أثار تحويل مقبرة منحوتة فى الصخر فى وادى فريجيا التاريخى إلى مقهى فى تركيا دون تصريح، انتقادات وغضب من علماء الآثار ومسئولي التراث والجمهور، ويقع هذا الموقع الدفني، الذي يعود تاريخه إلى 3000 عام، في قرية أيازيني بولاية أفيون قره حصار، وهو جزءٌ من منطقةٍ تُوصف غالبًا بأنها "كابادوكيا الثانية"، وهو مُدرجٌ على القائمة المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو في البلاد.
وأظهرت صور نشرها المقهى على مواقع التواصل الاجتماعى إعادة تصميم ديكوره الداخلى، حيث شمل سجادًا وأرائك وأضواءً وأثاثًا مزخرفًا، وأشادت التعليقات بـ"روعة الغرف الحجرية"، وأُضيفت أراجيح خارجية لجذب الزوار، وركّبت أبواب شفافة للاستخدام الشتوي، وفقا لما نشره موقع صحيفة greekreporter.
كما قامت الشركة، التى تعمل تحت اسم "طاش باهتشه"، بوضع مواقد تعمل بالفحم والحطب مباشرةً داخل حجرات دفن المقبرة، وقد أُجريت هذه التغييرات دون موافقة مجلس الحفاظ الإقليمى التركى، المسئول عن حماية المواقع الأثرية.
ووصف الخبراء هذا الفعل بأنه ليس انتهاكًا لقوانين الحفاظ على التراث الثقافي فحسب، بل أيضًا استخفاف أخلاقي بالطبيعة المقدسة للموقع، وقال البروفيسور نيفزات تشيفيك، أستاذ علم الآثار بجامعة أكدنيز: "هذا ليس مجرد جهل، بل هو إساءة استخدام متعمدة، لا يُسمح حتى بوضع كرسي بجوار موقع تاريخي مسجل دون تصريح، ناهيك عن تحويله إلى مطعم".
وأعربت البروفيسورة حواء إشكان، عالمة الآثار الرائدة في تركيا، عن هذا القلق قائلةً: "لهذه المقابر قيمة روحية عميقة، إن حفر الصخور المقدسة لتركيب الكهرباء أمرٌ مروع، لقد حوّلوا للأسف موقعًا تراثيًا ثقافيًا إلى منتزه ترفيهي".
وسارعت وزارة الثقافة والسياحة التركية إلى فتح تحقيق، ووفقًا لبيرول إنجيكوز، المدير العام للأصول الثقافية والمتاحف، فإن عمليات التفتيش السابقة لم تكشف عن التعديلات لأن موظفي المقهى أزالوا الأدلة قبل وصول المسئولين.
وقال إنجيكوز: "مع إن الأرض مملوكة ملكية خاصة، إلا أن القبر الصخرى نفسه يعد أصلًا أثريًا مسجلًا جميع تغييرات البنية التحتية كانت غير قانونية، لقد بدأنا إجراءات قانونية ونراقب الموقع بنشاط".
وقد قامت السلطات بإزالة جميع المفروشات والأسلاك ومعدات التدفئة، وإعادة القبر إلى حالته الأصلية.
وأكد أن المقهى لا يزال يعمل في المنطقة، لكن كل الأنشطة داخل المقبرة انتهت.

تحويل مقبرة أثرية عمرها 3000 عام إلى مقهى فى تركيا

إنارة وتزين مقبرة تاريخية وغضب بين علماء الآثار الأتراك