تمر اليوم، الذكري الـ 132 على ميلاد أحد أشهر كتاب المسرح المصريين، بديع خيري، ابن حي المغربلين، الذي شارك في واحدة من أولى الحركات المسرحية في مصر، أسست للريادة المصرية لهذا الفن طوال أكثر من قرن من الزمان.
ولد بديع عمر خيري في 17 أغسطس 1893م، بحي المغربلين في وسط القاهرة، لأب تركى هاجر وحده من بلدته سكودار بتركيا إلى مصر، كان يعمل مراقبا للحسابات في دائرة والدة الخديو عباس الثاني، وتزوج ابنة الشيخ الليثى أشهر تجار الغورية.
وألحقه والده بالكتاب فحفظ القرآن الكريم، حصل على الابتدائية من مدرسة أم عباس، وكتب أول قصيدة في سن الثالثة عشرة عن الحزب الوطني ونُشرت في جريدته، ثم انتقل إلى المدرسة الإلهامية بالحلمية الجديدة، ثم مدرسة المعلمين العليا عام 1914م.
وعمل أول تخرجه في هيئة التليفونات المصرية لإجادته الإنجليزية واحتياجهم لترجمة الرسائل القادمة من إنجلترا، وفصل بعد اتهامه بتعطيل هاتف مدير الهيئة، ثم عُين مدرسا للجغرافيا واللغة الإنجليزية بمدرسة رفاعة الطهطاوى، ثم مدرسة السلطان حسين بشبرا.
وبحسب الكاتبة راوية راشد في كتاب "يوسف وهبي سنوات المجد والدموع" ارتباط بديع خيري الكبير الأحداث والبيئة التي يعيش فيها وعدم إنفصاله عنها، مستشهدة بدراسة أعدها الباحث الدكتور نبيل محمد بهجت، والتي اهتم فيها الأخير اهتم بتفاصيل تاريخ مسرحه ونشأته والعوامل المؤثرة في تكوينه الفكري والنفسي وأثر الموروث الشعبي على إبداعه، ويقول ضمن النتائج التي توصل لها: "لم ينعزل بديع خيري عن الحركة السياسية فشارك فيها بمسرحياته وأزجاله فجذب للمسرح جمهور الطبقة البرجوازية التي مثلت نواة الكفاح الوطني آنذاك، وكتب بديع خيري لأغلب الفرق المسرحية الموجودة آنذاك واستمد مسرحياته من التراث الشعبي".
كذلك يرى عمر طاهر في كتابه "صنايعية مصر": "إن إنجاز بديع خيري الحقيقي كان ضعف ما يتمناه أي كاتب في العالم، يود كل كاتب مشتغل بالفن لو أنه يصبح شريكاً في تجربة مهمة تؤرخ للتغيير، كان خيري شريكاً في تجربتين الأولى كشاعر مع سيد درويش والثانية كمؤلف مع نجيب الريحاني، بخلاف دوره في السينما كان خيري بكتاباته مؤسساً للحظة التي تغير فيها وجه الموسيقى والمسرح في مصر".