الأيام الأخيرة بحياة نجيب محفوظ.. الموت صديق في ثياب عدو

السبت، 30 أغسطس 2025 06:00 م
الأيام الأخيرة بحياة نجيب محفوظ.. الموت صديق في ثياب عدو نجيب محفوظ

كتب محمد سالمان

عاش الروائي الكبير نجيب محفوظ عمرًا طويلاً ناهز الـ 95 عامًا، عاصر أحداثًا غيرت التاريخ، لكنه ظل ثابتًا على مبدأ حبه للحياة، ورغم إيمانه بأن الموت حق، فقد تمسك أديب نوبل بعاداته اليومية حتى الرمق الأخير، فلم يقل شغفه أو تفتر عزيمته، وهذا يدعونا للتأمل في أيامه الأخيرة: كيف كانت كما وردت على لسان عائلته وأصدقائه ومحبيه وأطبائه؟

المعروف عن نجيب محفوظ أنه كان شخصًا منظمًا لأقصى درجة، يقدّس المواعيد ويحترمها، لديه موعد استيقاظ محدد، يفتح عينيه ويبدأ يومه بدون منبّه، ينفذ جدوله اليومي المعتاد، لم تتباين التفاصيل اليومية للروائي الكبير كثيرًا؛ فالمواعيد كان لها احترامها في حياته حتى في شرب السجائر أو تناول القهوة. واستمر الحال نفسه بعد محاولة اغتياله في 14 أكتوبر 1994، بعدما طعنه شاب بسلاح أبيض في رقبته، رغم تأثر جسده بالحادثة سواء في يده اليمنى أو سمعه أو بصره.

العالمي نجيب محفوظ
العالمي نجيب محفوظ

 

الموت صديقي

كما قال على لسان أحد شخصياته: "المرض لقّنني درسًا وهو: أن الموت صديق في ثياب عدو"، عاش نجيب سنواته الأخيرة مصاحبًا الموت، لكن ذلك لم يمنعه من الحياة أبدًا، وهذا ما أكدته ابنته أم كلثوم في ظهور إعلامي نادر لها، قائلة: "ربنا أمد في حياته، والواحد بيفكّر في الموت كل لما بيكبر، وكان بيهيّأ نفسه إنه يتقبل الموت وعمره كان في السبعينات."
ظل نجيب متمسكًا بأسلوب حياته المعتاد، يمارس هواياته ويلتقي الأصدقاء والأحباب بصبر شديد، رغم حالته الصحية المتردية، إلا أنه كان يستمتع بجلساتهم، حيث كانوا يقرأون له عناوين الأخبار ويستمعون إلى تعليقاته على الأحداث، وظل الوضع على هذا المنوال حتى تعرض للسقوط في منزله يوم 19 يوليو 2006، فأصيب بجرح في الرأس مما تطلّب جراحة فورية، لكن حالته الصحية بدأت في التدهور يومًا بعد يوم، ورغم خروجه من المستشفى، أعيد إدخاله في وقت لاحق، يوم 10 من الشهر نفسه، بسبب مشاكل في الرئة والكلى.

وفي مستشفى الشرطة، قضى نجيب محفوظ أيامه الأخيرة. اعتاد خلالها الدكتور حسام موافي، أستاذ الرعاية الحرجة والمشرف على الفريق الطبي المعالج له، عقد مؤتمرات صحفية لإطلاع الرأي العام على تطورات الحالة الصحية لأديب نوبل.

في مكتبته
في مكتبته

 

اللحظات الأخيرة

موافي كشف في وقت لاحق تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة محفوظ، قائلاً إنه لم يفقد وعيه حتى النهاية خلال وجوده في العناية المركزة، رغم كبر سنه واقترابه من المئوية، وكان لا يكف عن السؤال عن آخر تطورات الحرب بلبنان، وأعرب عن حزنه على ضحايا حادثة قطاري قليوب.
أستاذ الرعاية الحرجة وصف محفوظ بالحالة المرضية النادرة في عالم الطب البشري، كونه ظل واعيًا لكل من حوله حتى اللحظات الأخيرة من حياته، رغم تجاوزه الـ90 عامًا، مع أن الشائع أن البعض بعد السبعين أو الثمانين يصابون بألزهايمر أو فقدان الذاكرة الجزئي أو المؤقت، ولفت إلى أن محفوظ تذكر الممرضة التي أسعفته في نفس المستشفى عند تعرضه لمحاولة الاغتيال، مما أدهش الفريق الطبي المكلف برعايته.
وعن اللحظات الأخيرة في حياته، يقول موافي: "بعد يومين من تحسّن مطّرد.. فوجئنا بفشل تنفسي جديد، وسرعان ما توقف القلب.. تدخلنا لإنعاشه فعاد للعمل.. لكن عاد القلب للتوقف.. وتدخلنا مجددًا، حاولنا وحاولنا، لكن بعد ذلك انتهى كل شيء.. يرحمه الله"، ليتم الإعلان بعد ذلك في 30 أغسطس 2006 رحيل عميد الرواية العربية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة