رغم الإعلان الرسمي عن قرب انطلاق مهرجان "500 ليلة مسرحية" الذي كشف عنه الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، مستشار الهيئة العامة لقصور الثقافة، فإن تفاصيل الخطة ما زالت غامضة، ولا تزال هناك أسئلة بلا إجابات واضحة.
المشروع، الذي يهدف إلى إعادة إحياء العروض المسرحية المنتَجة من الهيئة طوال العام وتوزيعها على مختلف المحافظات، يقوم على مبدأ الاستدامة الثقافية، مستفيدًا من عقود سارية مع الفرق المسرحية لمدة خمس سنوات، ما يُفترض أنه يخفف من الأعباء المالية.
لكن عمليًا، الأمر قد يضيف ضغوطًا جديدة على الموازنة، نظرًا لوجود أعباء ثابتة مثل: أجور الفنانين والفرق عند كل عرض، تكاليف النقل والإقامة للفرق والمعدات بين المحافظات، الصيانة والتجهيز الفني للديكورات والإضاءة والصوت قبل كل عرض، الدعاية والتسويق لجذب الجمهور وضمان حضور جيد، ضغط إضافي على الكوادر الفنية والإدارية في قصور الثقافة.
ورغم أن الفكرة تحمل بعدًا تنمويًا مهمًا في نقل المسرح من المركز إلى الهامش وتحريك الحراك الفني في الأقاليم، إلا أن الإعلان لم يحدد بعد: موعد الانطلاق الرسمي بدقة، واكتفى بالإشارة إلى الخريف المقبل، كذلك لم يشير ناصف إلى آلية اختيار الفرق أو العروض المشاركة، وهل ستشمل كل المستويات المعتمدة في الهيئة مثل فرق الأقاليم، التجارب النوعية، ونوادي المسرح؟، ولا معايير توزيع العروض على المحافظات، وضمان التوازن بين الكم والجودة.
هذا الغموض يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المهرجان سيكتفي بإعادة تقديم عروض أثبتت نجاحها، أم أنه سيفتح الباب أمام تجارب جديدة وفرص لفرق ناشئة، خاصة في المناطق الريفية والصعيد.
وبينما ينتظر الوسط المسرحي خريطة العروض التفصيلية خلال الأسابيع المقبلة، تبقى الرؤية غير مكتملة، والجمهور يتطلع لمعرفة كيف سيتحول الشعار الطموح "500 ليلة مسرحية" إلى واقع ملموس يحقق الأثر الثقافي المرجو دون أن يتحول لعبء مالي إضافي على ميزانية الثقافة.