أكد الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، أن بيان الثالث من يوليو 2013 مثّل لحظة فارقة ونقطة تحول حاسمة في تاريخ مصر الحديث، مشيرًا إلى أنه تتويج حقيقي لثورة الثلاثين من يونيو، وانحياز واضح من مؤسسات الدولة المصرية لإرادة شعبها الرافض لحكم جماعة الإخوان الإرهابية.
وقال السعيد، في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز: "بيان 3 يوليو جاء تتويجًا لحراك وطني عظيم، وكان لحظة الحسم التي انتظرها المصريون وهم يتساءلون: هل تنحاز الدولة إلى صوت الشعب؟ فجاء الجواب قاطعًا بانحياز القوات المسلحة ومؤسسات الدولة لإرادة المصريين، لتُغلق صفحة حالكة كادت أن تُختطف فيها الدولة وهويتها لصالح جماعة لا تؤمن بفكرة الوطن ولا بقيمه".
وأضاف أن جماعة الإخوان لم تفشل فقط في إدارة البلاد، بل سعت عمدًا إلى تفكيك القيم المصرية الراسخة، وفرضت مشروعًا تقسيميًا طائفيًا وأيديولوجيًا، استهدف وحدة الشعب وتماسك مؤسساته، وهو ما استشعره المواطنون فاندفعوا بالملايين دفاعًا عن الدولة والهوية.
وأشار رئيس تحرير الأخبار إلى أن المشاركة الشعبية الواسعة في 30 يونيو كانت تعبيرًا عن وعي فطري جمعي، رفض الاستعلاء بالدين ومحاولات الإقصاء، ورفض تقسيم المصريين على أساس الانتماء أو المذهب أو التوجه، لافتًا إلى أن تلك اللحظة كشفت عن عبقرية الشخصية المصرية ووعيها العميق بقيمة الوطن.
وأكد السعيد أن بيان الثالث من يوليو لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل بداية تأسيس حقيقي للجمهورية الجديدة، دولة ترتكز على المواطنة والعدالة والحقوق المتساوية، دولة تنتمي لكل المصريين دون تمييز.
وفي رده على سؤال حول التحديات الدولية آنذاك، قال السعيد إن بعض الدول الإقليمية والدولية رفضت إرادة المصريين لدوافع أيديولوجية أو مصالح استراتيجية، لكن الزمن أثبت صواب موقف الشعب المصري، حيث عادت معظم الدول لاحقًا للاعتراف بالواقع، وأعادت علاقاتها مع القاهرة بعد أن تأكدت من رسوخ الدولة واستقرارها.
وعن دور القوات المسلحة، أكد السعيد أن المؤسسة العسكرية لعبت دورًا استثنائيًا في حماية الشعب وتنفيذ خارطة الطريق، جنبًا إلى جنب مع الشعب المصري، مشددًا على أن الثورة أنقذت الوطن من مصير مظلم، وكانت بوابة لإطلاق مشروعات تنموية وإصلاحات شاملة.
وخاطب الدكتور أسامة السعيد الأجيال الجديدة، قائلاً: "ما تنعمون به اليوم من أمن وتعليم وفرص عمل واستقرار سياسي واقتصادي، ما كان ليتحقق لولا تضحيات ملايين المصريين في 30 يونيو و3 يوليو. هذه الثورة ملك لكل مصري، لكل أم وأب، لكل شاب قرر أن يدافع عن وطنه".
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المستقبل يحمل بشائر الخير لمصر، وأن المسار الوطني الذي تأسس في 3 يوليو هو الضامن الحقيقي لاستمرار الدولة واستقرارها وازدهارها.