شهدت السنوات الأخيرة توجهًا واضحًا من الدولة المصرية نحو المحافظات الحدودية، باعتبارها مناطق تحمل أهمية استراتيجية وثقافية وتنموية كبيرة، هذا التوجه لم يقتصر على مشروعات البنية التحتية والخدمات، بل امتد ليشمل القطاع الثقافى بشكل غير مسبوق، ليعكس رؤية الدولة فى تعزيز الهوية الوطنية وإعادة دمج هذه المناطق في الخريطة الثقافية لمصر.
العريش تستضيف مؤتمرًا دوليًا للصناعات الثقافية لأول مرة
وزارة الثقافة كانت فى مقدمة الجهات التى ترجمت هذا التوجه على أرض الواقع، حيث أعلنت مؤخرًا عن إقامة مؤتمر دولي حول الصناعات الثقافية بمدينة العريش، ليكون الأول من نوعه فى منطقة سيناء، هذا الإعلان يأتى استكمالًا لسلسلة فعاليات كبرى نظمتها الوزارة فى المحافظات الحدودية، والتى تستهدف خلق حراك ثقافي وتنموي يواكب خصوصية هذه المناطق ويستثمر طاقاتها.
من جانب آخر أولى المجلس الأعلى للثقافة اهتمامًا ملحوظًا بالمحافظات الحدودية، إذ أطلق فعاليات وبرامج نوعية هناك، ركزت على قضايا التنمية المستدامة وتوظيف الثقافة كأداة رئيسية لرفع الوعي المجتمعي ودعم المشروعات التنموية، من جانب آخر، أكد الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أن المجلس أولى اهتمامًا ملحوظًا بالمحافظات الحدودية، من خلال إطلاق فعاليات وبرامج نوعية ركزت على قضايا التنمية المستدامة والأنشطة التوعوية في جميع محافظات الجمهورية، مشيرًا إلى أن من بين تلك الفعاليات أقيمت فعاليات مهمة في مدينتي العريش وبئر العبد بمحافظة شمال سيناء، في رسالة واضحة بأن الدولة استطاعت إعادة الأمن والاستقرار لتلك المناطق الحساسة، ما مهد الطريق أمام الحراك الثقافي والتنمية المستدامة هناك.
"أهل مصر" والقوافل الثقافية.. قصور الثقافة تفتح أبواب الفن فى المحافظات الحدودية
الهيئة العامة لقصور الثقافة كان لها النصيب الأكبر من الأنشطة على الأرض، عبر تكثيف جولات مبادرة "أهل مصر" التى تستهدف دمج أبناء المحافظات الحدودية في الفعاليات الثقافية، إضافة إلى تنظيم القوافل الثقافية والمسارح المتنقلة التى تجوب القرى والنجوع، ناقلة العروض والفنون إلى جمهور طالما افتقدها.
ويواكب هذا الحراك اهتمام واضح بالبنية التحتية الثقافية، إذ يجري حاليًا تطوير عدد من المواقع المهمة، وفي مقدمتها قصر ثقافة الشيخ زويد بشمال سيناء، والمقرر الانتهاء من أعماله خلال العام المالي الحالي، ليعود منارة ثقافية تخدم أبناء المنطقة.
هذا التوجه يعكس إدراك الدولة لأهمية المحافظات الحدودية باعتبارها خط الدفاع الأول لمصر وأحد مفاتيح قوتها الناعمة. ومع تزايد حجم الفعاليات والمشروعات الموجهة لتلك المناطق، يبدو أن السنوات المقبلة ستشهد مزيدًا من الحضور الثقافي والتنمية الشاملة، بما يعزز دور الثقافة كجسر للتواصل والانتماء في كل ربوع الوطن.