في ذكرى ميلاده.. كيف بدأت علاقة بديع خيري وسيد درويش؟

الأحد، 17 أغسطس 2025 09:00 م
في ذكرى ميلاده.. كيف بدأت علاقة بديع خيري وسيد درويش؟ بديع خيري

كتبت إسراء إسماعيل

حين تبحث في تاريخ القرن العشرين في مصر، تجد شخصيات كان لها أثر في أحداثه على كافة المستويات السياسية، والاقتصادية، والفنية، والأدبية، وتكتشف أن القوى الناعمة كان لها تأثيرًا بارزًا في محاربة الاستعمار البريطاني على مصر، وثورة 1919 خير دليل على ما أقول، فسيد درويش وبديع خيري، كانا من أصوات الشعب المنادية بالاستقلال، أحدهما بقلمه والآخر بألحانه، واللافت للانتباه أن هذا الثنائي لم يكن له دور سياسي فحسب، بل كان له دور في مناقشة القضايا الاجتماعية أيضًا، إذ رصدا حال أصحاب المهن المهددة بالزوال كالسقايين، وتحدث عن عمل المرأة في أغنيته "يا حلاوة أم إسماعيل"، تلك الأغنية التي تتحدث عن معاونة المرأة لزوجها في الأرض ثم تعود للاهتمام بشؤون بيتها وأبنائها، واللافت للانتباه، أن أغلب أغاني سيد درويش المعروفة كان كاتبها بديع خيري، صاحب المواهب المتعددة، ومن بين تلك الأغاني كان: "هز الهلال يا سيد، دنجي دنجي، شد الحزام على وسطك"، ولكن كيف بدأت علاقتهما وما أبرز المواقف التي جمعتهما؟ هذا ما سنجيب عليه في السطور التالية.

التقى سيد درويش وبديع خيري فنيًا قبل أن يلتقيا واقعيًا، إذ لحّن درويش لخيري كلمات قصيدته "دنجي دنجي" قبل لقائهما بعدة سنوات، أما لقاؤهما الفعلي، فكان بعد أوبريت فيروز شاه الذي حضره بديع خيري في تياترو جورج أبيض، خاصة بعد حواره مع صديقه الإيطالي ألبرتو بياتيش، الذي كان يرى أن الموسيقى الشرقية متخلفة عن الموسيقى الغربية، فنصحه خيري بحضور المسرحية، وقتها خرج ألبرتو مشدوهًا من روعتها وقال: "أنا أعترف لأول مرة بأن الشرق فيه ملحن لا يختلف عن زملائه في أوروبا"، أما بديع خيري  فكان مذهولاً من روعة ألحان سيد درويش وأصر على مقابلته، وطلب مساعدة مؤلف أوبريت فيروز شاه، فقبِل الرجل مساعدته، وحين التقيا فوجئ بديع خيري بمعرفة سيد درويش له، بل وأنه لحن له أحد أزجاله۔

ويحكي بديع خيري أن سيد درويش كان إذا أراد تلحين أغنية لها علاقة بأصحاب الأعمال الحرة، يذهب إلى أماكن تجمعاتهم ويسمع كيف ينشدون لتشجيع أنفسهم على العمل وشحذ الهمة، فمثلاً حينما أراد تلحين أغنية السقايين، ذهب إلى حيضان الموصلي حيث يتجمعون، وتابعهم وهم يملؤون قربهم وسمع ما يقولون، بل وصاحبهم واجتر معهم الحديث، حتى حين لحّن للمراكبية، التحق بشلة أحدهم في إمبابة، وكان يركز في ألحانه على سماع نداءات أصحاب الكار، بالبياعين والشيالين.

ويحكي أيضًا أن سيد درويش كان سريع النسيان، حتى أنه نسي يوم عقد قِرانه، ويحكي هذا الموقف قائلاً: "كنا نجلس يوم عقد قِرانه عند أحد أصدقائنا والمأذون جالس في انتظاره في منزله والمراسيل تبحث عنه في كل مكان، وهو جالس معنا نغني، حتى نهض مفزوعًا يهتف بأنه نسيَ بأن اليوم هو عقد قِرانه وكان يبكي من الإحراج، فأسرعنا معه إلى منزله واختلقنا كذبة بأنه تعرض لحادث واضطروا لاصطحاب السائق إلى القسم وانتهت المشكلة بسلام".
لقد كان بديع خيري من أقرب أصدقاء سيد درويش، بل وتأثر كثيرًا بوفاته، حتى أنه كان يرثيه بقوله:

"دارت الأيام يا شيخ سيد ودرنا
داحنا أطيافك بتبعتها تزورنا
أنت ما غبتش ولا فارقت دورنا
لك تاريخ زاخر بأحزاننا وسرورنا".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة