إيمان على

"تغفيلة" تحديث البيانات.. وثقتنا فى وزير الداخلية

الخميس، 07 أغسطس 2025 09:37 م


ربنا يكفيك شر الغفلة.. سمعت هذه المقولة من أحد أقاربى منذ سنوات قبل رحيله، بعد إصابته فى حادث سير، ليقول لى إن الحادث وقع فى "لحظة غفلة.. ربنا يكفيكى شرها يا بنتي"، وأنه قام بمسامحة الشاب الذى صدمه وتسبب فى إتلاف سيارته.

تذكرت كلمته بعد أن هاتفتنى والدتى مساء أمس لتقول لى وهى تبكى: "أنا اتسرقت فى لحظة غفلة".. سرقة حدثت وتحدث وستحدث.

القصة كما روتها أمى بدأت بمكالمة من شاب على الموبايل يقول لها إنه من البنك، وأن حسابها سوف يتم غلقه الآن وعليها فوراً تحديث بعض البيانات، ويُقسم لها أنه من فرع البنك المذكور، وزاد على ذلك بذكر بعض المعلومات الصحيحة لحسابها المصرفى، لتطمئن وتصدق أنه من البنك فعلاً لأن "الحرامى" تحدث بكل ثقة.

المكالمة التى وصلت لما يقرب من ساعة والتى استولى خلالها على كل "مليم" فى حسابها البنكى بعد أن تحصّل على كل البيانات، وأرسل الأموال لعدة محافظ تابعة لشركة الاتصالات ذات اللون البرتقالى.. لتكتشف السرقة وتنهار على الفور.

توجهنا معاً على الفور لقسم الشرطة القريب من المنزل وتم تحرير محضر بما حدث، يحمل رقم 5276 إدارى الوراق لسنة 2025.. ليخبرنا ضابط القسم أن والدتى ليست الحالة الأولى هذا الأسبوع بل الأمر شائع.. وكل يوم يأتى من يحرر محضراً مشابهاً لتلك الواقعة.

خرجت مع والدتى وأخى لا ندرى ماذا نفعل.. وبناء على نصيحة أحد الأصدقاء توجهنا لمباحث الأموال العامة بالعباسية، ومعنا المحضر المحرر بالقسم ليتم "عمل اللازم".. وهو ما فعلناه بالضبط.

بعد أن قابلنا أحد رجال الداخلية والحقيقة أن لقاءنا أثلج صدر أمى.. فبدا مرحباً متفهماً لطبيعة ما حدث.. وحرص على استيعاب كل ما يدور لدينا من تساؤلات ليأخذ كل وقائع جريمة النصب، وأرقام المحافظ التى تم التحويل لها، ليخبرها أنه على الرغم من حملات التوعية المستمرة بشأن هذه الجرائم من الاحتيال والنصب المصرفى إلا أنه لم يزل يقع ضحايا، والأخص من كبار السن، واختتم حديثه ولقاءه معنا "إن شاء الله خير".

والدتى خرجت من المبنى وهى أكثر هدوءاً وكلها أمل وتفاؤل بأنها واثقة تمام الثقة فى رجال الشرطة المصرية أنهم لن يتركوها فريسة لهولاء النصابين، وأنه سوف يتم القبض عليهم قريباً جداً.. أقرب مما نتصور جميعاً.

أما أنا، فلا أزال أطرح تساؤلات: كم مواطنًا تعرض لنفس الواقعة؟ كم أرملة أو مُسنة أو رب أسرة ضاعت أمواله بسبب هذه "التغفيلة"؟ ومتى ينتهى ذلك الكابوس الذى يؤرق المجتمع من وجود محتالين باتوا محترفين فى اصطياد الضحايا؟.. سيدى الوزير أعلم أن القانون لا يحمى المغفلين ولكن هناك من يحترف ويبتكر ويبدع فى النصب لنكون أمام واقعة مقاربة للحقيقة إن لم تكن ذاتها ليتم اصطياد من ليس لديهم الوعى الكافى بتلك الحيل الإلكترونية من كبار السن ليقعوا فيها.

كلنا ثقة فى رجال الشرطة وجهودهم فى التحرك لحل تلك الأزمة، وعلى رأسهم اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية بأن حق والدتى لن يُترك سُدى.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة