ستراند.. مقهى تاريخى يتبدد أمام زحف المحال التجارية

الأحد، 31 أغسطس 2025 07:47 م
ستراند.. مقهى تاريخى يتبدد أمام زحف المحال التجارية مقهى ستراند

محمد عبد الرحمن

الزمن لا يرحم، والحياة متسرعة تدهس خلفها تاريخًا وأحداثًا وأماكن طالما ارتبطت في الذاكرة الجماعية بذكريات كبيرة، وفي قلب القاهرة، وبالقرب من ميدان باب اللوق الشهير، يوجد مقهى ستراند الذي طالما ارتبط به، على مدار عقود طويلة، الأدباء والمثقفون والفنانون، وكان بمثابة ملتقى يجتمع عنده هؤلاء المبدعون.

والآن جاء الدور عليه، لتدور عليه عجلة الزمن، وتدهس ذكريات وتاريخًا عميقًا، ويتبدد هو الآخر، ويندثر أمام عجلات الزمان المتسارعة، ويحل محله أحد المحال التجارية التي أصبحت جارته لسنوات طويلة، والآن قررت أن تأخذ مكانه وتُطوى صفحة أخرى من صفحات مقاهي القاهرة التاريخية.

عُرِف مقهى ستراند بمكانه المعروف الآن على بُعد خطوات من ميدان باب اللوق منذ 88 عامًا، وبالتحديد عام 1937، ومنذ ذلك التوقيت شدَّ المثقفون والمبدعون رحالهم إليه، وأصبح ملتقى ثقافيًا اجتمع عنده الكثير من المبدعين. عليه جلس الفنان العالمي عمر الشريف، وحفر ذكريات مع الكثير من المثقفين، وعليه التقى الموسيقار الكبير محمد سلطان أصدقاءه، وخرجت منه أفكار ألحانه الخالدة.

حكايات لا تنتهي عرفها المكان، وارتبطت به، تنتفض الآن أمام أصوات التغيير، وإزالة اللوحة التاريخية للفنان محمد العيسوي التي أُزيلت كإعلان ضمني عن انتهاء المكان، كما عبّر الكاتب الصحفي والناقد سيد محمود في منشوره عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بأن المقهى كان: "فضاء يتسع لأصوات راسخة وحكايات لا نهاية لها تنتفض الآن".

الكثير من الأدباء والروائيين اتخذوا من مقهى ستراند مسرحًا لعوالمهم الروائية، أجيال عرفت مقهى "ستراند" وتأثرت به، فأصبحوا جزءًا منه، وأصبح هو عالمًا خاصًا لأعمالهم. أبطال إحسان عبد القدوس التقوا فيه كما في روايته "سيدة في خدمتك"، وحتى الأجيال الجديدة لطالما كانت لها حكاياتها مع المكان، فتحوّل إلى مكانٍ لأبطال رواياتهم، كما فعلت الروائية نورا ناجي في روايتها الشهيرة "أطياف كاميليا"، التي كان لمقاهي وسط البلد ذكريات مع أبطالها، وكانت عالمًا خاصًا لروايتها.

الآن، وبعد 88 عامًا، جاء الدور على مقهى ستراند، ليذهب ويندثر مثل مقاهٍ وأماكن أخرى تبددت أمام عجلة الزمان، ويتبدد معه تاريخ كبير من اللقاءات والصالونات والملتقيات الثقافية التي طالما كانت جزءًا من المكان، ويختفي أحد مقاهي القاهرة التاريخية التي لطالما تحولت إلى عوالم في مخيلة مثقفي مصر، ويذهب إلى عالم النسيان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة