كان يتخيل نفسه على رأس جيشه.. الأيام الأخيرة فى حياة محمد علي باشا

السبت، 02 أغسطس 2025 08:00 م
كان يتخيل نفسه على رأس جيشه.. الأيام الأخيرة فى حياة محمد علي باشا محمد علي باشا

أحمد إبراهيم الشريف

تمر اليوم ذكرى رحيل محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، والذي توفي يوم 2 أغسطس من سنة 1849، وقد كانت حياة الباشا سلسلة طويلة من الدراما، حتى نهايته كانت كذلك، وقد تحدث نوبار باشا في مذكراته عن هذه اللحظات.

قال نوبار باشا:

في أثناء اللامبالاة المهينة التي لازمت إبراهيم إلى قبره، كان أبوه كلما أفاق للحظات من غفلته الذهنية المستمرة يطوف شوارع القاهرة في حراسة مماليكه وسط جموع الناس التي كانت تنظر إليه باحترام ويرون فيه أحد المجاذيب ( ويعني الشخص الملهم من عند الله)، كانت الناس تقول إنه قبل رحيل إبراهيم بوقت كبير إلى القسطنطينية رأى محمد على رؤيا عن سفر ابنه وولايته وعودته ثم وفاته.

عندما أخبر بوفاة ابنه رد قائلاً : كنت أعرف .. لقد حبسني .. كان قاسيا معي كما كان مع الجميع .. لقد عاقبه الله وأماته ، لكنى أجد نفسي لكوني أباه من الواجب علي أن أترحم عليه وأدعو له الله، عاش محمد علي بعد هذه الكلمات لعدة أشهر تطارده دون هوادة فكرة أنه ما زال محبوساً.
كنت في سراية شبرا يوم 28 نوفمبر 1848 عندما أتى حفيده عباس ليقبل يده قبل السفر إلى القسطنطينية، فقال له محمد علي : لقد لعنت إبراهيم ؛ لأنه حبسني ولذا قبض الله روحه فلا تتصرف نحوي مثله إذا كنت تريد ألا ألعنك أنت أيضا. طمأنه عباس وقال له وهو يقبل يده مرة أخرى: أنت سيدنا وستظل كذلك دائما .

بدأت صحوة محمد علي تتلاشى شيئًا فشيئًا، وحكي لي أحد مماليكه أنه الآن يتخيل نفسه وهو على رأس جيشه وأحيانًا وهو يدحر جنود القيصر من أسوار القسطنطينية وأحيانا أخرى وهو يُجلس لويس على العرش.
ولم أكن في مصر عندما توفى في يوم (2) أغسطس (1849) لكن علمت أن مشاعر الحزن كانت عميقة ومن القلب حيث اصطحب سكان القاهرة جميعاً موكبه الجنائزي المهيب إلى مسجده الذي شيده في القلعة وحدد مكان قبره بنفسه .
ومع اختفاء محمد علي اختفت العبقرية التي كانت تسهر على مصر، بل إن مصر كانت هو وهو كان مصر. كانت قدرته على التأثير في الرجال رهيبة وكان السلطان محمود يعلم هذا، لذلك كان دائما يشعر بالقلق من تأثير قوة شخصيته وسيادته على مصر .




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة