كيف يكون الاتباع الصادق للنبي؟.. هاني تمام يجيب بقناة الناس

الإثنين، 01 سبتمبر 2025 10:05 م
الدكتور هاني تمام أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف

قال الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، إن المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم تظهر أول ما تظهر في الاتباع، موضحًا أن الفرق كبير بين الطاعة والاتباع، فالأولى قد تكون عن خوف أو مجاملة أو حتى هروب من العقاب، أما الثانية فلا تكون إلا عن حب ويقين وراحة.

وأضاف تمام، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن المؤمن حين يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه ينفذ ما كُلِّف به بمحبة واطمئنان، وليس على سبيل الإجبار، مستشهدًا بقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.

وأوضح أن هذا ما أشار إليه سيدنا هارون عليه السلام حين قال لبني إسرائيل: {فاتبعوني وأطيعوا أمري}، ففرق بين الاتباع والطاعة، لأن الاتباع هو الطاعة الممزوجة بالحب.

وأشار أستاذ الفقه بجامعة الأزهر إلى أن الصحابة الكرام كانوا يدركون قيمة هذا المعنى، حيث روى سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر المرء مع من أحب»، ففرح الصحابة بهذا الحديث أكثر من فرحهم بأي حديث آخر؛ إذ كانوا يتمنون أن يكونوا مع النبي في الجنة، حتى وإن قصرت أعمالهم عن أعماله صلى الله عليه وسلم وأعمال كبار الصحابة.

وأكد الدكتور هاني تمام أن المحبة الصادقة للنبي ولصحابته الكرام هي التي تعوِّض النقص عند المؤمن، فيُرجى له بها أن يُحشر معهم، مستشهدًا بقول سيدنا أنس: «وأنا أحب رسول الله، وأحب أبا بكر، وأحب عمر، وأحب عثمان، وأحب عليًّا، وأرجو الله أن أحشر معهم وإن لم أعمل بعملهم».

أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، أن الحب الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم لا ينفصل عن الاتباع الصادق له، موضحًا أنه "من المستحيل أن تجد شخصًا يحب النبي بصدق ويقين، ثم يتخلف عن الصلاة أو الصيام أو أوامر الشرع؛ فهذا حب مزيف لا أصل له".

وأضاف أن الصحابة رضي الله عنهم جسدوا هذا المعنى عمليًا، حتى أنهم كانوا يتتبعون أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في أبسط الأمور، كالأكل والشرب. فقد روى سيدنا أنس أنه لما رأى النبي يحب قرع العسل، جعله أحب هذا الطعام منذ ذلك اليوم، حتى صار يضعه في طعامه محبة للنبي.

وأشار تمام إلى أن المصريين حين اختاروا حلاوة المولد للتعبير عن محبتهم للنبي، لم يأت ذلك من فراغ، بل استنادًا إلى ما ورد في السنة من أن النبي كان يحب الحلوى والعسل.

وشدد أستاذ الفقه بجامعة الأزهر على أن الحب ليس مجرد كلام باللسان، وإنما هو ميل قلبي صادق يدفع صاحبه إلى الاتباع، "فكما أن الزوج الذي يسيء لزوجته لا يُعد محبًا صادقًا لها مهما كرر بلسانه عبارات الحب، فكذلك من يدعي حب النبي دون اتباع، فإن حبه مجرد ادعاء".

وأوضح أن هذا لا ينفي وقوع تقصير من بعض الناس في الاتباع، لكن ما يعوض هذا النقص هو الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. مستشهدا بحديث ورد فيه أن أحد الصحابة كان يُبتلى بكثرة شرب الخمر ويقام عليه الحد مرارًا، فدعا عليه رجل قائلًا: لعنك الله ما أكثر ما يؤتى بك! فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لا تلعنوه، فإنه يحب الله ورسوله».

وأكد أن "المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم ترفع صاحبها وتكون سببًا في نجاته، حتى وإن قصّر في بعض الطاعات، فهي الأساس الذي يثمر اتباعًا حقيقيًا مليئًا بالرضا واليقين".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة