العذراء مريم قديسة السلام بين الأديان.. صوم روحى يجمع ملايين القلوب.. نموذج العفة والإيمان فى الإسلام والطهر والشفاعة والأمومة المقدسة فى المسيحية.. أيام للروح والتوبة والحب.. وأسرار إلهية في قصة بشرية

الخميس، 07 أغسطس 2025 04:00 م
العذراء مريم قديسة السلام بين الأديان.. صوم روحى يجمع ملايين القلوب.. نموذج العفة والإيمان فى الإسلام والطهر والشفاعة والأمومة المقدسة فى المسيحية.. أيام للروح والتوبة والحب.. وأسرار إلهية في قصة بشرية العذراء مريم

كتب: محمد الأحمدى

في الأول من أغسطس من كل عام، تبدأ الكنائس الأرثوذكسية في مصر والعالم صومًا روحانيًا محبّبًا يعرف بـ صوم العذراء مريم، ويستمر حتى الخامس عشر من الشهر ذاته، حيث يُحتفل بعيد "انتقال العذراء بالنفس والجسد إلى السماء".

وفي الوقت ذاته، تحتفل الكنيسة الكاثوليكية أيضًا بهذا الصوم، مع اختلاف طفيف في مدته أو طقوسه، لكنه يظل زمنًا للتقوى والتأمل في سيرة واحدة من أطهر نساء التاريخ: مريم، التي تمثل أيقونة للإيمان والطهارة ليس في المسيحية فقط، بل فى الإسلام أيضًا.

مريم فى المسيحية.. الطهارة والأمومة والشفاعة

وفى العقيدة المسيحية، تُعد العذراء مريم أم يسوع المسيح، وولدت المسيح متجسدًا من دون تدخل بشري، بل بعمل الروح القدس، وهو ما يجعلها القديسة الأسمى، والنموذج الأعلى للتواضع والطهارة والتسليم الكامل لإرادة الله.

يسميها المؤمنون بـ "الدة الإله"، و"أم النور"، و"الحمامة الحسنة"، وتُرفع لها الصلوات والتراتيل خلال أيام الصوم، مثل: "السلام لكِ يا مريم" و"يا والدة الإله"، وهي صلوات تفيض بالحب والتقدير والطلب للشفاعة.

تكرمها الكنيسة بصوم خاص يُعد من أكثر الأصوام شعبية بين الناس، ويحرص الآلاف على التوجه إلى الكنائس والأديرة، خاصة دير درنكة بأسيوط، ودير المحرق، حيث عاش المسيح طفولته مع أمه، وفقًا للتقليد المسيحي.

مريم في الإسلام.. امرأة اصطفاها الله على نساء العالمين

في القرآن الكريم، لا توجد امرأة حظيت بالتكريم مثل العذراء مريم. فهي المرأة الوحيدة التي ذُكر اسمها صراحة، وسُمّيت باسمها سورة كاملة: "سورة مريم"، خُصصت لسرد قصتها العجيبة ومعجزة ولادتها لعيسى بن مريم (عليه السلام) دون زواج.
ويصفها الله تعالى فى القرآن بقوله: "يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين"  (آل عمران: 42)
ويُجمع المسلمون على أنها نموذج للطهر والعفاف والإيمان، وأنها عاشت خاشعة عابدة، وكانت من القانتين، وأن الله أجرى على يديها واحدة من أعظم المعجزات: ولادة نبى دون أب.

القصة الموحدة فى قلب الأديان

ورغم اختلاف التفاصيل بين النصوص الإنجيلية والقرآنية، فإن الجوهر واحد: مريم عاشت في الهيكل، وتلقت بشارة إلهية بحملها، ثم واجهت المجتمع بإيمان لا يتزعزع، ووضعت ابنها بمعجزة، سواء في مغارة (وفق الأناجيل) أو تحت النخلة (وفق القرآن).

وفي كل الروايات، نراها أمًا محبة، صابرة، نقية، خاشعة، اختارها الله دون سائر النساء، لتحمل كلمة منه، وتجسد رسالة من السماء على الأرض.

وفي المسيحية، ترافق مريم ابنها يسوع في طفولته ورسالته، وتبكي عند صليبه، قبل أن يُحتفل بها في نهاية حياتها كمن ارتفعت بالنفس والجسد إلى السماء. أما في الإسلام، فهي صورة للمرأة المؤمنة التي تُضرب بها الأمثال في الصبر والطهارة والتسليم.

العذراء.. جسر روحي بين المسلمين والمسيحيين

وفي المجتمعات التي يعيش فيها المسلمون والمسيحيون معًا، مثل مصر ولبنان وسوريا، كثيرًا ما تُستحضر شخصية العذراء كرمز مشترك، وقيمة إنسانية عالية.
في مصر، يشارك بعض المسلمين – بشكل غير رسمي – في زيارة الأديرة والكنائس خلال صوم العذراء، طلبًا للبركة، أو وفاءً لنذر، أو تقديرًا لمكانة "ستنا مريم"، كما يسمونها بحب وتقدير.

وفي الأزمات، يستحضر الجميع صورتها كأم للجميع، رحيمة، شفوقة، لا ترفض من يطلب شفاعتها أو يلجأ إلى حبها، سواء في الكنيسة أو في قلوب البسطاء.

طقوس الصوم.. بين التقشف والفرح الروحى

وصوم العذراء، سواء فى الكنيسة الأرثوذكسية أو الكاثوليكية، ليس فقط امتناعًا عن الطعام الحيواني، بل هو زمن للتوبة، والصلاة، والتأمل، يُكثر فيه المؤمنون من حضور القداسات، وتلاوة المزامير، وإنشاد التراتيل.

وتُعد ليالي "نهضة العذراء" في الكنائس الأرثوذكسية واحدة من أبرز مظاهر هذا الصوم، حيث تتواصل الصلاة والتسبيح حتى ساعات متأخرة من الليل، وتُلقى العظات، وتُحكى المعجزات المنسوبة للعذراء في الشفاء والتدخل في حياة المؤمنين.

أما في الكنيسة الكاثوليكية، فغالبًا ما يكون الصوم اختياريًا أو لمدة محدودة، لكنه يُتوج بـ عيد الانتقال الذي يُحتفل به في 15 أغسطس، ويُعد من الأعياد الكبرى.

مريم.. أم لكل من يتألم

وفي قلب هذا الاحتفاء السنوي، تبقى العذراء مريم رمزًا يتجاوز الدين والطائفة. هي صورة الأم التي تعزي المتألمين، وتحتضن الحزانى، وتُعلّم الصبر والرجاء.
هي المرأة التي حملت الألم، لكنها لم تفقد الرجاء، وسارت بثقة في طريق الله، حتى صارت سيدة كل نساء العالمين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة