا الفلاحين الذين اعتمدوا على هذا التقويم لارتباطه الوثيق بالزراعة والفيضان والحصاد.

ولذلك ارتبط كل شهر بأمثال شعبية عكست خبرة الأجداد:

"توت.. إروى ولا تفوت" دلالة على أن كثرة الري لا تضر بالأرض.

"بابه.. خش واقفل الدرابة" لاستقبال برد الخريف.

"هاتور.. أبو الدهب منثور" إشارة لاصفرار سنابل القمح.

"كيهك.. صباحك مساك" تعبيرًا عن قصر النهار.

"طوبة.. تخلي الشابة كركوبة" من شدة البرد.

"أمشير.. أبو الزعابيب" برياحه العاتية.

"برمهات.. روح الغيط وهات" حيث تكثر الخيرات.

"برمودة.. دق العامودة" استعدادًا لدرس الغلال.

"بشنس.. يكنس الأرض كنس" بعد انتهاء الحصاد.

"بؤونة.. تنشف المية من الماعونة" لشدة الحر.

"أبيب.. فيه العنب يطيب".

"مسرى.. تجري فيه كل ترعة عسرة" مع فيضان النيل.

مصر القديمة تعيش بيننا

لا يزال الفلاح المصري حتى اليوم يسترشد بهذه الأمثال الزراعية التي ورثها جيلًا عن جيل، في دورة حياة متواصلة تبدأ مع فيضان النيل وتنتهي بالحصاد. وهكذا نجد أن مصر القديمة لم تمت؛ بل تعيش فينا وبيننا، في طقوس الكنيسة، وفي أمثال الفلاحين، وفي حياة المصريين اليومية.

لقد علّمت مصر العالم كيف يقيس الزمن، وكيف ينظم فصوله، وكيف يربط بين السماء والأرض عبر التقويم. إن عيد النيروز، بما يحمله من معانٍ دينية وزراعية وحضارية، ليس مجرد احتفال ببداية عام جديد، بل هو تذكير بأن مصر – منذ فجر التاريخ – كانت وما زالت أمّ الحضارة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة