احتفل الصينيون، مؤخرا، بعيد "تشى شي"، والذى يصادف اليوم السابع من الشهر السابع فى التقويم القمرى الصينى عيد تشى شى، المعروف أيضا باسم "عيد تشى تشياو" أو "عيد البنات"، ويُعتبر هذا العيد من أكثر المناسبات التقليدية رومانسية فى الثقافة الصينية.

عيد الحب الصيني
يعود أصل العيد إلى عبادة الظواهر الطبيعية، فقد ربط القدماء بين نجمى فيغا والنسر الطائر بأسطورة الحائكة وراعى البقر، استنادا إلى دور المرأة فى الحياكة والرجل فى الزراعة، ومع مرور الزمن، تحولت هذه الحكاية الفلكية إلى رمز للحب والوفاء، بحسب ما جاء بموقع صحيفة الشعب الصينية.
وعلى موائد عيد تشى شى، يحرص الناس على تناول أطباق تقليدية أبرزها "تشياو قوه"، وهى معجنات مقلية مقرمشة ترمز إلى البراعة والذكاء، كما تُقدَّم الحلويات والفواكه والمكسرات، وفى بعض المناطق، يشتهر طبق "الوتسى" الذى يضم فاكهة عين التنين والعناب الأحمر والبندق والفول السودانى وبذور عباد الشمس، وكلها رموز للخصوبة والإنجاب.
أما الشباب فى العصر الحديث، فيحتفلون بالعيد بطرق أكثر رومانسية، إذ يلتقون فى مواعيد خاصة، ويتبادلون الهدايا، ويتجمعون حول أطباق متنوعة تجمع بين الحلويات التقليدية والأطعمة العصرية والعشاء الرومانسى.
وفى عام 2006 أدرجت الصين عيد تشى شى ضمن قائمة التراث الثقافى غير المادى الوطنى، وبعد أكثر من ألفى عام من وجوده، لم يعد العيد مقتصرا على الصين فقط، بل أصبح يحمل طابعا عالميا يعبر عن قيم الحب الإنسانية.
ويحتفل به أيضا فى دول آسيوية أخرى، ففى اليابان، يكتب الناس أمنياتهم على شرائط ورقية ملونة تُعلَّق على فروع البامبو، ثم تُطلق فى الأنهار مع الفوانيس، تعبيرا عن وصول الأمنيات إلى درب التبانة، أما فى كوريا الجنوبية، فتضع الشابات الفواكه على الطاولات وتقدمن صلوات طلبا للمهارة والإبداع.
وفى ليلة العيد، يرمز جسر الغراب فى السماء إلى لقاء الأحبة، بينما يجتمع الناس على مائدة الطعام وتبادل المشاعر، إذ يُعد عيدا للحب والتواصل الإنسانى، ورسالة سلام تتجاوز حدود الثقافة الصينية إلى العالم كله.