قال الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية، أن التحرك المصري السريع لإدخال عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، يعكس إصرار الدولة المصرية على دعم الأشقاء الفلسطينيين في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها القطاع.
وأوضح البرديسي في تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن اصطفاف الشاحنات لا يرمز فقط إلى المساعدات، بل إلى اصطفاف كامل للسياسة المصرية في مسارات متعددة، تشمل وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، والتوصل إلى هدنة، ثم حل شامل واستراتيجي لقضية الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف أن مصر تمثل الآن القيادة الرئيسية للتحرك الإغاثي في غزة مقارنة ببقية الأطراف الإقليمية والدولية، حيث تُعَوَّل كافة التحركات الفعلية والإنجازات على الجهود المصرية التي باتت تمثل مفتاح الحل في المنطقة، بدعم دبلوماسي وإنساني متواصل.
وأشار إلى أن اعتراف فرنسا المرتقب بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل، وما تبع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاهرة، يعكس استجابة عالمية للرؤية المصرية الشاملة والعادلة لحل القضية الفلسطينية، وهو ما يشكل كتلة ضغط أوروبية لإعادة التوازن السياسي في مواجهة التعنت الإسرائيلي.
وأكد البرديسي أن مصر، ومنذ اللحظة الأولى عقب 7 أكتوبر 2023، كانت أول من حذر من مخطط تهجير الفلسطينيين وكشفت أبعاده، معتبرة أن التهجير خط أحمر يتعلق بالأمن القومي المصري، وأن هذا الوضوح المبكر ساعد في إحباط هذا السيناريو وإبقاء غزة أرضًا فلسطينية مأهولة.
أكد أن الجهود المصرية لم تأت بحثًا عن شكر أو مقابل، بل نابعة من إيمان الدولة بدورها الحضاري والتاريخي والأخلاقي، داعيًا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وتنفيذ قراراته الدولية ذات الصلة، باعتبار أن لا استقرار دائم دون إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني.